إعلان

هيلاري كلينتون تنتقد إدارة ترامب لحرب إيران وتحدد طريق الخروج من الصراع

كتب : عبدالله محمود

12:09 ص 27/08/2026

هيلاري كلينتون

تابعنا على

حذرت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون، من التداعيات العسكرية والاستراتيجية للحرب مع إيران، معتبرة أن الولايات المتحدة استنزفت جزءاً كبيراً من ذخائرها وقدراتها الدفاعية، ما وضعها في موقف أكثر صعوبة أمام أي تهديدات مستقبلية.

وانتقدت كلينتون خلال استضافتها في حوار داخل معهد هامبتونز، استراتيجية إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وقالت كلينتون إن الولايات المتحدة أهدرت الكثير من ذخائرها في إيران، مشيرة إلى أنها أرسلت أيضا كميات كبيرة من الذخائر إلى حلفائها في منطقة الخليج، الذين استخدموها للدفاع عن أنفسهم خلال المواجهات.

وأضافت كلينتون أنه بناءً على خبرتها، فإن أول ما ينبغي فعله من الأدارة الأمريكية هو تجاوز جميع الأخطاء التكتيكية والاستراتيجية التي ارتكبت، مشيرة إلى أن هناك إخفاقات ونجاحات في الاستخبارات.

قتل خامنئي وقادة إيران

وأوضحت أنه من المثير للدهشة وجود معلومات استخباراتية تستهدف علي خامنئي وقادة الفروع الدينية والعسكرية والسياسية للحكومة الإيرانية، مضيفة: "من المذهل أننا كنا نعرف مكانهم، وأين كانوا يتناولون العشاء، وأين كانوا يجتمعون ويختبئون مع عائلاتهم".

وأوضحت أن القوات الأمريكية هاجمتهم ونجحت في إنهاء حياتهم، إلا أن ذلك لم يُسقط النظام الإيراني ولم يكن له التأثير الموعود الذي تعتقد أنه وعد به ترامب وكبار مستشاريه.

من يدير إيران

وأشارت كلينتون إلى أنه إذا كان المرء يعرف شيئاً عن التاريخ الإيراني أو عن كيفية عمل الجيش الإيراني والحرس الثوري الإيراني والعناصر داخله، فإنه يعلم أنهم يديرون البلاد، معتبرة أن رجال الدين مجرد واجهات.

وأضافت أن الجيش هو من يدير البلاد والاقتصاد، متسائلة عما إذا كانوا سيستقيلون لمجرد مقتل قادتهم.


وقالت إنهم قتلوا قبل أشهر قليلة 40 ألف إيراني للبقاء في السلطة، كما خاضوا حرباً ضد العراق استمرت 10 سنوات، وفي نهايتها أرسلوا صبية في الحادية عشرة من عمرهم إلى جبهات القتال، معتبرة أن سوء الفهم على المستوى الاستراتيجي أوصل إلى الوضع الحالي.

الصين والهند مفتاح أمريكا للخروج من حرب إيران

وأضافت كلينتون أنه إذا أراد ترامب الخروج من هذا المأزق، فإن المفتاح يكمن على الأرجح في الصين والهند، مشيرة إلى أن الدولتين تستوردان أكبر كميات من النفط والغاز من إيران، وهما أكبر دولتين مستهلكتين.

وأوضحت أن الصين تتفوق على إيران بفارق كبير، وتخزن كميات هائلة من الوقود الأحفوري في ناقلات وتواصل ملء هذه الناقلات، مضيفة أنها سمعت أنها تعزز احتياطياتها، لكنها ستحتاج إلى إيران.

كلينتون تنصح ترامب بالدبلوماسية بدلاً من التبجح

وقالت كلينتون إن أفضل وسيلة للضغط قد تأتي من هذا المسار إذا كان ترامب على استعداد لاستخدام الدبلوماسية بدلاً من التبجح.

وانتقدت كلينتون ما وصفته بسطحية الإدارة الأمريكية الحالية، قائلة إن بإمكانها إصدار التصريحات للمطالبة بالمزيد، لكنها لا تبذل الجهد اللازم في اتخاذ القرارات.

وأشارت إلى الهجوم على إيران، موضحة أنها بدأت المفاوضات التي أفضت إلى اتفاقية إيران بشأن برنامج الأسلحة النووية عندما كانت وزيرة للخارجية، ثم تولى جون كيري زمام الأمور وأنهى المفاوضات، مؤكدة أنهم بذلوا وقتاً وجهداً هائلين في دراسة ما قد يحدث وفهم جميع الإيجابيات والسلبيات.

وقالت إن أول ما يُثار في أي نقاش هو مسألة إغلاق مضيق هرمز، متسائلة عما إذا كان ترامب لم يرغب في سماع ذلك، أو أنه أُرسل إليه ولم يسمعه، أو أنه لم يفهمه.

وأكدت أنه يمكن أن تكون لدى ترامب وجهة نظر بلاغية، لكن لا يوجد عمق يُبنى عليه تكتيكات الاستراتيجية لتنفيذها.


وذكرت كلينتون أن الولايات المتحدة على استعداد للتحدث مع من تعتقد أن لديها سبباً وجيهاً للاعتقاد بأنها قادرة على تعزيز أمنها القومي ومصالحها وقيمها الوطنية، فضلاً عن الوفاء بوعودها لحلفائها.

تشجيع الناتو على زيادة إنفاقهم الدفاعي

وعن العلاقة بين أمريكا والناتو، قالت كلينتون إن الجميع كان ملتزما بتشجيع حلفاء الولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي "الناتو" على زيادة إنفاقهم الدفاعي، مشيرة إلى أن هذا كان رأي رؤساء أمريكا السابقين أوباما وبوش وكلينتون.

وأوضحت أن الولايات المتحدة كانت تدرك وجود اتفاق ضمني مفاده أنها تتحمل عبئاً كبيراً في مجال الدفاع، وأنها كانت تملك زمام الأمور، وكان عليها تحديد أفضل السبل لتوفير الأصول العسكرية والتدريب والقواعد في أوروبا وفي أنحاء أخرى من العالم، باعتبار ذلك جزءاً من مسؤولية القيادة.

الصين وأمريكا

وفيما يتعلق بالصين، قالت كلينتون إن الصين لا تتمتع بمكانة مهيمنة في الاقتصاد العالمي كما كانت الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية، موضحة أن الولايات المتحدة كانت مهيمنة جزئياً لأن أوروبا كانت في حالة خراب واليابان كانت تعاني، وبقية العالم كانت مدمرة، بينما كانت الولايات المتحدة متفوقة اقتصادياً وعسكرياً.

وأضافت أن الصين وصلت إلى مكانتها جزئياً بفضل نماذجها الاقتصادية المذهلة في النمو، لكنها أصبحت غير قادرة على التخلص من فائض إنتاجها، وتهيمن تماماً على أسواق التصدير العالمية، ما يثير تساؤلات جدية حول قدرة الدول على منافسة أوروبا.


وأشارت إلى أن هذه الدول قد تفقد قدرتها على تصنيع السيارات، وأن الصين في سباق محموم نحو التفوق التكنولوجي على الولايات المتحدة، مؤكدة ضرورة منافستها.


وقالت إن هذا يظهر مستوى عميقاً من انعدام الأمن، ويتفاقم بشكل كبير لأنه لن يُحفز الطلب المحلي، ولن تكون هناك معاشات تقاعدية أو نظام ضمان اجتماعي أو رعاية صحية مضمونة، ولا يوجد إنفاق اجتماعي يعادل هذا الالتزام بتحفيز الطلب.


وأضافت أن الصين تعرف كيف تستمر في توليد المزيد من الإنتاج لتلبية طلب التصدير، مؤكدة أن الولايات المتحدة لديها مشاكلها الخاصة، لكن الصين لديها مشكلة كبيرة أيضاً، ويمكن أن تسبب مشكلتها الكبيرة مشاكل كبيرة للجميع.


وقالت كلينتون إن ما تحتاجه الولايات المتحدة الآن هو قيادة ثابتة ورصينة، وهو ما تفتقده من أعلى مستويات الحكومة، مشيرة إلى وجود أشخاص داخل الوكالات وفي مناصب صنع القرار يدركون ذلك.


وأكدت ضرورة التعامل مع الصينيين بصبر وثبات كبيرين إذا كانت الولايات المتحدة ترغب في تغيير قناعاتهم وإقناعهم بضرورة التكيف مع نموذجهم الاقتصادي لمصلحتهم ومصلحة العالم أجمع.


وأضافت أن هذا النقاش يتطلب أموراً عديدة، من بينها بذل جهود عالمية في مجال إدارة الذكاء الاصطناعي، وكيفية التعامل مع فائض العرض والصادرات من الصين، وكيف يمكن للدول إدارة ذلك بشكل أفضل.


وأشارت إلى وجود الكثير من الأمور التي ينبغي إدراجها على الأجندة الدولية، لكنها قالت إن هذه ليست طريقة تفكير ترامب ولا طريقته في العمل، ولذلك لم تكن تعرف ما الذي سينتج عن القمة الثانية والذي سيرسل الإشارة الصحيحة إلى الصين.


وقالت كلينتون إن هناك اتفاقاً أكبر بين الحزبين حول بعض القضايا الشائكة مما يظهر، ربما بسبب تجاهل ترامب لها.

أزمة أوكرانيا

وأضافت أن هناك دعماً من الحزبين لأوكرانيا في الكونغرس، وأنه إذا استطاع الكونغرس، وخاصة الجمهوريين الذين يدركون خطورة الوضع ويفهمون ما هو على المحك، بعد انتخابات التجديد النصفي، أن يؤكد سلطته على السياسة الخارجية والمخصصات المالية، فسيكون هناك الكثير مما سيحظى بتوافق الحزبين.

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان