مياه جارفة وانهيارات طينية.. كيف تحوّلت مناطق جبلية في نيبال والصين إلى ساحة كارثة؟
كتب : مصطفى الشاعر
-
عرض 4 صورة
-
عرض 4 صورة
-
عرض 4 صورة
-
عرض 4 صورة
في غضون دقائق، تحوّلت مناطق جبلية هادئة في نيبال والصين إلى "مشهد من الدمار"، بعدما اندفعت مياه الفيضانات الجارفة عبر الوديان والطرق، واجتاحت الانهيارات الطينية المناطق المتضررة، لتخلف ما لا يقل عن 157 قتيلا في نيبال ومئات المفقودين.
وذكرت الشرطة النيبالية، في منشور عبر منصة "إكس"، مساء الأربعاء، أن حصيلة القتلى بلغت 157 شخصا، مع توقعات بارتفاع العدد خلال الساعات المقبلة، في ظل استمرار عمليات حصر الضحايا والمفقودين.
وفي الجانب الصيني، أفادت وسائل إعلام رسمية، بمقتل 3 أشخاص وفقدان أكثر من 250 آخرين جراء الفيضانات والانهيارات الطينية التي اجتاحت مناطق جبلية في التبت.
طريق الحجاج يتحول إلى منطقة منكوبة
تتركز الكارثة في منطقة تقع على طريق شهير يُؤدي إلى "كايلاش مانساروفار"، أحد أبرز المواقع المقدسة التي يقصدها مئات الحجاج الهندوس سنويا، ولا سيما خلال هذا الوقت من العام.
وأظهرت مقاطع مُصورة حجم الدمار الذي خلفته مياه الفيضانات الجارفة، بعدما اندفعت بكميات "هائلة" عبر المناطق الجبلية، وجرفت الطرق والمنشآت في طريقها.
وفي أحد أكثر المشاهد "قسوة"، غمرت المياه معبرا حدوديا بريا رئيسيا بين الصين ونيبال خلال أقل من دقيقة، بينما بدت الانهيارات الطينية وهي تجرف ما يعترض طريقها، في مشهد يعكس سرعة تدفق المياه وضخامة الكارثة.
أجانب وأفراد شرطة بين المفقودين
تُشير تقديرات نقلتها وكالة "أسوشيتد برس" عن مسؤول نيبالي إلى، أن قائمة المفقودين تضم 341 مواطنا أجنبيا، وسط جهود مُكثفة لتحديد أماكنهم ومعرفة أوضاعهم.
كما أفادت الوكالة، نقلا عن المتحدث باسم هيئة السياحة النيبالية سونيل شارما، بأن 47 مواطنا أمريكيا على الأقل كانوا ضمن المتضررين، بينما قالت وزارة الخارجية الأمريكية إنها تُتابع الوضع عن كثب، من دون الكشف عن تفاصيل بشأن أعداد أو حالات المواطنين الأمريكيين المتضررين.
وتضم قائمة المفقودين أيضا ما لا يقل عن 28 من أفراد الشرطة النيبالية، وفقا لمصدر أمني رفيع تحدث إلى شبكة "سي إن إن".
وفي تطور آخر، أعلن أحد أبرز الزعماء الروحيين في الهند، أن 77 شخصا على الأقل من مجموعة حج تقودها منظمته أصبحوا في عداد المفقودين، بعدما حاصرتهم الفيضانات "المفاجئة" في منطقة حدودية صينية.
انهيار جليدي قد يكون وراء الكارثة
لا تزال الأسباب الدقيقة وراء الفيضانات قيد التحقيق، وسط توقعات بأن تستغرق عملية تحديد ملابسات الكارثة عدة أسابيع.
ويُرجّح فريق من العلماء الدوليين، أن تكون الكارثة مرتبطة بـ"انفصال جزء ضخم من نهر جليدي وسقوطه في وادٍ أسفل المنطقة"، ما أدى إلى اندفاع كميات هائلة من المياه والطين، قبل أن تتسع رقعة الفيضانات وتصل إلى المناطق المأهولة والطرق الرئيسية، وفق "سي إن إن".
صعوبات تواجه عمليات الإنقاذ
تواجه فرق البحث والإنقاذ ظروفا "بالغة الصعوبة"، خصوصا في المناطق الجبلية التي تضررت بشدة من الأمطار الغزيرة والانهيارات الطينية.
وقال مسؤول عسكري محلي لشبكة التلفزيون الصينية الرسمية "سي سي تي في"، إن فرق الإنقاذ تعمل على إزالة العوائق من الطرق في مقاطعة "جيرونج" المتضررة بشدة في منطقة التبت، تمهيدا لبدء عمليات الإنقاذ والوصول إلى المناطق المحاصرة.
وتزيد الأمطار المتواصلة وتراكم طبقات الطين الكثيفة من "صعوبة" تحرك فرق الإنقاذ، بينما تعمل السلطات على فتح الطرق وتأمين ممرات للوصول إلى السكان والمفقودين.
وفي إطار الاستجابة للكارثة، حشدت الصين عددا من "الوكالات الحكومية"، وخصصت نحو 17 مليون دولار من أموال الإغاثة من الكوارث الطبيعية لتمويل عمليات الإنقاذ وتقديم المساعدات العاجلة للمتضررين.
طائرات الهليكوبتر تواجه صعوبات في نيبال
وفي نيبال، تواجه عمليات الإنقاذ تحديات "إضافية" بسبب ارتفاع منسوب المياه وصعوبة الوصول إلى المناطق المنكوبة.
وأفادت السلطات، وفقا لوكالة "رويترز"، بأن طائرات الهليكوبتر المُخصصة لعمليات الإنقاذ تواجه صعوبة في الهبوط بالمناطق المتضررة، بسبب ارتفاع مستويات مياه الفيضانات.
ورغم ذلك، نشر الجيش النيبالي مقاطع مُصورة تُظهر طائرات هليكوبتر تحلق فوق المناطق التي غمرتها المياه والمباني المتضررة، في محاولة لمساعدة السكان المحاصرين على الوصول إلى مناطق آمنة.
مساعدات دولية تصل إلى المتضررين
بالتزامن مع عمليات البحث والإنقاذ، بدأت المساعدات الدولية في الوصول إلى نيبال لدعم جهود الاستجابة للكارثة وتوفير الاحتياجات الأساسية للمتضررين.
وأعلن وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جايشانكار، أن بلاده ستُرسل 10 أطنان مترية من المساعدات الإنسانية إلى نيبال، إلى جانب كميات من الأدوية الأساسية، للمساهمة في دعم المتضررين من الفيضانات.
كما أعلن الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، تخصيص 1.2 مليون دولار من التمويل الطارئ للصليب الأحمر النيبالي، بهدف دعم عمليات الإغاثة والاستجابة الإنسانية.
من جانبها، أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، استعداد الاتحاد الأوروبي لتعبئة المساعدات اللازمة لمواجهة "تداعيات الكارثة"، مشيرة إلى تفعيل برنامج "كوبرنيكوس" التابع للاتحاد الأوروبي، للاستفادة من بيانات الأقمار الصناعية في تقييم الأضرار ودعم عمليات الاستجابة.
كارثة مُرشحة للتفاقم
ومع استمرار عمليات البحث عن المفقودين واتساع نطاق الأضرار في المناطق الجبلية، تبقى الحصيلة مُرشحة للارتفاع، بينما تُركّز فرق الإنقاذ على الوصول إلى المناطق المعزولة وفتح الطرق أمام المساعدات.
وتكشف الكارثة عن حجم المخاطر التي تواجه المناطق الجبلية في نيبال والتبت خلال فترات الأمطار الغزيرة، خصوصا مع احتمالات ارتباط الفيضانات بانهيارات جليدية وطينية "مفاجئة" قادرة على تحويل مجاري الأنهار والطرق إلى مسارات مُدمّرة خلال دقائق.
تابع آخر أخبار مصراوي على Google News