فتح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، النار على وسائل الإعلام، بعد تقارير صحفية شككت في روايته بشأن وجوده في موقع "مركز التجارة العالمي" عقب هجمات 11 سبتمبر 2001، وذلك بالتزامن مع استعداد الولايات المتحدة لإحياء الذكرى الخامسة والعشرين للهجمات.
وتُحيي الولايات المتحدة، غدا الجمعة، الذكرى الـ25 لهجمات 11 سبتمبر التي استهدفت نيويورك وواشنطن، بعدما اختطف مسلحون من تنظيم "القاعدة" أربع طائرات مدنية، اصطدمت اثنتان منها ببرجي مركز التجارة العالمي، بينما استهدفت الثالثة مبنى وزارة الحرب الأمريكية "البنتاجون"، وسقطت الرابعة في حقل بولاية بنسلفانيا، ما أسفر عن مقتل نحو 3 آلاف شخص.
ترامب يُهاجم تقارير إعلامية
جاء هجوم ترامب بعد تقرير نشرته مجلة "نيويورك"، وتناولته الصحفية في "نيويورك تايمز" ماجي هابرمان، بشأن قرار الرئيس الأمريكي عدم المشاركة في مراسم إحياء ذكرى 11 سبتمبر في موقع جراوند زيرو بمدينة نيويورك.
وقال ترامب، عبر منصته "تروث سوشيال"، إنه كان موجودا في منطقة مركز التجارة العالمي بعد الهجمات، موضحا أنه لم يكن هناك في اليوم نفسه الذي انهارت فيه الأبراج، وإنما زار المنطقة بعد ذلك بفترة قصيرة برفقة مجموعة من عمال البناء.
وأضاف الرئيس الأمريكي، أن ما قاله بشأن مشاركته في أعقاب الهجمات كان "دقيقا"، مستشهدا بمقاطع مصورة قال إنها تُوثّق وجوده في المنطقة، وبشهادة مسؤول أمني سابق عمل معه.
خلاف حول مراسم الذكرى
من المقرر أن يُشارك ترامب في مراسم إحياء ذكرى "هجمات 11 سبتمبر" في البنتاجون بالعاصمة واشنطن، بدلا من حضور المراسم الرسمية في موقع جراوند زيرو بنيويورك.
وسيحضر نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس مراسم نيويورك، في الوقت الذي يُشارك فيه ترامب في مراسم "البنتاجون"، بينما يُشارك الرؤساء الأمريكيون السابقون بيل كلينتون وجورج دبليو بوش وباراك أوباما وجو بايدن في مراسم إحياء الذكرى بنيويورك.
وكانت تقارير صحفية قد ذكرت أن عدم السماح لـ"ترامب" بإلقاء كلمة خلال مراسم جراوند زيرو كان أحد أسباب عدم مشاركته، وهو ما نفاه الرئيس الأمريكي، مؤكدا أن المسؤولين والسياسيين لا يُسمح لهم بإلقاء خطابات خلال المراسم الرسمية في الموقع.
ترامب يُهاجم ماجي هابرمان
صعّد ترامب، هجومه على ماجي هابرمان، متهما إياها بنشر معلومات وصفها بـ"الكاذبة" بشأن سبب عدم مشاركته في مراسم نيويورك.
وأفاد الرئيس ترامب، بأن هابرمان تعرف أن الرواية التي نشرتها غير صحيحة، واتهمها بعدم التواصل معه للتحقق من المعلومات التي أوردتها في تقريرها، مطالبا إياها بـ"الكشف عن مصادرها".
كما هاجم ترامب وسائل الإعلام التي وصفها بأنها "أخبار مُزيفة"، وطالب مجلة "نيويورك" وهابرمان بالتراجع عن التقرير.
نيويورك تايمز ترفض التراجع
في المقابل، رفضت "نيويورك تايمز" التراجع عن التقرير، وقال متحدث باسم الصحيفة إن المؤسسة لن تُصدر تصحيحا، معتبرا أن هجوم ترامب يُمثّل مثالا آخر على مهاجمة الرئيس للتغطية الصحفية التي لا تعجبه والتقليل من شأن الصحفيين الذين ينقلون الوقائع.
وأكدت الصحيفة الأمريكية، تمسكها بالتقرير، مشيرة إلى أن تغطيتها بشأن خطط ترامب المتعلقة بذكرى 11 سبتمبر استندت إلى "معلومات من مصادر مطلعة على المناقشات والترتيبات الخاصة بالمراسم".
ماذا قال ترامب بعد الهجمات؟
أرفق ترامب، بمنشوره مقاطع أرشيفية تعود إلى 13 سبتمبر 2001، ظهر فيها وهو يتحدث إلى صحفيين بصفته "مطورا عقاريا بارزا" في نيويورك، وقال إنه زار موظفيه بهدف دعمهم بعد الهجمات.
كما تحدث الرئيس ترامب في المقابلات آنذاك عن الحاجة إلى رد عسكري "سريع" على المسؤولين عن الهجمات، وأعرب عن تأييده لفكرة التبرع لصندوق خيري يدعم أسر رجال الإنقاذ الذين قتلوا في الهجمات.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتجدد فيه الأسئلة حول روايات ترامب بشأن دوره ومكان وجوده في أعقاب "هجمات 11 سبتمبر"، إذ تُشير تقارير حديثة إلى وجود أدلة "مُوثقة" على زيارته لمنطقة مانهاتن السفلى في 13 سبتمبر، بينما لا توجد أدلة معاصرة تؤكد وجوده في موقع "جراوند زيرو" في 12 سبتمبر أو مشاركته في عمليات الإنقاذ على النحو الذي وصفه لاحقا.