إعلان

قمة "شنجهاي" تفتح ملفات ساخنة.. روسيا والصين وإيران في مواجهة الضغوط الغربية

كتب : مصطفى الشاعر

02:08 م 30/08/2026

بوتين وشي وبزشكيان

تابعنا على

وسط ملفات ساخنة تتعلق بالحروب والأزمات والضغوط الغربية، تستضيف العاصمة القرغيزية "بشكيك"، غدا الإثنين، قمة منظمة "شنجهاي" للتعاون بمشاركة قادة روسيا والصين وإيران والهند وباكستان، إلى جانب نحو 10 رؤساء دول وحكومات، في اجتماع يستمر يومين ويتزامن مع الذكرى الـ25 لتأسيس المنظمة.

وتنعقد القمة في وقت تواجه فيه عدة دول أعضاء أزمات وحروبا وتوترات تجارية، بينما تسعى المنظمة إلى تعزيز موقعها كقوة توازن أمام "النفوذ الغربي"، والدفع نحو نظام دولي متعدد الأقطاب.

بوتين وشي وبزشكيان في قمة بشكيك


أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ونظيره الصيني شي جين بينج، والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، إلى جانب رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، مشاركتهم في القمة التي تُعقد برعاية رئيس قرغيزستان صادر جباروف.

ومن المقرر أن يعقد بوتين لقاءً مع بزشكيان، في ظل تنامي التعاون بين موسكو وطهران، كما سيجري الرئيس الروسي محادثات "منفصلة" مع كل من شي ومودي والرئيس التركي رجب طيب إردوغان، وفقا لما أعلنه المستشار الدبلوماسي للكرملين يوري أوشاكوف.

وقال أوشاكوف: إن منظمة شنجهاي للتعاون أصبحت "إحدى ركائز عالم متعدد القطب يُبرز بقوة".

منظمة تضم 10 دول


تضم منظمة "شنجهاي" للتعاون عشر دول، هي "بيلاروسيا والصين والهند وإيران وروسيا وكازاخستان وقرغيزستان وأوزبكستان وباكستان وطاجيكستان"، وتُركّز بصورة أساسية على القضايا الأمنية والاقتصادية.

كما تضم المنظمة 15 دولة بصفة "شركاء حوار"، إلى جانب أفغانستان ومنغوليا بصفتهما "دولتين مراقبتين"، فيما ينص إعلانها التأسيسي على أنها "ليست حلفا موجها ضد دول أخرى".

واكتسبت المنظمة "زخما" خلال السنوات الأخيرة بدفع من الصين وروسيا، وسط مساعيها للتحول إلى مركز ثُقل موازٍ للنفوذ الغربي.

موسكو وبكين تستعرضان رؤيتهما لعالم متعدد الأقطاب


من المتوقع أن يستغل بوتين وشي القمة لإظهار "التقارب" بين موسكو وبكين، والتأكيد على رؤيتهما لنظام دولي متعدد الأقطاب في مواجهة ما يعتبرانه "هيمنة أمريكية" على النظام العالمي، بحسب تقارير إعلامية روسية.

وسبق أن اتهم بوتين الدول الغربية بالتسبب في الحرب الروسية الأوكرانية، بينما انتقد شي ما وصفه بـ"أعمال ترهيب" تُمارسها بعض الدول، في إشارة إلى التوترات المستمرة بين واشنطن وبكين.

خلافات داخل المنظمة رغم اتساع نفوذها


رغم تأكيد المنظمة أنها تُمثّل نحو 40% من سكان العالم و25% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، فإن دولها الأعضاء لا تُشكّل "كتلة متجانسة"، في ظل وجود خلافات وتنافسات بينها، وفق "فرانس برس".

وتتنافس الصين وروسيا على النفوذ في آسيا الوسطى، المنطقة الغنية بالمحروقات والتي تُمثّل "مسارا مهما" لنقل البضائع بين أوروبا وآسيا، فيما تشهد العلاقات بين الصين والهند وباكستان توترات متكررة.

وتفرض هذه التباينات تحديات أمام المنظمة في مساعيها لتشكيل "جبهة مُوحدة" في مواجهة النفوذ الغربي.

القمة تنعقد وسط حروب وأزمات


تأتي القمة في وقت تخوض فيه عدة دول أعضاء في المنظمة حروبا، في مقدمتها "الحرب الروسية الأوكرانية" المستمرة منذ نحو 4 سنوات ونصف، دون مؤشرات واضحة على التوصل إلى تسوية.

كما تواجه إيران تداعيات الحرب التي اندلعت بعد الهجوم الأمريكي الإسرائيلي في فبراير، بينما تخوض دول أخرى نزاعات تجارية في ظل تصاعد التوترات الاقتصادية العالمية.

وتأتي "الصين والهند" في مقدمة الدول الأعضاء المتضررة من الرسوم الجمركية الأمريكية "المُشددة"، في وقت تتصاعد فيه الخلافات التجارية بين واشنطن وعدد من شركائها.

ضغوط أمريكية متزايدة على إيران


وفي السياق نفسه، صعّدت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ضغوطها على إيران وحلفائها، وفرضت هذا الأسبوع عقوبات "ثانوية" على دول تُواصل تعاملاتها التجارية مع طهران، ولا سيما في قطاعات الذهب والتكنولوجيا والأصول الرقمية والطيران والملاحة البحرية.

وتندرج هذه الإجراءات ضمن حملة أمريكية تهدف إلى زيادة الضغط الاقتصادي على إيران و"خنقها" ماليا، في وقت تُعزز فيه طهران علاقاتها مع شركائها في منظمة شنجهاي للتعاون.

وحذّرت الصين، التي تُعد شريكا تجاريا رئيسيا لإيران ومستوردا رئيسيا لنفطها، من أنها "ستُدافع بشدة" عن مصالحها، بينما تُمثّل روسيا "شريكا مهما" لطهران في ظل تنامي التعاون العسكري والتجاري بين البلدين.

إيران تتمسك بمواجهة الضغوط

تؤكد إيران باستمرار "رفضها الخضوع للضغوط الاقتصادية والتهديدات الخارجية"، في ظل خضوعها لعقوبات أمريكية ودولية منذ الثورة الإسلامية عام 1979.

وفي المقابل، أقر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، بأن بلاده تواجه "عدة صعوبات" بعد عقود من العقوبات والقيود الاقتصادية، في وقت تسعى فيه طهران إلى تعزيز علاقاتها مع روسيا والصين ودول أخرى داخل منظمة شنجهاي للتعاون.

وتأتي قمة "شنجهاي" في لحظة إقليمية ودولية "شديدة الحساسية"، إذ تتقاطع فيها ملفات الحرب في أوكرانيا والضغوط على إيران والتوترات التجارية مع مساعي موسكو وبكين لتعزيز نظام دولي متعدد الأقطاب، ما يجعل نتائج القمة مؤشرا على طبيعة التحالفات التي قد تتشكل في المرحلة المقبلة.

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان