إعلان

كيف تعمل روسيا على مساعدة إيران لاستهداف البوارج الأمريكية؟

كتب : محمود الطوخي

04:50 م 02/09/2026

البوارج الأمريكية

تابعنا على

قالت صحيفة "فايننشال تايمز"، إن روسيا تساعد إيران بصورة سرية في تطوير منظومات صواريخ كروز متقدمة وفائقة السرعة، في واحدة من أبرز عمليات نقل التقنية العسكرية الاستراتيجية المعروفة بين موسكو وطهران.

واعتمد هذا البرنامج السري، الذي يحمل الرمز "سي 430 إل" واستمر سنوات عدة، على نخبة من كبار خبراء الصواريخ الروس لدعم طهران في إنتاج فئة جديدة من الأسلحة القادرة على تهديد حاملات الطائرات الأمريكية والقطع البحرية الحربية في منطقة الشرق الأوسط.

وكشف الصحيفة تفاصيل البرنامج الذي بدأ عام 2023 واستمر خلال الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، بالاستناد إلى مراسلات روسية مسربة وسجلات سفر وفحص دقيق لبراءات اختراع عسكرية.

ويتمثل الهدف الرئيسي للمشروع في مساعدة طهران على تطوير نظام دفع نفاث تضاغطي، وهو محرك يتيح للصاروخ مواصلة الطيران بسرعات تفوق سرعة الصوت بأضعاف عدة، حيث يرجح خبراء عسكريون توجيه هذه التقنية نحو صواريخ كروز المضادة للسفن والأهداف الأرضية.

وأوضح خبير الصواريخ الإيرانية والمحلل البارز في منظمة "كونفليكت أرمامينت ريسيرش" البريطانية لتتبع الأسلحة فابيان هينز، أن هذه الخطوة تمثل نقلا لتقنية عسكرية شديدة الحساسية سعت طهران للحصول عليها منذ عقود، مشيرا إلى أن تنفيذ مشروع بهذا الحجم يتطلب موافقة سياسية مباشرة من أعلى هرم السلطة في روسيا.

وتتميز هذه الصواريخ بالجمع بين السرعة الكبيرة والقدرة على التحليق على ارتفاعات منخفضة، ما يقلص زمن الاستجابة المتاح للدفاعات الجوية والصاروخية لاكتشافها واعتراضها، وهو ما يمنح طهران أفضلية في منطقة الخليج التي تنتشر فيها منظومات دفاعية أمريكية وإقليمية متقدمة.

ونجحت إيران في بناء المحرك التضاغطي واختباره جويا، دون وجود أدلة تؤكد نشر الصاروخ ميدانيا حتى الآن، فيما بين المحلل العسكري السابق للشأن الإيراني في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية والباحث في مركز "جيمس مارتن" لدراسات عدم الانتشار جيم لامسون، أن هذه الخطوة تمنح طهران سلاحا استراتيجيا جديدا يهدد سفن البحرية الأمريكية بشكل مباشر.

وتشير الوثائق المسربة إلى أن المباحثات الفنية المرتبطة بالبرنامج استمرت حتى صيف هذا العام.

أبعاد التعاون الروسي الإيراني في صواريخ كروز فائقة السرعة

يندرج هذا التعاون ضمن مسار العلاقات العسكرية المتنامية بين البلدين؛ حيث زودت طهران موسكو بطائرات مسيرة هجومية من طراز "شاهد" شكلت عنصرا رئيسا في حرب أوكرانيا، وساهمت في إنشاء خطوط لإنتاجها داخل روسيا.

واتهم مسؤولون في أوكرانيا ودول غربية، روسيا بتقديم دعم ميداني لإيران شمل صورا فضائية ومكونات تسليح ودعما بالطائرات المسيرة خلال مواجهاتها العسكرية.

ويمثل المشروع مرحلة متقدمة من التعاون تتيح لطهران اكتساب خبرات ذاتية لتصنيع أسلحتها، حيث ذكرت أستاذة العلوم السياسية في جامعة "سينس بو" بباريس نيكول جراييفسكي، أن هذا البرنامج يظهر سعي موسكو لتوسيع نطاق حرب أوكرانيا وجر واشنطن نحو مسارح أخرى دون الالتفات للخطوط الحمراء في المنطقة.

وأدارت شركة "روس إبرون إكسبورت" الحكومية الروسية لتصدير الأسلحة تفاصيل المشروع بالتنسيق مع شركة "إن بي أوه ماشينوستروينيا" المتخصصة في صناعة الصواريخ.

وكانت واشنطن قد فرضت عقوبات على شركة "إن بي أوه ماشينوستروينيا" عام 2014، لكونها مسؤولة عن تصنيع صواريخ كروز التي تطلق من السفن والغواصات والبر، إلى جانب دعم منظومات الصواريخ البالستية العابرة للقارات.

وأظهرت وثائق السفر قيام مسؤولين ومهندسين بارزين من الشركة الروسية برحلات متكررة إلى إيران قبل توقيع العقد الرسمي مع وزارة الدفاع وإسناد القوات المسلحة الإيرانية في نوفمبر 2023.

وتسلمت الشركة الروسية بحلول عام 2025 مواد فنية إيرانية حول نظام الدفع، وحلل خبراؤها بيانات اختبار طيران محلي وأرسلوا استفسارات تفصيلية إلى طهران شملت منظومة الوقود وثبات الاحتراق ومنافذ الهواء والعادم، والتحقق من استمرار عمل المحرك بعد انقطاع بيانات البث التي توقفت بعد أقل من دقيقة على الإطلاق.

الخبراء وفرص نشر صواريخ كروز فائقة السرعة

اقترحت شركة "روس إبرون إكسبورت" في أبريل 2025 إرسال وفد يضم نحو 24 خبيرا إلى إيران لتقديم استشارات فنية، وطلبت الرد على أسئلة المهندسين قبل الزيارة لتقييم أداء المحرك الإيراني.

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد أبلغ نظيره الإيراني مسعود بزشكيان يوم الثلاثاء، بسعي موسكو لتقديم المساعدات والبضائع اللازمة خلال هذه الفترة، وكان قد هدد عام 2024 بتزويد أطراف في العالم بأسلحة مماثلة لما يرسله الغرب لأوكرانيا لاستهداف مصالح تلك الدول.

وتعكس هذه الخطوة نمطا أوسع لطلب التقنيات العسكرية؛ حيث وافقت موسكو في وقت سابق على تزويد طهران بمنظومات دفاع جوي محمولة من طراز "فيربا"، فيما حصل الحرس الثوري على قمر اصطناعي عالي الدقة من شركة "إيرث آي" الصينية استخدم في مراقبة القواعد الأمريكية قبل فرض عقوبات عليها.

واعتمدت إيران في حرب فبراير التي شنتها أمريكا وإسرائيل على المسيرات والصواريخ الدقيقة لضرب القواعد البرية، دون أن تتمكن من إصابة السفن الحربية الأمريكية.

وشارك في المشروع كبار الخبراء الروس، ومنهم ألكسندر ديرجاتشيف نائب رئيس الشركة والمصمم الرئيس لصواريخ الإطلاق البحري، وألكسندر شيباكوف رئيس قسم تصميم وحدات الدفع بالهواء الجوي الذي زار طهران 3 مرات عام 2023 وسجل براءات اختراع للتحكم بمحركات الدفع التضاغطي.

وضم الفريق يوري بروخورشوك رئيس قسم الديناميكا الهوائية والبالستية وصاحب براءة اختراع لصاروخ فرط صوتي مضاد للسفن والأهداف البرية، بالإضافة إلى فلاديسلاف كوزميتشيف رئيس قسم التقنيات الدفاعية في شركة التصدير الذي فاوض على العقد مع وزارة الدفاع الإيرانية.

عقود من المساعي الإيرانية لامتلاك صواريخ كروز فائقة السرعة

تمتلك إيران صواريخ بالستية متقدمة ومحركات نفاثة لصواريخ كروز البطيئة، إلا أن إتقان محركات الدفع التضاغطي ظل فجوة تقنية حاولت معالجتها منذ سنوات طويلة.

وأعلن وزير الدفاع الإيراني عام 2016 خططا لإنتاج صواريخ فائقة السرعة، ثم أوقفت أوكرانيا دبلوماسيين إيرانيين عام 2018 أثناء محاولة الحصول على وثائق لصاروخ "كا إتش - 31 أي" السوفيتي.

وتفقد المرشد الراحل علي خامنئي محركا محليا عام 2019، قبل إعلان وكالة "تسنيم" في أغسطس 2023 اختبار نموذج أولي.

وأكد فابيان هينز أن إرسال مهندسين أصحاب خبرة لتجاوز العقبات يمثل القيمة الحقيقية لنقل التقنية ويقلل اعتماد طهران على الخارج، فيما أشار جيم لامسون إلى أن نجاح الروس في حل المشكلات الفنية يمنح الصناعات الدفاعية الإيرانية فوائد طويلة الأمد.

وتؤكد المراسلات استمرار المشروع خلال عام 2026 بعد اندلاع الحرب، حيث بينت رسالة من شركة التصدير الروسية في يونيو 2026 وجود مفاوضات حول المرحلة المقبلة ومناقشة التقارير الفنية، دون وضوح بشأن بدء التنفيذ الفعلي لتلك المرحلة.

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك