أربكت موجات الحر الشديد وانخفاض مناسيب المياه في الأنهار الأوروبية حركة الملاحة السياحية هذا الصيف، محولة الرحلات الهادئة إلى مسارات برية مرهقة واضطرابات لوجستية واسعة.
ووفقا لصحيفة "نيويورك تايمز"، تعطلت جداول مئات الرحلات في نهري الدانوب والراين إثر تسجيل تراجع قياسي في مستويات المياه، ما ألحق خسائر مباشرة بأحد أهم روافد السياحة الأوروبية، وسط حوادث جنوح للسفن وإلغاء متكرر للجولات المقررة.
ورغم اعتياد أوروبا على انخفاض مناسيب الممرات المائية في أواخر الصيف وبدايات الخريف، فإن الجفاف ضرب أحواض نهرية عدة في وقت متزامن منذ يوليو، ما أضر بقطاع سياحي يستمد شعبيته من الراحة والسهولة.
تداعيات الجفاف على مسارات رحلات السفن النهرية
سجلت أجزاء واسعة من نهر الدانوب هبوطا حادا في مستويات المياه، حيث تراجعت في رومانيا وصربيا إلى أدنى معدلاتها منذ 30 سنة.
وهبطت المناسيب في مجرى نهر الراين قرب بلدة كاوب في ألمانيا إلى سنتيمترات معدودة، ما أعاق حركة الملاحة نحو موانئ حيوية مثل فرانكفورت.
وتأتي هذه التحديات في ظل انتعاش الطلب على السياحة النهرية، حيث وثقت رابطة "آي جي ريفر كروز"، بصفتها أكبر اتحاد تجاري للقطاع في أوروبا، بلوغ أعداد الركاب 1.49 مليون مسافر في عام 2025 بزيادة سنوية قدرها 8%.
وارتفعت الإيرادات الإجمالية بنسبة 5% لتصل إلى 3.73 مليار يورو، في وقت فرضت فيه هيئة الموانئ في البرتغال حظرا على تشغيل سفن جديدة في نهر دورو بعد وصوله إلى أقصى طاقة استيعابية.
ويهدد هذا الارتباك استقطاب المسافرين القادمين من وجهات بعيدة في أمريكا الشمالية وأستراليا، والذين يملكون مرونة أقل في تعديل خطط عطلاتهم.
وعبر مسافرون عبر المنصات الرقمية عن استيائهم من التعديلات المفاجئة وعمليات النقل البري الشاقة عبر قطاعات رئيسية من نهر الراين.
ولجأت شركات مشغلة مثل "فايكنج" و"أماواتروايز" إلى تطبيق آلية تبادل السفن لتفادي مناطق انخفاض المياه، عبر نقل الركاب وأمتعتهم إلى سفينة مماثلة في الجهة المقابلة من النهر أثناء خروجهم في جولات سياحية نهارية.
تدابير الطوارئ ومستقبل حجز رحلات السفن النهرية
تسبب شح المياه في جنوح سفينتين تابعتين لشركة "فايكنج"، هما "أولور" و"إينار"، في نهري الدانوب والراين، ما أدى إلى إخلاء قرابة 400 مسافر إلى اليابسة، وتوفير إقامات فندقية بديلة.
وتدخلت عناصر حرس الحدود البلغاري في أواخر يوليو لإنقاذ وإجلاء نحو 200 راكب إثر جنوح سفينة سياحية في مجرى نهر الدانوب.
وتعرضت أكثر من نصف رحلات شركة "فايكنج" في أوروبا لاضطرابات تشغيلية خلال يوليو وأغسطس، مع إلغاء نحو 10% من الحجوزات.
وأكدت إدارة الشركة في تقرير مالي حديث استقرار خطط أعمالها لعام 2027، مع تسجيل نمو في الحجوزات المسبقة بنسبة 11% مقارنة بالعام السابق.