إعلان

من الاستيراد إلى التصنيع.. كيف طور الحوثيون قدراتهم العسكرية بدعم إيراني؟

كتب : وكالات

11:53 ص 17/09/2026

كيف طور الحوثيون قدراتهم العسكرية؟

تابعنا على

سلطت صحيفة نيويورك تايمز الضوء على تطور القدرات العسكرية للحوثيين في اليمن، مشيرة إلى أن الجماعة لم تعد تعتمد فقط على استيراد الأسلحة، بل اتجهت بصورة متزايدة إلى تطوير أنظمة تسليح وإنتاج أجزاء منها داخل المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وأوضحت الصحيفة أن الحوثيين، الذين تدعمهم إيران، أصبحوا أكثر قدرة على تنفيذ ضربات بعيدة المدى ضد إسرائيل، واستهداف حركة الملاحة في البحر الأحمر باستخدام طائرات مسيرة بحرية، إلى جانب توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي وأدوات أخرى في تطوير أسلحة أكثر تقدمًا، بما يقلل اعتمادهم على الجهات التي تقدم لهم الدعم في طهران.
ورغم ذلك، لا يزال الحوثيون يعتمدون على إيران في الحصول على المكونات الأكثر تطورًا المستخدمة في طائراتهم المسيرة وصواريخهم الباليستية.

تطور القدرات خلال سنوات الهدنة

وبحسب نيويورك تايمز، ظل الحوثيون على هامش القتال الذي شهدته المنطقة خلال أشهر من العام الحالي، قبل أن ينتهجوا مسارًا مختلفًا في يوليو، عندما أعلنوا فرض حصار بحري على السعودية.
ومنذ ذلك الحين، تحركت قواتهم جنوبًا وسيطرت الأسبوع الماضي على مدينة المخا في اليمن، كما استولت على جزر قريبة من المضيق الضيق المعروف باسم باب المندب، ما عزز سيطرتهم على نقطة العبور الواقعة في الطرف الجنوبي للبحر الأحمر.

ونقلت الصحيفة عن تيموثي ليندركينغ، المبعوث الأمريكي الخاص السابق إلى اليمن، قوله خلال منتدى لمعهد الشرق الأوسط يوم الجمعة، إن الحوثيين يستغلون كل فرصة لتطوير قدراتهم واختبارها، حتى أصبحوا، بحسب تقديره، "أخطر جهة فاعلة غير حكومية في الشرق الأوسط بأكمله".
وتعود تجارب الحوثيين مع السفن السطحية غير المأهولة، بالتعاون مع مستشارين إيرانيين، إلى نحو عقد من الزمن.

وفي عام 2017، استخدمت الجماعة قاربًا يتم التحكم فيه عن بُعد ومحمّلًا بالمتفجرات لمهاجمة فرقاطة سعودية، ما أسفر عن مقتل شخصين.
وجاء هذا التطور بعد سيطرة الحوثيين على العاصمة اليمنية صنعاء عام 2014، وهي المرحلة التي قادت خلالها السعودية تحالفًا عسكريًا لدعم الحكومة اليمنية ومواجهة الجماعة. وعلى الرغم من إعلان وقف لإطلاق النار عام 2022، يقول خبراء إن الحوثيين استغلوا السنوات التي تلت ذلك في تطوير قدراتهم بصورة كبيرة.

وقال ليندركينغ إن الهدنة أتاحت للحوثيين فرصة "لإعادة تنظيم صفوفهم وإعادة تدريبهم وإعادة تجهيزهم وإعادة تزويدهم بالمؤن".
وبحسب بيتر سالزبوري، الأستاذ المساعد في كلية الشؤون الدولية والعامة بجامعة كولومبيا والمتخصص في دراسة تصنيع الحوثيين للأسلحة، ارتفع حجم السلع التي تدخل اليمن بهدف تصنيع الأسلحة بصورة كبيرة بعد إعلان الهدنة عام 2022، كما زاد عدد المسارات المستخدمة لنقل تلك السلع.

وأضاف سالزبوري أن اليمن كان في البداية بمثابة مختبر لتطوير أساليب الحرب الإيرانية، لكنه أصبح بصورة متزايدة موقعًا لتصنيع الأسلحة أيضًا، موضحًا أن أجزاء أكبر مثل هياكل الصواريخ تُصنع في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين بدلًا من إرسالها من إيران.
وأشار إلى أن إيران وحزب الله استثمرا بشكل كبير في رفع مستوى مهارات الحوثيين في تصنيع الأسلحة واستخدامها، مضيفًا أن الجماعة أصبحت قادرة بصورة متزايدة على تصنيع أشياء كثيرة محليًا، ومنها الطائرات المسيرة الهجومية أحادية الاتجاه.

سلاسل توريد ومكونات من الصين

وقال فارزين نديمي، الباحث البارز في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، إن قطاع الصناعات الدفاعية الإيراني يضم مكاتب تصميم ومصانع مخصصة لأنظمة أسلحة موجهة إلى جماعات حليفة مثل الحوثيين، بحيث تكون هذه الأسلحة سهلة التجميع والنقل والإعداد للإطلاق والاستخدام.

وذكرت نيويورك تايمز أن الإيرانيين شجعوا الحوثيين على إنشاء سلاسل توريد إضافية للحصول على مكونات من دول مثل الصين، التي توفر مصانعها أجزاء كثيرة من الطائرات المسيرة المستخدمة في أنحاء العالم.
ونقلت الصحيفة عن كيفن دونيغان، القائد السابق للأسطول الأمريكي الخامس، الذي كانت منطقة مسؤوليته تشمل الخليج العربي والبحر الأحمر، قوله إن الحوثيين لم يعودوا بحاجة إلى كثير من الأشياء التي كانوا يحتاجونها سابقًا، بسبب قدرتهم على استخدام سلاسل الإمداد في السوق السوداء العالمية للحصول على معظم احتياجاتهم.

وأوضح دونيغان أن الجماعة لا تزال تحتاج إلى مكونات أساسية، خاصة للصواريخ حتى تكون فعالة، لكنها قادرة على تأمين هذه الأجزاء عبر مسارات تهريب، لأنها ليست من القطع الكبيرة.
وبحسب سالزبوري، تشمل المكونات التي لا يزال الحوثيون بحاجة إليها أنظمة التوجيه ومحركات الصواريخ وأطراف الأجنحة والزعانف، وهي أجزاء تتطلب مستوى أعلى من الدقة الهندسية.

وفي حين تركز القوات البحرية الأمريكية حصارها على سفن الحاويات الكبيرة وناقلات النفط، يمكن تهريب المكونات الأصغر على متن سفن متوسطة الحجم، ومنها المراكب التقليدية التي تجوب مياه المنطقة، ويمكن نقل الشحنات مباشرة إلى المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن، أو عبر منطقة القرن الأفريقي، أو من خلال نقلها من سفينة إلى أخرى في المياه قبالة سواحل الصومال.

ووصف سالزبوري هذه العملية بأنها "لعبة كبيرة من خدعة الأوراق الثلاث".
ورغم تنامي قدرة الحوثيين على الاعتماد على أنفسهم، فإن ذلك لا يعني انتهاء حاجتهم إلى الدعم الإيراني. وقال نديمي إنه يعتقد أن الجماعة لا تزال تحتاج إلى قدر كبير من المساعدة من الحرس الثوري الإيراني، مشيرًا إلى اعتقاده بوجود "أعداد كبيرة" من ضباط الحرس الثوري المشاركين في التخطيط للمرحلة الحالية من القتال في اليمن وتنفيذها.

الذكاء الاصطناعي وتطوير صواريخ متقدمة

وأفاد تقرير لشركة أنثروبيك صدر الأسبوع الماضي بشأن إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي، بأن "خلية من الجهات الفاعلة في مجال التهديد مقرها شمال اليمن"، حيث يوجد معقل الحوثيين، استخدمت نظام كلود في "جهد مستمر لتطوير أسلحة موجهة".
وقالت الشركة إن الخلية تمكنت، رغم إجراءات الحماية التي يفرضها النظام، من الوصول إلى مرحلة اختبار إطلاق صاروخ موجه.

وحسب نيويورك تايمز، فإنه إذا كان تقرير أنثروبيك دقيقًا، فإن المجموعة التي استخدمت كلود في شمال اليمن حاولت تطوير صاروخ باليستي متعدد المراحل بمدى يتجاوز 1200 ميل، إلى جانب مركبة انزلاقية فرط صوتية.

وأشار التقرير إلى أن الأشخاص المشاركين في تطوير الأسلحة حاولوا تجاوز إجراءات الحماية، من خلال إخفاء الغرض الحقيقي لأنظمة التوجيه التي كانوا يصممونها عن النظام الذي ساعدهم في عملية التصميم.
وقالت أنثروبيك إنه لا توجد أدلة على نجاح المجموعة في "إدخال سلاح عامل إلى الخدمة"، موضحة أن المستخدمين استفسروا من كلود عن سبب فشل الاختبار الميداني.
وأضاف التقرير أن هناك، رغم ذلك، أدلة على أن هؤلاء الأشخاص كانوا قد أنشأوا بالفعل أدوات محاكاة تعمل بصورة مستقلة ولا تعتمد على كلود.

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان