زواج قبل القتال وملايين بعد الوفاة.. ظاهرة "الأرامل السود" تثير الجدل في روسيا
كتب : محمد جعفر
الأرامل السود
تزامن البحث الروسي المتواصل عن مزيد من الجنود لتعويض خسائر الحرب في أوكرانيا مع ظهور نمط من الزيجات يثير شبهات واسعة داخل المجتمع، بعدما بدأت عائلات جنود قتلى تتحدث عن حالات زواج تمت في عجالة قبيل إرسال الرجال إلى جبهات القتال، ثم انتهت بانتقال التعويضات المالية المخصصة لذويهم إلى زوجات لم تكن العائلات تعرفهن في بعض الحالات، وأطلقت وسائل إعلام ومسؤولون روس على النساء المتورطات في مثل هذه الوقائع وصف "الأرامل السود".
وبحسب تقرير لشبكة CNN، يُستخدم هذا الوصف للإشارة إلى نساء يُتهمن بالدخول في زيجات مع رجال مقبلين على الالتحاق بالجيش، بهدف الاستفادة من التعويضات التي تُصرف لأسر الجنود في حال مقتلهم خلال الحرب.
وتقول عائلات بعض القتلى إن أبناءها أو أقاربها أقدموا على زيجات سريعة وغامضة قبل توقيع عقود الخدمة العسكرية، ثم قُتلوا لاحقًا في الجبهة، لتنتقل حقوق الحصول على التعويضات إلى الزوجات، الأمر الذي دفع بعض الأقارب إلى اللجوء للقضاء والطعن في صحة تلك الزيجات.
زواج قبل يومين من الجبهة
بحسب تقرير الشبكة، كانت "ماريا" تعتقد أنها تعرف كل تفاصيل حياة والدها، لكنها تلقت نبأ وفاته بطريقة حملت لها مفاجأتين في آن واحد.
فقد أبلغها الجيش الروسي بأن والدها يوري، البالغ من العمر 59 عامًا، أُصيب بطلقات نارية خلال القتال في أوكرانيا، قبل أن يفارق الحياة متأثرًا بجراحه، لكن الصدمة لم تتوقف عند خبر وفاته، إذ اكتشفت ابنته أنه التحق بالجيش دون علمها، وأنه تزوج قبل يومين فقط من إرساله إلى ساحة المعركة.
وتروي ماريا، البالغة من العمر 37 عامًا، تفاصيل قصتها وهي تبكي داخل شقتها الصغيرة في مدينة سانت بطرسبرغ، قائلة إنها لا تزال غير قادرة على استيعاب ما حدث، وإنها كانت تستيقظ أحيانًا معتقدة أن الأمر برمته مجرد حلم، قبل أن تدرك أنه واقع بالفعل.
المفاجأة الأكبر بالنسبة لها كانت هوية الزوجة الجديدة، التي تقول إنها لم تلتقِ بها من قبل، ولم تسمع والدها يتحدث عنها مطلقًا، وكانت المرأة تصغر يوري بـ22 عامًا، إلا أن زواجها منه جعلها قانونيًا "أقرب الأقرباء"، وهو ما يمنحها حق المطالبة بالتعويضات العسكرية المقررة لذوي الجنود القتلى.
ملايين الروبلات وراء الزيجات المشبوهة
وتمنح السلطات الروسية أسر الجنود الذين يلقون حتفهم في المعارك تعويضات مالية كبيرة، إذ تبدأ الدفعة المقطوعة من المؤسسة العسكرية من 5 ملايين روبل، أي ما يعادل نحو 64 ألف دولار.
وتأتي هذه المدفوعات في إطار محاولة توفير ضمانات للمجندين بأن أسرهم ستحصل على الدعم المالي في حال مقتلهم، خصوصًا مع استمرار الحرب وسقوط أعداد كبيرة من الجنود في ساحات القتال، لكن هذه المزايا المالية أصبحت، وفق مخاوف متزايدة في روسيا، هدفًا لعمليات استغلال يُزعم أن بعض النساء يقمن بها عبر استدراج رجال من الفئات الأكثر ضعفًا إلى زيجات صورية قبل إرسالهم إلى الجبهة.
وبحسب الرواية المتداولة في وسائل الإعلام الروسية، تنتظر هؤلاء النساء مقتل أزواجهن الجدد في المعارك، ثم يطالبن بالحصول على التعويضات المقررة لذوي القتلى، مستفيدات من وضعهن القانوني كزوجات، وهو ما قد يحرم أفراد الأسرة الآخرين من جزء من الأموال أو من حقهم فيها.
ولم تصدر، حتى الآن، تحديثات علنية بشأن تطورات هذه القضية منذ فتح التحقيق فيها، فيما تظل الاتهامات المتعلقة بما يُعرف إعلاميًا بـ"الأرامل السود" محل اهتمام متزايد في روسيا، في ظل استمرار الحرب واعتماد موسكو على حشد مزيد من الرجال للخدمة العسكرية.
تابع آخر أخبار مصراوي على Google News