إعلان

"طائرات تحمل الماء والملح".. ماليزيا تخوض معركة جوية ضد دخان إندونيسيا (صور وفيديو)

كتب : مصطفى الشاعر

01:52 م 10/09/2026

تابعنا على

تخوض ماليزيا معركة في السماء ضد دخان حرائق الغابات المتصاعد من إندونيسيا، مُستعينة بطائرات مُحمّلة بـ"الماء والملح" لتلقيح السحب وتحفيز هطول الأمطار، في محاولة للحد من الضباب الدخاني الذي غطى أجزاء من ولاية "ساراواك" ورفع مستويات تلوث الهواء إلى درجات "خطرة".

وفي محاولة لتحسين جودة الهواء، لجأت الحكومة الماليزية إلى "تلقيح السحب" باستخدام طائرات مُحمّلة بكميات كبيرة من "الماء والملح"، بهدف تحفيز هطول الأمطار فوق المناطق الأكثر تضرا، على أمل المساعدة في الحد من آثار الضباب الدخاني.
الضباب يُحاصر سكان ساراواك

مع بدء تصاعد الدخان القادم من إندونيسيا ووصوله إلى مناطق في "بورنيو" الماليزية، اضطرت سيدة تُدعى إيلين سيم، إلى ارتداء كمامة عند الخروج من منزلها، قبل أن تشتري 4 أجهزة لتنقية الهواء، ثم لجأت إلى سد نوافذ منزلها بشريط لاصق في محاولة للحد من تسرب الدخان.

وقالت سيم، لـ"نيويورك تايمز"، إن الضباب أصبح منتشرا في كل مكان، واصفة المشهد بأنه يُشبه "أفلام الرعب"، مشيرة إلى أن آثار الضباب لم تعد مقتصرة على الشوارع، إذ يمكن رؤيته داخل بعض الفنادق والمطاعم في مدينة "كوتشينغ"، عاصمة ساراواك.

وتُعد "ساراواك" من أكثر المناطق تضررا خارج إندونيسيا، بسبب قُربها من المناطق التي تشهد حرائق واسعة في الجانب الإندونيسي من جزيرة بورنيو.

مستويات تلوث خطرة

في الأسبوع الماضي، بلغ مؤشر جودة الهواء في كوتشينغ 457، وفقا لشركة "آي كيو إير" المتخصصة في مراقبة جودة الهواء، وهو مستوى وُصف بـ"الخطير" ودفع السلطات إلى مطالبة السكان بالحد من الأنشطة في الأماكن المفتوحة.

وفي بلدة "سريان" القريبة من الحدود الإندونيسية، تجاوزت مستويات التلوث الحدود "القصوى"، بعدما سجل مؤشر جودة الهواء 832، ما دفع السلطات إلى إعلان حالة الطوارئ في المنطقة.

وتُصنف وكالة حماية البيئة الأمريكية، قراءة مؤشر جودة الهواء عند 50 أو أقل على أنها "جيدة"، ما يُوضح حجم التدهور الذي شهدته جودة الهواء في المناطق الماليزية المتضررة.

طائرات تبحث عن "السحابة المثالية"

خلال الأيام الأخيرة، أنفقت الحكومة الماليزية ما يُعادل أكثر من 100 ألف دولار على عمليات "تلقيح السحب"، في محاولة لتحفيز هطول الأمطار فوق أجزاء من ساراواك والمساعدة في تحسين جودة الهواء.

وأتاحت صحيفة "نيويورك تايمز" فرصة نادرة لمتابعة إحدى هذه المهام، بعدما استقلت طائرة نقل تابعة لسلاح الجو الملكي الماليزي، أقلعت من قاعدة جوية في "كوتشينغ"، متجهة إلى منطقة تبعد نحو 160 كيلومترا شرق المدينة، بالقُرب من الحدود الإندونيسية.

الماء والملح داخل طائرة عسكرية

كانت الطائرة من طراز "لوكهيد سي-130 إتش-30 هيركوليز" تحمل 4 خزانات كبيرة من الفولاذ المقاوم للصدأ، مُثبتة في منتصف الطائرة.

ويحتوي كل خزان على نحو 1200 لتر من الماء و200 كيلوجرام من الملح، إذ يعتمد العاملون على رش محلول "الماء المالح" داخل السحب لتحفيز قطرات المياه على الاندماج والنمو، وصولا إلى حجم يجعلها أثقل بما يكفي للسقوط على هيئة أمطار.

لكن فعالية تلقيح السحب لا تزال "موضع نقاش" بين خبراء الأرصاد الجوية، بسبب صعوبة إثبات أن الأمطار التي تهطل بعد العملية كانت ستسقط بالضرورة من دون تدخل بشري، وفق "نيويورك تايمز".

البحث عن السحب المناسبة

ضم الفريق الموجود على متن الطائرة 7 ضباط من القوات الجوية، و4 خبراء في الأرصاد الجوية، ومسؤولين اثنين من إدارة الكوارث، وكانت مُهمتهم "تحديد السحب التي تتناسب مع عملية التلقيح".

وقال محمد رضوان عبد المعين، خبير تلقيح السحب من إدارة الأرصاد الجوية الماليزية، لـ"نيويورك تايمز"، إن الفريق كان يبحث عن سحب يبلغ ارتفاعها نحو 4 أميال وعرضها نحو 5 أميال، باعتبار أن هذه المعايير تساعد على انتقال جزيئات الملح داخل السحابة والمساهمة في تكوين قطرات المطر.

واعتمد الطاقم على صور الأقمار الصناعية ونظام تحديد المواقع العالمي ورادار الطقس الموجود على متن الطائرة لتحديد مواقع السحب المناسبة.

وحلّقت الطائرة على ارتفاع يُقارب 7500 قدم، وهو ارتفاع أقل بكثير من مستوى تحليق الطائرات التجارية، إلا أن انخفاض مستوى الرؤية جعل مُهمة العثور على السحب المناسبة "أكثر صعوبة".

نصف ساعة داخل السحابة

بعد نحو ساعة من البحث، تمكن الطاقم من تحديد سحابة بيضاء رقيقة تُشبه "رأس القرنبيط"، لتبدأ بعدها عملية التلقيح.

وأنزل الطاقم منحدر الطائرة وفتح صمامات الخزانات، وبدأ في رش محلول الماء والملح داخل السحابة، فيما أمضت الطائرة نحو نصف ساعة وهي تُحلّق في الجزء السفلي منها.

وبعد ذلك، كرر الطاقم العملية مع سحابة أخرى، قبل أن يعود إلى قاعدة الانطلاق بعد مُهمة استغرقت نحو 4 ساعات، بحسب "نيويورك تايمز".
أمطار خفيفة بعد العملية

بالقُرب من سد "باتانغ آي"، الواقع على بعد نحو 10 أميال من الحدود الإندونيسية، بدا أن المُهمة حققت "نتيجة أولية"، إذ قال جوني وونغ كوي جي، المسؤول في شركة ساراواك للطاقة التي تُدير السدود في الولاية، لـ"نيويورك تايمز"، إن أمطارا خفيفة هطلت على المنطقة لبضع ساعات.

لكن هذه الأمطار "لم تُقدم حلا دائما" لأزمة الضباب الدخاني، إذ يرى خبراء، وفق "نيويورك تايمز"، أن تلقيح السحب قد يُساعد في تحسين جودة الهواء لفترة محدودة، لكنه لا يُعالج السبب الأساسي للأزمة.

التلقيح حل مؤقت

قال ستيليوس بلانيوتيس، الذي درس ظاهرة تلوث الهواء بعيد المدى ويُقيم في كوالالمبور، لـ"نيويورك تايمز"، إن هطول الأمطار بعد عمليات تلقيح السحب يُمكن أن ينظف الهواء لفترة من الوقت، لكنه لا يُمثّل "حلا دائما" للضباب الدخاني.

وأوضح بلانيوتيس، أن التعامل مع الأزمة بصورة مستدامة يتطلب السيطرة على الحرائق في الجانب الإندونيسي من جزيرة "بورنيو"، بينما يُمكن أن تُوفر أجهزة تنقية الهواء قدرا من الحماية للسكان داخل المنازل والأماكن المغلقة.

عودة التلوث رغم تحسن مؤقت

رفعت السلطات الماليزية، حالة الطوارئ في سريان بعد تحسن جودة الهواء يوم الإثنين، وهو التحسن الذي أرجعه مسؤولون إلى عملية "تلقيح السحب".
لكن التحسن لم يستمر طويلا، إذ عاد مؤشر جودة الهواء في المدينة إلى مستويات "خطرة" يوم الثلاثاء، في مؤشر على صعوبة احتواء أزمة الضباب التي تتجاوز الحدود الماليزية.

وكانت ماليزيا قد أعلنت حالة الطوارئ في "سريان" يوم الجمعة، بعدما تجاوز مؤشر تلوث الهواء مستوى 500، قبل رفعها لاحقا مع تراجع مستويات التلوث، فيما ظلت المخاطر الصحية قائمة.

خسائر تمتد إلى الاقتصاد

لم تقتصر تداعيات الضباب الدخاني على الصحة والحياة اليومية، إذ امتدت إلى "الأنشطة الاقتصادية" في المناطق المتضررة.

وفي كوتشينغ، قالت إيلين سيم، التي تمتلك وكالة لخدمات الهجرة، لـ "نيويورك تايمز"، إن الضباب الدخاني فرض تكاليف إضافية على الأسر وأثر على نشاطها التجاري، مشيرة إلى أنها اضطرت أيضا إلى إغلاق مكتبها خلال الأسبوع الأول من سبتمبر بسبب تدهور جودة الهواء.

وتعكس الأزمة حجم التأثير الذي يُمكن أن تتركه حرائق الغابات في إندونيسيا على دول الجوار، في وقت تُحاول فيه ماليزيا تخفيف آثارها عبر حلول مؤقتة مثل "تلقيح السحب"، بينما يبقى احتواء الحرائق من مصدرها الحل الأكثر استدامة للحد من تكرار الضباب الدخاني العابر للحدود.

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان