حذرت صحيفة "التلجراف" من أن التطورات الميدانية في الساحل الغربي لليمن قد تتجاوز تأثيراتها حدود المعارك الداخلية، إذا تمكنت جماعة الحوثيين من إحكام سيطرتها على باب المندب، أحد ممرات الملاحة الدولية.
ونقلت الصحيفة عن مصدر يمني قوله إن المشهد في اليمن "تغيّر بشكل جذري للغاية"، معتبرًا أن وصول الحوثيين إلى المضيق والسيطرة عليه سيكون له تأثير في السوق العالمية ومسارات الملاحة الدولية أكبر من تأثيره على موازين الحرب اليمنية نفسها.
وبحسب المصدر، كان الحوثيون يهددون حركة السفن في البحر الأحمر انطلاقًا من مواقع تبعد أكثر من 60 ميلًا عن باب المندب، لكنهم باتوا الآن على مسافة تقارب 10 كيلومترات من المضيق. وقال إن سيطرتهم الكاملة عليه ستتيح لهم "إغلاقه بإحكام".
القتال قرب ذباب يحدد موقع باب المندب
وتشهد منطقة ذباب اشتباكات مستمرة، في وقت يتركز فيه القتال حول مرتفعات يطلق عليها المقاتلون اسم «جبل ذباب».
وأوضح المصدر أن أهمية الجبل تعود إلى إشرافه المباشر على باب المندب وممر الملاحة الدولي، معتبرًا أن السيطرة عليه تعني السيطرة على المضيق.
وأضاف أن مواقع تبعد بين 10 و15 كيلومترًا عن المضيق تتيح، باستخدام أسلحة متوسطة، إغلاقه واستهداف السفن التي تمر عبره.
وفي سياق التحركات الحوثية الأخيرة، قال المصدر إن الجماعة تسعى إلى ضمان حضورها في أي تسوية محتملة بين إيران والولايات المتحدة، في ظل مخاوف لديها من إمكانية تخلي طهران عنها أو التضحية بها.
وأضاف أن هذه المخاوف دفعت الحوثيين إلى تصعيد سريع وتكثيف هجماتهم بقوة قوامها نحو 10 آلاف مقاتل، واصفًا الهجوم الحوثي بأنه "عدواني وعنيف للغاية"، وشبهه بعملية انتحارية للسيطرة على الساحل الغربي، مشيرًا إلى مقتل مئات المقاتلين في المواجهات التي شهدها هذا الأسبوع.
ونقلت "التلجراف" عن مصدر حكومي يمني أن الحوثيين تمكنوا من اجتياح مدينة المخا، وشنوا حملة اعتقالات واسعة شملت مدنيين ومقاتلين، في مسعى لإحكام السيطرة على المدينة.
مخاوف بشأن الملاحة الدولية
وبحسب المصدر الحكومي، يحرص الحوثيون على إطلاق تأكيدات بشأن سلامة حركة الملاحة والتجارة الدولية عبر باب المندب، بهدف توجيه رسالة تطمئن الأطراف الخارجية وتجنب أي هجوم أو رد فعل دولي.
لكن المصدر شكك في هذه التأكيدات، معتبرًا أنها لا تعكس حقيقة نوايا الجماعة، وقال إنه "لا يمكن الوثوق بالحوثيين في نهاية المطاف".