الإمارات في مواجهة جديدة مع إيران.. صواريخ وملاحة مضطربة وتعليق للتعاملات
كتب : مصطفى الشاعر
الإمارات وإيران - تعبيرية
أعادت خطوة الإمارات تعليق جميع المعاملات المالية والاقتصادية مع إيران حتى إشعار آخر، على خلفية ما وصفته أبوظبي بـ"تصعيد عسكري إيراني" تمثل في إطلاق صاروخين باليستيين باتجاه أراضيها، تسليط الضوء مجددا على التوترات القديمة بين البلدين، في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدا واسعا يُهدد حركة التجارة والطاقة.
وأعلنت السلطات الإماراتية القرار بعد رصد صاروخين باليستيين قادمين من إيران، في واقعة دفعت إلى "تفعيل التحذيرات على الهواتف المحمولة للسكان"، في أول حادث من نوعه منذ أشهر، قبل أن تعلن السلطات لاحقا أن الوضع أصبح آمنا ويمكن للسكان استئناف أنشطتهم الطبيعية.
الإمارات تتهم إيران باستهداف الملاحة البحرية
قالت وزارة الدفاع الإماراتية، في بيان، أمس الثلاثاء، إن التقييمات الأولية أظهرت أن "الصاروخين الباليستيين اللذين تم رصدهما قادمين من إيران كانا يستهدفان حركة الملاحة البحرية"، مشيرة إلى أنهما سقطا في البحر.
وفي المقابل، رفضت وزارة الخارجية الإيرانية الرواية الإماراتية، ووصفت البيان الصادر عن أبوظبي بأنه "لا أساس له من الصحة"، من دون إعلان مسؤولية طهران عن إطلاق الصاروخين.
دبي شريان اقتصادي لطهران
تكتسب الخطوة الإماراتية أهمية خاصة بالنظر إلى الدور الذي تلعبه دبي باعتبارها "مركزا تجاريا رئيسيا" يُمثّل شريانا اقتصاديا مهما بالنسبة لإيران، رغم التوترات السياسية والأمنية المتكررة بين البلدين.
وقالت عفراء الهاملي، مديرة إدارة الاتصال الاستراتيجي في وزارة الخارجية الإماراتية، إن بلادها تؤكد التزامها بالحوار والتعاون والتكامل الإقليمي باعتبارها "وسائل أساسية" لتعزيز السلام والاستقرار والازدهار في المنطقة.
وأضافت الهاملي، أن الإمارات قررت، في ضوء ما وصفته بـ"التصعيد الإقليمي" الذي قوّض السلام والأمن الإقليميين والدوليين، وقف جميع الأنشطة والتبادلات التجارية والمعاملات المالية مع إيران حتى إشعار آخر، وفق "رويترز".
أبوظبي تنفي شائعات بشأن إيران
وفي السياق ذاته، نفى أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات، صحة تقارير وشائعات تحدثت عن إلغاء إقامات العمالة أو تقديم تسهيلات مالية لإيران، واصفا تلك المعلومات بأنها "غير صحيحة" وتندرج ضمن ما اعتبره حملات إعلامية تهدف إلى إثارة البلبلة.
وتعكس هذه التصريحات حرص أبوظبي على توضيح "حدود إجراءاتها" تجاه طهران، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تداعيات التصعيد العسكري على العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين.
هجمات طالت الإمارات وسفنها
انخرطت الإمارات في تداعيات الحرب "الأوسع" التي اندلعت في المنطقة عقب الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، وتعرّضت خلال مراحل سابقة لهجمات إيرانية، كان آخر هجوم مُعلن على الأراضي الإماراتية في 4 مايو الماضي، واستهدف "ميناء الفجيرة"، أحد المراكز الرئيسية لتصدير النفط.
وتوقفت الهجمات الإيرانية على الإمارات في مايو، بينما استمرت هجمات أخرى على "الكويت والبحرين"، في حين ظلت السفن المرتبطة بالإمارات عُرضة لهجمات في البحر.
وفي أغسطس، أعلنت شركة بترول أبوظبي الوطنية "أدنوك" تأثر عملياتها بما وصفته بـ"هجمات غير مُبررة" استهدفت موظفيها وممتلكاتها، مشيرة إلى تعرض عدد من سفنها لهجمات بصواريخ وطائرات مسيّرة أثناء عبورها مضيق هرمز منذ بداية الحرب.
التصعيد يتزامن مع تعثر المفاوضات
جاء إطلاق الصاروخين بالتزامن مع انتهاء مهلة مُدتها 60 يوما للمحادثات الأمريكية الإيرانية الرامية إلى إنهاء الحرب، "من دون تحقيق انفراجة واضحة"، وهو ما زاد المخاوف من دخول الأزمة مرحلة جديدة من التصعيد.
وتسببت التوترات منذ اندلاع الحرب في اضطراب حركة الملاحة عبر "مضيق هرمز"، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة النفط العالمية، كما ألقت بظلالها على الأسواق العالمية ورفعت المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة.
هرمز في قلب المواجهة
ولا تزال الملاحة في مضيق هرمز واحدة من "أبرز نقاط التوتر" بين إيران وخصومها، إذ سبق للحرس الثوري الإيراني أن هدد باتخاذ إجراءات ضد السفن التي تعبر المضيق إذا ثبت ارتباطها بخصوم طهران أو لم تمتثل للتوجيهات الإيرانية.
ورغم عدم إعلان إيران مسؤوليتها عن الهجمات التي طالت سفن "أدنوك"، فإن استمرار التهديدات المرتبطة بالمضيق، إلى جانب تعليق الإمارات تعاملاتها المالية والتجارية مع طهران، يُعيدان العلاقات بين البلدين إلى واجهة الأزمة الإقليمية، وسط مخاوف من أن يُؤدي أي تصعيد جديد إلى مزيد من الاضطراب في التجارة والطاقة والملاحة الدولية.
تابع آخر أخبار مصراوي على Google News