لم تكن رحلة السفر إلى روسيا بحثًا عن مستقبل أفضل فحسب، بل تحولت إلى فصل جديد من الفجيعة التي تلاحق أسرة مصرية بسيطة في قرية ترسا التابعة لمركز سنورس بمحافظة الفيوم، بعد وفاة الشاب عبد الكريم محمود عبد الشافي، طبيب الامتياز حديث التخرج، في ولاية سيبيريا الروسية.
وبعد سنوات من الغربة والكفاح في دراسة الطب، وجد والد الطبيب نفسه أمام معركة جديدة، مطالبًا بإعادة جثمان نجله إلى مصر ودفنه في مقابر الأسرة بجوار شقيقه الذي استشهد أثناء تأدية خدمته العسكرية بمدينة العريش.
يبلغ عبد الكريم من العمر 24 عامًا، وكان قد سافر إلى روسيا قبل 5 سنوات لتحقيق حلمه في دراسة الطب البشري وارتداء البالطو الأبيض.
ونجح الشاب في اجتياز سنوات الدراسة، وقبل نحو 15 يومًا فقط من وفاته، احتفل بحصوله على الامتياز، إيذانًا ببدء حياته العملية طبيبًا، قبل أن تتحول فرحة التخرج إلى مأساة مفاجئة.
وخلال فترة إقامته في روسيا، تزوج عبد الكريم من فتاة روسية أسلمت قبل زواجهما، ورُزق منها بطفل يبلغ من العمر 3 سنوات ويحمل الجنسية الروسية.
وقبيل وفاته بأيام قليلة، قرر الطبيب الشاب السفر برفقة زوجته وطفله إلى ولاية سيبيريا، التي تبعد عن العاصمة موسكو نحو 3 آلاف كيلومتر، وهناك وقعت الفاجعة وتوفي في ظروف مفاجئة، وفقًا لرواية أسرته.
ويقول محمود عبد الشافي، والد الطبيب الراحل، إن الأسرة تواجه صعوبات في إجراءات إعادة جثمان نجله إلى مصر، مشيرًا إلى أن حمل عبد الكريم للجنسيتين المصرية والروسية، إلى جانب وجود طفل له يحمل الجنسية الروسية، زاد من تعقيدات الموقف.
ويناشد الأب الرئيس عبد الفتاح السيسي ووزارة الخارجية التدخل لمساعدته في إعادة جثمان نجله إلى مصر، حتى يتمكن من دفنه في قريته بجوار شقيقه الشهيد.
ولم تكن هذه المرة الأولى التي يتجرع فيها الأب محمود عبد الشافي مرارة فقد أحد أبنائه، إذ استشهد نجله الأكبر في 15 مارس عام 2016، أثناء تأدية خدمته العسكرية كضابط احتياط بمدينة العريش في محافظة شمال سيناء.
ويعيش الأب اليوم حالة من الحزن الشديد، بينما يتابع الإجراءات بين وزارة الخارجية المصرية والسفارة الروسية في القاهرة، أملًا في إنهاء الإجراءات وتوفير تكلفة نقل جثمان نجله الطبيب إلى مصر، ليوارى الثرى في مقابر الأسرة بقرية ترسا.
وتناشد أسرة الطبيب الراحل وأهالي قرية ترسا المسؤولين في الدولة، وفي مقدمتهم وزارة الخارجية ووزارة الهجرة وشؤون المصريين بالخارج، التدخل لتسهيل إجراءات نقل الجثمان ومساعدتهم في تحمل تكاليف شحنه إلى مصر.
وقال عبد الحكيم عشعوش، مدير مدرسة وابن خال الراحل، إن عبد الكريم ترك خلفه زوجة مسلمة وطفلًا يبلغ من العمر 3 أعوام، فيما تواجه الأسرة ظروفًا صعبة بعد وفاته في روسيا.
وأضاف أن والد الطبيب يعيش مأساة جديدة بعد فقد نجله الثاني، وينتظر وصول جثمانه إلى أرض الوطن لدفنه بجوار شقيقه الشهيد.
وكان للفقيد 4 أشقاء، بينهم شقيقتان متزوجتان، وشقيقه الأكبر الدكتور عبد المعز، طبيب مخ وأعصاب في بني سويف، بينما لا يزال شقيقه خالد طالبًا بكلية الطب.
اقرأ أيضا..
سأجعل منك خطيباً مفوهاً".. كواليس "المحادثة الأخيرة" لفقيد أزهر بني سويف مع معلمه