تقترب المفوضية الأوروبية من الإعلان عن قواعد جديدة لحماية الأطفال على الإنترنت، تتضمن قيودا مُرتقبة على وصول "القاصرين" إلى مواقع التواصل الاجتماعي قبل سن 15 عاما، إلى جانب ضوابط "أكثر صرامة" على استخدامهم للمنصات الرقمية.
وفي التفاصيل، تعتزم المفوضية الأوروبية طرح قواعد جديدة لتقييد وصول "القاصرين" إلى وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات مشاركة الفيديو قبل بلوغهم 15 عاما، في إطار قانون جديد لحماية الأطفال على الإنترنت، وفقا لوثائق تحضيرية اطلعت عليها صحيفة "بوليتيكو" وشخص مطلع على الأمر.
ومن المقرر أن يعلن الجهاز التنفيذي للاتحاد الأوروبي يوم الخميس المقبل، عن قانون جديد خاص بالأطفال، يتضمن "قيودا عمرية" إلى جانب قواعد تُلزم المنصات والخدمات الرقمية المشمولة بأن تكون آمنة منذ تصميمها، بحسب الوثائق.
حسابات أكثر أمانا للأطفال
يتضمن المقترح "نظاما متدرجا" للوصول إلى وسائل التواصل الاجتماعي، بحيث يخضع استخدام القاصرين قبل سن الـ15 لإشراف الوالدين، مع إلزام منصات مثل "تيك توك وإنستجرام" بإنشاء حسابات أكثر أمانا للمستخدمين الأصغر سنا.
وتأتي هذه الخطوة في ظل ضغوط متزايدة على المفوضية الأوروبية ورئيستها أورسولا فون دير لاين لاتخاذ إجراءات "أكثر صرامة" لحماية الأطفال من التأثيرات "السلبية" لمنصات التواصل الاجتماعي، وسط انتقادات من خبراء الصحة والسياسيين وأولياء الأمور بشأن تأثير خدمات مثل "تيك توك وإنستجرام" على الصحة العقلية للقاصرين، وفقا لـ"بوليتيكو".
ضغوط أوروبية متزايدة
جاء التحرك الأوروبي بعد أشهر من الضغوط "المُكثفة" من عدد من قادة الحكومات، بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، لوضع حماية الأطفال على منصات التواصل ضمن أولويات الاتحاد الأوروبي.
وتسعى "النمسا والدنمارك وفرنسا واليونان وإسبانيا"، بدورها، إلى إصدار قوانين وطنية تفرض قيودا على وصول الأطفال إلى وسائل التواصل الاجتماعي.
ومن المتوقع أن تُقدم فون دير لاين مزيدا من التفاصيل بشأن المقترح خلال خطابها عن حالة الاتحاد الأوروبي أمام أعضاء البرلمان الأوروبي في ستراسبورج يوم الأربعاء.
وأكد المتحدث باسم المفوضية الأوروبية، أولوف جيل، خلال مؤتمر صحفي اليوم الإثنين، أن القانون سيُصدر يوم الخميس.
منصات وألعاب وذكاء اصطناعي
من المقرر أن يشمل المقترح "وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات مشاركة الفيديو والألعاب الإلكترونية وبرامج الدردشة الآلية والمساعدين العاملين بالذكاء الاصطناعي"، بينما ستُستثنى الأدوات التعليمية من نطاق القواعد الجديدة.
كما يتضمن المقترح مجموعة من الإجراءات التعليمية الموجهة إلى الأطفال وأولياء أمورهم، بهدف تعزيز الاستخدام الآمن للخدمات الرقمية، بحسب الوثائق التي اطلعت عليها "بوليتيكو".
وكانت لجنة من خبراء الصحة والتكنولوجيا شكّلتها فون دير لاين، قد قدُمت في وقت سابق من العام، توصيات مُشابهة لتقييد وصول الأطفال إلى ما وصفته بـ"وسائل التواصل الاجتماعي+"، وهي فئة تشمل خدمات مثل "تطبيقات الرفقة المدعومة بالذكاء الاصطناعي".
المقترح لا يفرض حظرا شاملا
ولا ينص المقترح على فرض حد "صارم" يمنع الأطفال من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بشكل كامل، بل يدعو إلى نظام يُتيح أنواعا مختلفة من الحسابات وفقا لأعمار المستخدمين.
وأوضحت الوثائق، أن القيود ستنطبق على منصات التواصل الاجتماعي ومنصات مشاركة الفيديو المصنفة ضمن فئة "عالية الخطورة"، دون أن تُحدد في هذه المرحلة آلية تصنيف الخدمات ضمن هذه الفئة.
وبموجب النظام المقترح، يُمكن للأطفال دون سن 13 عاما استخدام حسابات تفتحها لهم الوالدين، على أن تخضع هذه الحسابات لسيطرة "كاملة" من الأوصياء، مع السماح باستخدام الخدمات التي تستوفي معايير السلامة الصارمة.
أما الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و15 عاما، فمن المقرر أن يحصلوا على حسابات "تمهيدية" تفرض قيودا على التواصل مع الغرباء ومدة استخدام الشاشة، إلى جانب تفعيل أدوات الرقابة الأبوية.
وعند بلوغ سن 15 عاما، سيتمكن المراهقون من إنشاء حساباتهم الخاصة، وفقا لوثائق"بوليتيكو".
التحقق من أعمار المستخدمين
يتطلب المقترح كذلك من منصات التواصل الاجتماعي ومنصات مشاركة الفيديو استخدام تقنيات للتحقق من أعمار المستخدمين، بهدف "ضمان تطبيق القيود العمرية المقترحة".
كما يتضمن المقترح هيكلا تنفيذيا جديدا شبيها بالآليات المعمول بها في "قانون الخدمات الرقمية وقانون الذكاء الاصطناعي"، إلى جانب فرض رسوم إشرافية على الشركات، بحسب الوثائق.
وتتركز صلاحيات إنفاذ هذه القوانين على الشركات والخدمات "الأكثر خطورة" لدى المفوضية الأوروبية، بينما تتولى الهيئات التنظيمية الوطنية الإشراف على الشركات الأصغر حجما.
نص قابل للتعديل
لا يزال نص المقترح عُرضة للتغيير قبل عرضه رسميا يوم الخميس، كما سيتعين التفاوض بشأنه لاحقا مع حكومات الدول الأوروبية وأعضاء البرلمان الأوروبي.
ورفضت اللجنة المعنية تقديم تعليق على الخطط الجديدة، بحسب "بوليتيكو".
وتأتي هذه التحركات الأوروبية وسط ضغوط "متزايدة" من حكومات وخبراء وأولياء أمور لتشديد حماية الأطفال من تأثيرات مواقع التواصل، فيما لا يزال المقترح بحاجة إلى التفاوض مع الدول الأعضاء والبرلمان الأوروبي قبل اعتماده.