إعلان

سوريا تُشعل الخلاف بين إسرائيل وتركيا.. تحذيرات متبادلة وأمريكا تتحرك لمنع المواجهة

كتب : مصطفى الشاعر

05:26 م 20/08/2026

سوريا و تركيا و إسرائيل و أمريكا

تابعنا على

أشعلت سوريا الخلاف بين إسرائيل وتركيا، مع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية غارة إسرائيلية استهدفت قاعدة جوية سورية، وتبادل الاتهامات بشأن الوجود العسكري التركي، وسط تحذيرات إسرائيلية لأنقرة من "مغامرات خطيرة"، ودعوة تركية إلى وقف الهجمات الإسرائيلية التي وصفتها بـ"المتهورة"، وتحرك أمريكي لاحتواء التصعيد ومنع تحوله إلى مواجهة أوسع.

وجاء التصعيد بعد يومين من قصف إسرائيل قاعدة "أبو الظهور" الجوية في شمال غرب سوريا، في ضربة قالت إسرائيل إنها استهدفت موقعا كانت قوات تركية على وشك الانتشار فيه، وهو ما نفته أنقرة.

قاعدة أبو الظهور تُشعل الخلاف

قالت إسرائيل، إن دمشق كانت تستعد للسماح لقوات تركية بالانتشار في قاعدة "أبو الظهور"، رغم تحذيرات إسرائيلية سابقة من أن مثل هذا الانتشار سيُمثّل تهديدا لأمنها.

لكن تركيا "رفضت" هذه الرواية، ونفت وجود أي وفد عسكري تابع لها في القاعدة قبل الغارة أو أثناء تنفيذها.

وقال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، لموقع "أكسيوس" الأمريكي، إن بلاده أوضحت لإسرائيل عدم وجود خطط لإنشاء قاعدة عسكرية تركية في أبو الظهور.

وأضاف الشيباني، أن عسكريين أتراكا زاروا القاعدة قبل أيام من الضربة، إلا أن الزيارة، بحسب روايته، جاءت في إطار "التعاون العسكري المستمر بين دمشق وأنقرة"، بما يشمل التدريب وتبادل الخبرات.

أنقرة ترفض الاتهامات الإسرائيلية

في غضون ذلك، أكدت وزارة الدفاع التركية، "عدم وجود أي وفد عسكري تركي في القاعدة الجوية السورية قبل الغارة الإسرائيلية أو خلالها"، مشددة على أن أنقرة ستُواصل دعم جهود سوريا لتطوير قدراتها العسكرية وبنيتها التحتية.

وقالت الدفاع التركية، في بيان لها، اليوم الخميس، إن من الضروري لتحقيق السلام والاستقرار في سوريا والمنطقة أن تُوقف إسرائيل ما وصفته بـ"الهجمات المتهورة"، وأن تلتزم بمتطلبات القانون الدولي.

وكانت مصادر، قد أبلغت "رويترز"، بأن مسألة الانتشار العسكري التركي في سوريا نُوقشت خلال اتصال هاتفي نادر بين وزير الخارجية السوري ورئيس جهاز الموساد الإسرائيلي رومان جوفمان في 14 أغسطس، أي قبل أيام من تنفيذ الغارة.

كاتس يحذّر أردوغان

وفي تصعيد مباشر، حذّر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، من "جر تركيا إلى مغامرات خطيرة في سوريا" ومن "اختبار عزم إسرائيل على الدفاع عن نفسها".

ويعكس التحذير ارتفاع حدة التوتر بين أنقرة وتل أبيب بشأن "طبيعة الدور التركي في سوريا"، خصوصا مع تنامي النفوذ التركي داخل البلاد بعد سقوط نظام بشار الأسد.

تركيا وإسرائيل.. نفوذ متنافس في سوريا

تشترك تركيا وسوريا في حدود تمتد لنحو 900 كيلومتر، ولعبت أنقرة "دورا رئيسيا" خلال الحرب الأهلية السورية التي استمرت 13 عاما، إذ دعمت فصائل معارضة للأسد وأرسلت قوات إلى الأراضي السورية في عدة مناسبات لمواجهة جماعات كردية تعتبرها "تهديدا لأمنها القومي".

أما إسرائيل، فقد تحوّلت مخاوفها بشأن النفوذ التركي إلى "أحد أبرز الملفات الأمنية الجديدة في سوريا"، بعد أن كانت إيران تُمثّل "مصدر القلق الرئيسي" بالنسبة لها خلال سنوات حكم الأسد.

وأطاح مسلحون بقيادة أحمد الشرع بـ"نظام الأسد"، فيما كان الشرع قائدا سابقا لفصيل مرتبط بتنظيم "القاعدة" قبل أن يتمكن لاحقا من إقامة علاقات مع الولايات المتحدة.

إسرائيل تُكثف تحركاتها داخل سوريا

منذ سقوط الأسد، شنت إسرائيل غارات متكررة داخل الأراضي السورية، كما سيطرت على مناطق في جنوب غرب البلاد، مُبررة تحركاتها بـ"مخاوف أمنية" مرتبطة بخلفية الحكام الجدد.

وتقول إسرائيل، أيضا، إن تحركاتها تهدف إلى "حماية أبناء الطائفة الدرزية في سوريا"، وهي أقلية دينية لها وجود في إسرائيل.

وتأتي هذه التطورات في وقت يحتل فيه الملف السوري "مكانة بارزة" في النقاش السياسي الإسرائيلي، قبل الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر، وسط استطلاعات تُشير إلى أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو قد يواجه "صعوبة" في الاحتفاظ بالسلطة.

أمريكا تتحرك لاحتواء التصعيد

وفي محاولة لمنع تحول الخلاف إلى "مواجهة أوسع"، تعمل الولايات المتحدة الأمريكية على إنشاء آلية لخفض التصعيد بين إسرائيل وتركيا وسوريا.

وقال توم براك، السفير الأمريكي لدى تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا، إن واشنطن تعمل على تعزيز آلية لخفض التصعيد بين الأطراف الثلاثة، بعدما وصف الضربات الإسرائيلية بأنها "تصعيد غير ضروري".

كما صرح السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي، بأن واشنطن تعمل على إرساء "عملية لتخفيف التوتر"، موضحا أن الآلية قائمة بالفعل لكنها تحتاج إلى تطوير وضمان استعداد جميع الأطراف للمشاركة فيها.

واستبعد هاكابي، في الوقت نفسه، وصول الوضع إلى حد مواجهة مباشرة بين إسرائيل وتركيا، قائلا: إن البلدين "ليسا قريبين حتى من ذلك".

دمشق ترفض المبررات الإسرائيلية

من جانبه، قال الوزير الشيباني، إن "إسرائيل لا تملك مبررا مشروعا لقصف قاعدة أبو الظهور"، مؤكدا عدم وجود أي نية لإنشاء قاعدة عسكرية تركية هناك أو نشر وجود عسكري تركي دائم في الموقع.

وأضاف وزير الخارجية السوري، أن "المنشأة كانت خالية إلى حد كبير ولم تكن قد دخلت مرحلة التشغيل الكامل".

وأشار الوزير السوري، إلى أن دمشق وتل أبيب أحرزتا "تقدما كبيرا" نحو اتفاق أمني خلال محادثات استمرت عاما بوساطة أمريكية، قبل أن تتراجع إسرائيل لاحقا عن التزاماتها، ما حال دون تنفيذ الاتفاق.

ويضع التصعيد الأخير مستقبل "التفاهمات الأمنية" في سوريا أمام اختبار جديد، في ظل تنافس إقليمي متزايد على النفوذ داخل البلاد، ومساعٍ أمريكية لمنع الخلاف بين إسرائيل وتركيا من التحول إلى مواجهة مباشرة.

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان