أثارت الأنباء عن اعتراض طائرة مسيّرة أطلقتها جماعة الحوثي، قبل دخولها المجال الجوي لمكة المكرمة، موجة من الإدانات العربية والإسلامية، في وقت تتصاعد فيه حدة التوترات الأمنية بالمنطقة على خلفية المواجهات بين إيران والولايات المتحدة والهجمات المتبادلة التي طالت مواقع ومصالح في عدد من دول الشرق الأوسط.
وبينما أعلنت السعودية إحباط ما وصفته بمحاولة عدائية ثانية لاستهداف مكة، نفت جماعة الحوثي الواقعة، مؤكدة أن عملياتها تستهدف منشآت نفطية وقواعد عسكرية.
ماذا أعلنت السعودية عن الواقعة؟
أعلنت قيادة القوات المشتركة للتحالف لدعم الشرعية في اليمن، الأربعاء، اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة أطلقتها جماعة الحوثي، وقالت إنها حاولت دخول المجال الجوي المحظور لمكة المكرمة.
وأوضح المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، أن قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي تمكنت، عند الساعة 18:50 من مساء الثلاثاء بالتوقيت المحلي، من اعتراض وتدمير الطائرة المسيّرة قبل دخولها المجال الجوي المحظور للعاصمة المقدسة.
وأضاف المالكي، في بيان، أن اعتراض الطائرة جرى جنوب مدينة مكة المكرمة، مشيرًا إلى أن الواقعة تمثل، وفق الرواية السعودية، المحاولة الثانية لاستهداف مكة، بعد إطلاق صاروخ باليستي باتجاهها في 27 يوليو 2017.
https://t.co/AvfMApRThH
— المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف (@CJFCSpox) September 15, 2026
ووصف المتحدث باسم التحالف الواقعة بأنها "محاولة عدائية وإرهابية"، معتبرًا أنها تستهدف مهبط الوحي وأحد أكثر الأماكن قدسية لدى المسلمين، وقد تؤدي إلى ترويع ضيوف بيت الله الحرام والإضرار بالمواطنين والمقيمين.
وأكد المالكي أن أمن الحرمين الشريفين وضيوف الرحمن يمثل "خطًا أحمر"، مشددًا على أن قيادة القوات المشتركة للتحالف ستتخذ الإجراءات التي تراها ضرورية ورادعة تجاه جماعة الحوثي، على خلفية ما وصفه بسلوكها العدائي.
كيف ردت جماعة الحوثي؟
في المقابل، نفت جماعة أنصار الله الحوثية ما أعلنته السعودية بشأن محاولة استهداف مكة، ووصفت الاتهامات بأنها "افتراءات وأكاذيب".
وقال المتحدث باسم الجماعة، في بيان، إنه لا يوجد أي خطر صادر من اليمن على المقدسات، موضحًا أن عمليات الحوثيين تستهدف، بحسب قوله، المنشآت النفطية والقواعد العسكرية التابعة للسعودية، وهي مواقع اعتبر أنها بعيدة عن المشاعر المقدسة.
كما نفى عضو المكتب السياسي لجماعة أنصار الله، حزام الأسد، الاتهامات السعودية، واعتبر أن الحديث عن استهداف مكة المكرمة يمثل "كذبة استُهلكت سابقًا".
إدانات عربية وإسلامية لمحاولة الاستهداف
حصدت الواقعة العديد من الإدانات لمحاولة استهداف المكان المقدس، كان أبرزها موقف الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي، التي أدانت ما وصفته بـ"الاعتداءات الآثمة" التي شنتها جماعة الحوثي على مكة المكرمة ومنطقة المدينة المنورة، إلى جانب استمرار هجماتها على السعودية.
وقالت المنظمة إن هذه الاعتداءات تنطوي على ترويع للآمنين وانتهاك لحرمة المقدسات والمساجد، فضلًا عن استفزاز مشاعر المسلمين في مختلف أنحاء العالم.
من جانبه، أدان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، بأشد العبارات، ما وصفه بمحاولة الهجوم الحوثي "الخسيسة والمشينة" بطائرة مسيّرة حاولت دخول المجال الجوي لمكة المكرمة.
وأكد شريف، في منشور عبر منصة "إكس"، تضامن بلاده الكامل مع السعودية، مشيرًا إلى أن الشعب الباكستاني يشعر بالحزن والقلق إزاء ما وصفه بـ"العمل الفاضح"، كما شدد رئيس الوزراء الباكستاني على وقوف بلاده إلى جانب السعودية دفاعًا عن سيادتها وسلامة أراضيها، وكذلك من أجل أمن وحرمة الحرمين الشريفين، معتبرًا أن ذلك واجب يحظى بمكانة خاصة لدى الشعب الباكستاني.
اليمن: الواقعة تكشف طبيعة الحوثيين
بدوره، قال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن محاولة استهداف مكة المكرمة، وفق ما أعلنته السعودية، تكشف طبيعة جماعة الحوثي، معتبرًا أن الواقعة ليست الأولى من نوعها.
وأوضح الإرياني، في بيان نشره عبر حسابه على منصة "إكس"، أن ما حدث يمثل امتدادًا لما وصفه بسجل طويل من الاستهدافات التي طالت أقدس بقاع الأرض، وأضاف أن الشعارات المرتبطة بغزة والقدس لا تكفي، من وجهة نظره، لإخفاء حقيقة المشروع الحوثي وارتباطه بإيران.
جاء الإعلان السعودي في أعقاب أسبوع شهد تحذيرات أمنية شملت مكة ومدنًا سعودية أخرى، بالتزامن مع هجمات من قبل إيران، وسط تصاعد الصراع الإقليمي بين إيران والولايات المتحدة.