احتفلت جزر المالديف، أمس الأحد، بالذكرى الـ900 لدخول الإسلام إلى البلاد، في مناسبة وطنية يطلق عليها السكان "يوم اعتناق المالديف للإسلام"، وتتزامن سنويًا مع الثاني من ربيع الآخر.
وتشهد المناسبة تنظيم خطب ودروس دينية وفعاليات ثقافية تستعرض التاريخ الإسلامي للبلاد، إلى جانب التأكيد على ترسيخ الهوية الإسلامية وتعزيز حضورها لدى الأجيال المتعاقبة.
رواية التحول من البوذية إلى الإسلام
وتشير الروايات التاريخية المالديفية إلى أن عام 1153 ميلادية شهد التحول السلمي الكامل للمملكة من البوذية إلى الإسلام، بعدما أعلن الملك "دوفيمي" إسلامه على يد الداعية والعالم المسلم أبو البركات يوسف البربري، القادم من شمال أفريقيا، والذي تنسب بعض الروايات أصوله إلى المغرب أو الصومال.
The Day Maldives Embraced Islam
— The Maldives National University (@MNUedu) September 12, 2026
13 September 2026 | 2 Rabīʿ al-Thānī 1448 AH
Warm greetings to all Maldivians on the occasion of the Day Maldives Embraced Islam.
As we commemorate 900 years since the Maldives embraced Islam, may Allah continue to bless our nation and guide us… pic.twitter.com/BzLoudHOEg
وبعد إسلامه، غيّر الملك اسمه إلى "السلطان محمد بن عبد الله"، لتدخل البلاد منذ ذلك الحين في مسار إسلامي استمر عبر القرون.
وكتب وزير الشؤون الإسلامية المالديفي، الدكتور محمد شهيم، عبر حسابه على منصة "إكس"، أن البلاد تشهد في هذه الذكرى لحظة تاريخية تتمثل في وضع حجر الأساس لـ"المسجد الكبير للسلطان محمد بن عبد الله ومركز الحضارة الإسلامية" في مدينة هولومالي، وهي الامتداد العمراني الجديد المتصل بالعاصمة ماليه.
For many years, the Maldivian people have aspired to realize the dream of building a grand mosque in Hulhumalé, the new extension connected to the Maldivian capital. Today, we stand before a great historic occasion as we lay the foundation stone for the Sultan Muhammad bin… pic.twitter.com/wKUQCdwkIl
— Mohamed Shaheem Ali Saeed (@Mohamedshaheem1) September 12, 2026
وأوضح شهيم أن إطلاق اسم السلطان على المسجد يأتي تخليدًا لذكرى أول ملوك المالديف اعتناقًا للإسلام عام 548 هجرية، الموافق 1153 ميلادية، معتبرًا أن التحول كان بداية لمسار روحي وحضاري امتد على مدى قرون.
إحياء التراث الإسلامي في المالديف
وفي تدوينة أخرى، قال الوزير إن الأمة المالديفية اعتنقت الإسلام في ربيع الآخر من عام 548 هجرية، مشيرًا إلى أن هذه الذكرى تُحيى سنويًا في الثاني من الشهر نفسه باعتبارها محطة أسست للهوية الإسلامية في البلاد.
وأشار إلى أن السلاطين والعلماء والأجيال المتعاقبة حافظوا على هذا التراث من خلال بناء المساجد والتعليم الديني وخدمة القبلة، مستعرضًا تطور العمارة الدينية من المساجد القديمة المشيدة بالحجر الكورالي، أو المرجاني، إلى صروح معاصرة مثل "جامعة المالديف الإسلامية".
وأكد شهيم استمرار هذا الإرث من خلال الاهتمام بالتعليم القرآني والدراسات الإسلامية، بما يعزز الثقافة والوحدة الوطنية.
وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، تداول مدونون ومواطنون صورًا ومقاطع من الاحتفالات، من بينها صور للاحتفال الرسمي الذي تقدمته الرئيس المالديفي محمد معزّو بمناسبة مرور 900 عام هجرية على دخول الإسلام إلى البلاد.
Honoured to attend the Official Reception commemorating 900 Hijri years since the Maldives embraced Islam.
— Mohamed Shaheem Ali Saeed (@Mohamedshaheem1) September 12, 2026
Our nation embraced Islam in Rabi’ al-Akhir 548 AH (1153 CE), under Sultan Muhammad bin Abdullah, the first Maldivian king to accept Islam. Commemorated annually on 2 Rabi’… pic.twitter.com/IF6FoDiCHG
وأشار المدون "إسلام" إلى أن المالديف دولة مسلمة بنسبة 100%، موضحًا أن المجتمع المالديفي يرتبط بالمساجد ودراسة الشريعة، فيما يواصل بعض أبنائه تحصيلهم العلمي في حواضر إسلامية، بينها المدينة المنورة في السعودية والجامع الأزهر في مصر.
كما تناول مدونون قصة أبو البركات يوسف البربري، معتبرين إياها نموذجًا لدور الدعاة في نشر القيم والأخلاق الإسلامية، ومشيدين باحتفاء الدول بتاريخها وهويتها الإسلامية من خلال المناسبات الوطنية.
وتتكون جمهورية المالديف، الواقعة في المحيط الهندي، من أرخبيل من الجزر، وقد استوطنها مهاجرون من الهند وسريلانكا منذ ما قبل الميلاد، قبل أن تشهد هجرات من العرب والفرس ابتداءً من منتصف القرن العاشر، بحثًا عن اللؤلؤ والتوابل وجوز الهند والأسماك المجففة.