إعلان

سي إن إن: مقترح عمان بشأن مضيق هرمز يتيح لإيران تحصيل رسوم طوعية

كتب : محمود الطوخي

09:17 م 13/09/2026

الملاحة البحرية في الخليج

تابعنا على

تفرض أزمة الملاحة البحرية في الخليج واقعا معقدا على أسواق الطاقة العالمية، في ظل تباين الرؤى بين دول المنطقة الساعية لاستعادة التدفق الطبيعي لإمدادات النفط، والسياسة الأمريكية التي تتعامل مع الوضع الميداني القائم بوصفه أداة ضغط استراتيجي.

وتكشف التحركات الدبلوماسية الأخيرة عن توجه إقليمي لاحتواء التوتر عبر صياغة تفاهمات مشتركة لإعادة فتح الممرات المائية الحيوية، حتى مع غياب واشنطن عن مقاعد الحوار المباشر.

ومن المقرر أن ينعقد اجتماع موسع يوم الاثنين، يجمع دبلوماسيين من دول الخليج ومسؤولين من إيران لمناقشة خطة متكاملة أعدتها سلطنة عمان بهدف إعادة تشغيل مضيق هرمز أمام حركة ناقلات النفط بصورة منتظمة.

ويعكس هذا اللقاء عدم استعداد الأطراف الإقليمية للقبول بالوضع الحالي كأمر دائم، بالرغم من إنشاء مسارات بديلة؛ إذ أكد مصدر إقليمي لشبكة "سي إن إن" أهمية هذا المسار قائلا: "لا نتوقع اختراقا وشيكا، لكن تسوية ملف المضيق تعد القضية الأكثر إلحاحا، ولا بد من نقطة بداية".

الإطار العماني وملف رسوم تشغيل مضيق هرمز

استغرقت المحادثات غير المعلنة أشهرا عدة لبلورة إطار قانوني دقيق يتيح تنظيم الملاحة ورسم خرائط المسارات البحرية، مع بحث مسألة تحصيل رسوم المرور لصالح سلطنة عمان وإيران.

وتفيد المصادر أن مبدأ فرض رسوم إجبارية من جانب طهران لا يزال يواجه رفضا واسعا، إلا أن هناك مرونة لبحث تقديم مساهمات طوعية لقاء تنظيم حركة الملاحة؛ إذ يشتمل الإطار القانوني العماني على دفع مبالغ طوعية مقابل تقديم خدمات السلامة البحرية والحماية البيئية.

وشهدت المواقف الإقليمية والدولية تحولا تدريجيا بعد موجة الارتفاع في أسعار الطاقة؛ إذ تراجع التشدد السابق الرافض لأي ترتيبات مالية قد تفيد إيران.

وأوضح دبلوماسي أوروبي اطلع على تفاصيل المسودة العمانية، طبيعة هذا التغير قائلا: "لن نقبل بفرض أمور لم تكن موجودة سابقا، ولكن قد يتم إقرار قواعد رمزية جديدة تتيح لكل من الطرفين حفظ ماء وجهه".

موقف إدارة ترامب وحسابات الملف النووي

في المقابل، تمسكت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برؤية مغايرة، معتبرة أن الوضع الراهن للممر المائي مقبول في ظل الحراسة والمواكبة التي يوفرها الجيش الأمريكي لناقلات الخام.

وأبلغ مسؤولون في واشنطن نظرائهم في الخليج سرا برفضهم بحث ملف الملاحة، وحصر أي مفاوضات مقبلة مع إيران في برنامجها النووي.

وجاء هذا الموقف متطابقا مع ما نشره ترامب عبر منصة "تروث سوشيال" مساء الثلاثاء في أعقاب جولة من الضربات المتبادلة، حيث كتب: "لست بصدد إرغام إيران على الجلوس إلى طاولة المفاوضات. موقعنا الحالي أفضل بكثير، حيث نسيطر شبه كليا على مضيق هرمز، بينما يواجه اقتصادهم انهيارا تاما".

وعزز مسؤولو الإدارة هذا التوجه؛ إذ صرح نائب الرئيس جيه دي فانس بأن أمريكا هي الدولة الوحيدة في العالم القادرة على ضمان السيطرة على الممر، بينما قلل وزير الخزانة سكوت بيسينت من وزن الممر الاستراتيجي، معتبرا أنه سيتحول إلى مسطح مائي بلا قيمة خلال عامين.

المعادلة الإيرانية والتحديات الميدانية في مياه المنطقة

أقر مسؤول أمريكي بارز بوقوع حسابات خاطئة في البداية عندما استخفت واشنطن باستعداد إيران لإغلاق الممر ردا على الضربات الأمريكية والإسرائيلية، وهو تطور وظفته طهران لتمديد أمد النزاع، لكنه شدد على أن القوات الأمريكية تمتلك اليوم اليد العليا، مؤكدا الموقف الثابت: "لا نرغب في الخوض في حديث حول المضيق، وهذا هو موقف الإدارة حاليا؛ لن نتحدث معكم إلا إذا كنتم تريدون التحدث بشأن الملف النووي".

في المقابل، نقلت إيران للأطراف الإقليمية استعدادها للانخراط في محادثات نووية مع واشنطن وإنهاء الحرب شريطة حل أزمة المضيق ورفع الحصار المفروض عليها.

وتتزامن هذه الرسائل مع جهود البحرية الأمريكية التي رافقت ما يصل إلى 40 سفينة تجارية يوميا، وسط تساؤلات حول كلفة واستنزاف هذا الالتزام العسكري في مواجهة الهجمات المستمرة.

وتدرك الدوائر الدبلوماسية صعوبة التوصل إلى اتفاق شامل دون مشاركة أمريكية، إلا أن مصادر دبلوماسية في واشنطن والعواصم الإقليمية تقر بضرورة التحرك العماني؛ في ظل عدم كفاية خطوط التصدير البديلة، والمخاطر المتزامنة التي فرضتها التحركات العسكرية للحوثيين على حركة الملاحة عند مخرج البحر الأحمر.

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان