إعلان

حرب إيران.. كيف أضعفت قدرة أمريكا على ردع الصين وروسيا؟

كتب : محمود الطوخي

11:09 م 04/08/2026

الأسطول الأمريكي

تابعنا على

مع مرور ما يزيد عن 5 أشهر من العمليات العسكرية ضد إيران، توالت التحذيرات من تناقص مخزونات الجيش الأمريكي من الأسلحة والذخائر بما في ذلك الصواريخ الاعتراضية، لكن تقارير حديثة تشير إلى أن البنتاجون استهلك معظم ترسانته من الصواريخ الموجهة بعيدة المدى.

ووفقا لما نقلته وكالة "رويترز" عن 3 مصادر مطلعة، فقد أثار الأمر قلقا متزايدا حول قدرة القوات الأمريكية وجاهزيتها لخوض أي مواجهات مستقبلية.

وتشير المصادر إلى أن هذا الاستهلاك تركز في أسلحة أرض-أرض التابعة للقوات البرية، وفي مقدمتها نظام الصواريخ التكتيكية "أتاكمز" وصواريخ الضربات الدقيقة الحديثة "بي آر إس إم".

وأوضح مصدران، أن واشنطن أطلقت جميع هذه الأسلحة تقريبا خلال العمليات، وهي معلومات تكشف لأول مرة عن المدى الحقيقي لتراجع مخزون الصواريخ الأمريكي من هذين الطرازين.

أبعاد تراجع مخزون الصواريخ الأمريكي

وتمثل هذه المقذوفات بعيدة المدى، التي تتعدى تكلفة الصاروخ الواحد منها حاجز المليون دولار، ركيزة أساسية في القدرات العسكرية للجيش الأمريكي؛ كونها تتيح ضرب الأهداف الحساسة بدقة عالية ومن مسافات آمنة.

وقد لعبت صواريخ "أتاكمز" التي قدمتها واشنطن لأوكرانيا، دورا كبيرا في تغيير مسار المعارك هناك بعدما سمحت لكييف باستهداف مواقع في عمق الأراضي الروسية، في حين تعتبر صواريخ "بي آر إس إم" النسخة الأحدث والمطورة والمخصصة كبديل مستقبلي لصواريخ "أتاكمز" ذات المدى الأقصر.

ويضع هذا التناقص الحاد في مخزون الصواريخ الأمريكي الإدارة الحالية أمام خيارات صعبة، إذ قد يجد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه مضطرا لتوجيه القوات الجوية لتنفيذ غارات وقصف جوي أكثر خطورة باستخدام قاذفات مأهولة، في حال اتخاذ قرار بشن هجمات واسعة النطاق مجددا ضد أهداف إيرانية، فيما امتنعت المصادر عن تحديد الأرقام الدقيقة للذخائر المتبقية في المستودعات العسكرية الأمريكية.

وكان ترامب قد بدأ الحرب ضد إيران بالتعاون مع إسرائيل في شهر فبراير الماضي، معتقدا أن المعارك ستنتهي سريعا، لكن امتداد فترات الصراع دفع المصادر للتعبير عن مخاوفهم من أن تراجع إمدادات الأسلحة قد يحد من قدرات واشنطن على ردع قوى كبرى أخرى مثل روسيا والصين.

وفي المقابل، قلل مصدر رابع مطلع من خطورة هذا التراجع، مؤكدا قدرة واشنطن على تعويض الفاقد، حيث تمكنت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" من إعادة تزويد القوات بالذخائر عبر سحبها من المستودعات الحربية الأمريكية الموزعة حول العالم.

موقف إدارة ترامب من مستويات الإمداد

وتعقيبا على هذه البيانات، أصدر البيت الأبيض بيانا منسوبا للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكد فيه أن واشنطن تمتلك "ذخائر أكثر بكثير من أي طرف في العالم" وتفوق بكثير حجم الاحتياجات الفعلية.

وأضاف البيان أن شركات الدفاع الأمريكية تعمل في الوقت الحالي على إنتاج ذخائر بكميات تفوق أي وقت مضى، توازيا مع توسيع طاقاتها الاستيعابية ومصانعها بمعدلات قياسية.

ويتفق خبراء ومحللون عسكريون على أن بعض أنواع الذخائر، مثل مقذوفات المدفعية وطرازات صاروخية معينة، يتم إنتاجها حاليا بمعدلات قياسية، لكنهم حذروا من أن معدلات الإنتاج قد لا تغطي الاستهلاك الفعلي في حال الانخراط في حروب طويلة الأمد.

من جانبه، صرح المتحدث باسم "البنتاجون" شون بارنيل، قائلا: "إن الجيش الأمريكي هو الأقوى في العالم ويمتلك كل ما يحتاجه للتنفيذ في الزمان والمكان اللذين يختارهما الرئيس. لقد نفذنا عمليات ناجحة متعددة عبر القيادات القتالية مع التأكد من أن الجيش الأمريكي يمتلك ترسانة عميقة من القدرات لحماية شعبنا ومصالحنا".

وجرى تداول هذه الأرقام والبيانات الحساسة داخل أروقة الحكومة الفيدرالية خلال الأسبوع الماضي في ظل مناقشات يسودها التوتر داخل إدارة ترامب حول مدى قدرة واشنطن على مواصلة ضرب أهداف داخل إيران دون أن يؤثر ذلك على مخزون الصواريخ الأمريكي لدرجة قد تعوق التدخل السريع لحل أزمات دولية أخرى.

تداعيات تراجع مخزون الصواريخ الأمريكي هجوميا ودفاعيا

وذكر أحد المصادر أن اللجوء الكثيف لأسلحة "أتاكمز" و"بي آر إس إم" كان قرارا واعيا من إدارة ترامب لتفادي الخيارات الأكثر خطورة مثل إرسال مقاتلات مأهولة لإلقاء القنابل فوق الأجواء الإيرانية.

ويرى المحللون أن هذه الأسلحة البعيدة المدى تكتسب أهمية بالغة في حال نشوب نزاع مع قوى تمتلك منظومات دفاع جوي متطورة للغاية مثل الصين.

وتشير تقارير صادرة في مارس عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إلى استخدام هذه الصواريخ بالفعل لضرب مواقع تقع داخل إيران.

وطبقا للتقرير، كانت مستويات صواريخ "بي آر إس إم" منخفضة في الأساس نظرا لحداثة دخولها الخدمة، لكن الجيش الأمريكي رصد ميزانيات لطلب كميات كبيرة منها لعام 2027، مبينا أن صواريخ "أتاكمز" يتم سحبها تدريجيا من الخدمة مع توجيه خطوط الإنتاج نحو الطراز الأحدث.

وكان القادة العسكريون قد حذروا الرئيس ترامب لأسابيع من تراجع مخزونات الأسلحة الدفاعية، بما فيها صواريخ "باتريوت" الاعتراضية المضادة للصواريخ الباليستية.

وأشارت تقارير إعلامية الأسبوع الماضي إلى أن الرئيس الأمريكي ألغى ضربة عسكرية كبرى داخل إيران استجابة لتحذيرات مستشاريه من تدني مستويات المخازن العسكرية.

ومع ذلك، شكك مسؤول أمريكي في هذه التفاصيل، مرجحا أن ترامب تراجع عن الهجوم بضغط من الدول الخليجية، فيما فتحت هذه التطورات نقاشا قانونيا ساخنا حول سلطات ترامب في خوض مواجهات عسكرية ضد إيران دون الحصول على تفويض رسمي أو إعلان حرب من الكونجرس.

معدلات انخفاض المنظومات الدفاعية وصواريخ توماهوك

وفي السياق نفسه، نشر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية تقريرا الأسبوع الماضي قدر فيه استهلاك نحو 65% من صواريخ "باتريوت" الاعتراضية في الفترة ما بين فبراير ويوليو، في حين انخفض مخزون صواريخ منظومة "ثاد" المخصصة لاعتراض الصواريخ الباليستية بنسبة لا تقل عن 38% مقارنة بمستوياتها قبل اندلاع الحرب.

وتصنف هاتان المنظومتان كأقوى وسائل الدفاع الجوي الأمريكي لاعتراض الصواريخ الموجهة.

وأكد مصدران مطلعان، أن هذه الإحصاءات تتطابق مع البيانات الداخلية المتداولة في الإدارة الأمريكية.

ولفت مصدر مطلع إلى أن البنتاجون استخدم ما يقرب من نصف مخزونه العالمي من صواريخ "توماهوك" المجنحة التي تطلق من القطع البحرية منذ بداية العمليات.

وتعد صواريخ "توماهوك" سلاحا رئيسيا للبحرية الأمريكية يتم إطلاقه من المدمرات والطرادات والغواصات، ومثلت لعقود الأداة الأساسية لضرب الأهداف المحصنة دون تعريض حياة الطيارين للخطر.

وفي إطار جهود إعادة بناء مخزون الصواريخ الأمريكي المتراجع، توصلت شركة "رايثيون" التابعة لمجموعة "آر تي إكس" إلى اتفاق مبدئي طويل الأجل يمتد لسنوات مع البنتاجون يستهدف تسريع إنتاج صواريخ "توماهوك" وذخائر حيوية أخرى لتعويض العجز الحالي.

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان