إعلان

ترامب يُعيد البحرية الأمريكية إلى "عصر البخار" بقرار مفاجئ يُكلف مليارات الدولارات.. ما السبب؟

كتب : مصطفى الشاعر

04:15 م 16/08/2026

دونالد ترامب - تعبيرية

تابعنا على

أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، البحرية الأمريكية "خطوة إلى الوراء" في مجال تكنولوجيا حاملات الطائرات، بعدما أصدر توجيها بالتخلي عن نظام الإطلاق الكهرومغناطيسي الحديث والعودة إلى "النظام البخاري الأقدم" على حاملة "دوريس ميلر" قيد الإنشاء، في قرار قد يُكلف واشنطن مليارات الدولارات ويُؤخر دخول الحاملة إلى الخدمة لسنوات.

وينص التوجيه، الوارد في مذكرة وورقة حقائق أصدرهما "البيت الأبيض" الخميس، على تكليف وزير الحرب بيت هيجسيث، بإعداد خطة خلال 60 يوما لتركيب أنظمة إطلاق بخارية على حاملة الطائرات التي يُجري بناؤها حاليا، والمقرر أن تحمل اسم "دوريس ميلر".

ويرى البيت الأبيض، أن القرار يستهدف "معالجة مشكلات جوهرية طويلة الأمد" في برامج بناء وإصلاح السفن التابعة للبحرية الأمريكية، إلا أن خبراء في الشؤون البحرية وصفوا التحول المفاجئ بأنه "غير معتاد"، محذّرين من تداعياته الفنية والمالية، وفق "سي إن إن".

من الكهرومغناطيسي إلى البخاري

تُعد حاملة الطائرات "جيرالد فورد" أحدث حاملات الطائرات الأمريكية، وقد بُنيت باستخدام نظام الإطلاق الكهرومغناطيسي المعروف اختصارا باسم "EMALS"، بينما تعتمد حاملات الطائرات العشر الأقدم من فئة "نيميتز" على أنظمة الإطلاق البخارية.

ويُتيح نظام "EMALS" إطلاق الطائرات باستخدام منظومة كهرومغناطيسية تُشبه في آلية عملها قطارات السكك الحديدية عالية السرعة، بينما يعتمد النظام البخاري على شبكة "أكثر تعقيدا" من الصمامات ومنظمات الضغط والمكابس لإطلاق الطائرات من سطح الحاملة.

وقال برايان كلارك، في معهد "هدسون"، لـ "سي إن إن"، إن تنفيذ توجيه ترامب سيتطلب إعادة تصميم حاملة الطائرات "دوريس ميلر"، محذّرا من أن تكلفة التعديل قد تصل إلى مليارات الدولارات.

وأضاف كلارك، أن هذه الخطوة "قد تُؤخر دخول الحاملة إلى الخدمة"، بعدما كان مقررا أن تدخل الخدمة بحلول عام 2034، لتتأخر إلى نهاية العقد التالي.

خبراء يحذّرون من كلفة التغيير

أوضح كلارك، في تصريحاته، أن النظام الكهرومغناطيسي أثبت أنه أبسط في التشغيل وأقل تكلفة من حيث "احتياجات القوى البشرية والصيانة"، مشيرا إلى أن البحرية الأمريكية وفرت نحو 100 مليون دولار سنويا بفضل استخدامه في حاملات الطائرات من فئة "فورد".

وفي المقابل، يرى منتقدو النظام الكهرومغناطيسي، أن البرنامج واجه على مدار سنوات مشكلات تتعلق بـ"التطوير والتكلفة والموثوقية"، وهي تحديات يستند إليها البيت الأبيض في تبرير العودة إلى النظام البخاري.

وأحال متحدث باسم البيت الأبيض "سي إن إن" إلى ورقة الحقائق الصادرة عن الإدارة، والتي أوضحت أن المذكرة تستهدف معالجة مشكلات "طويلة الأمد" مرتبطة ببرامج بناء وإصلاح سفن البحرية الأمريكية.

انتقادات لقرار العودة إلى التكنولوجيا القديمة

وصف كريس كافاس، الصحفي المتخصص في الشؤون البحرية ومقدم برنامج حول الصناعات البحرية، المذكرة بأنها تعكس "تفكيرا قديما جدا وعفا عليه الزمن"، مستندا إلى تجربته المباشرة في عمليات الإقلاع من حاملات طائرات تستخدم كلا النظامين، وفق "سي إن إن"

وقال كافاس، في تصريحاته، إن الفارق بين النظامين ملموس من حيث "سلاسة الأداء"، موضحا أن نظام الإطلاق الكهرومغناطيسي يُقلل بصورة كبيرة من الضغط والإجهاد الواقع على الطائرات أثناء عمليات الإقلاع.

وتعكس هذه الانتقادات الجدل داخل الأوساط البحرية الأمريكية بشأن ما إذا كانت العودة إلى التكنولوجيا البخارية تُمثّل حلا لمشكلات نظام "EMALS"، أم أنها ستفتح الباب أمام تحديات جديدة تتعلق بإعادة بناء منظومة صناعية اختفت تدريجيًا.

البحرية الأمريكية أمام أزمة تصنيع المقاليع البخارية

ولا تقتصر تداعيات القرار على إعادة تصميم الحاملة، إذ تواجه البحرية الأمريكية "تحديا لوجستيا" يتعلق بإيجاد جهة قادرة على تصنيع المقاليع البخارية التي ستحتاج إليها الحاملة الجديدة.

وتابع كافاس، أن شركات خارجية تتولى حاليا تصنيع أنظمة "EMALS"، بينما كانت البحرية الأمريكية في السابق تتولى بناء المقاليع البخارية بنفسها.

وأشار الصحفي الأمريكي، إلى أن آخر حاملة طائرات أمريكية جرى تجهيزها بمقاليع بخارية كانت "جورج دبليو بوش"، التي دخلت الخدمة عام 2009، ما يعني مرور فترة طويلة منذ الحاجة إلى تصنيع هذا النوع من الأنظمة.

وأكمل كريس كافاس، أن البنية التحتية اللازمة لإنتاج المقاليع البخارية "تلاشت تدريجيا" خلال السنوات الماضية.

إعادة تشغيل خط إنتاج قد تستغرق سنوات

أردف كلارك، أن "أمريكا لم تعد تضم شركات مُصنعة للمقاليع البخارية في الوقت الحالي، ما يعني أن البحرية ستحتاج إلى إعادة تشغيل خط إنتاج مُتخصص من جديد".

وأوضح الصحفي المتخصص في الشؤون البحرية الأمريكية، أن إعادة بناء هذه القدرة الصناعية "قد تُكلف عشرات الملايين من الدولارات"، فضلا عن حاجتها إلى سنوات قبل أن يُصبح خط الإنتاج قادرا على تصنيع أول مقلاع جديد.

ويُثير ذلك تساؤلات حول الجدوى العملية من تغيير نظام الإطلاق في حاملة "دوريس ميلر"، خصوصا أن القرار يأتي في وقت تواجه فيه البحرية ضغوطا للحفاظ على حجم أسطول حاملات الطائرات وتحديثه.

مخاوف من فجوة في حاملات الطائرات

حذّر كريس كلارك، من أن تأخر إنجاز "دوريس ميلر" بالتزامن مع خروج حاملات الطائرات القديمة من فئة "نيميتز" من الخدمة قد يُؤدي إلى نقص حاد في قدرة البحرية الأمريكية على تشغيل حاملات الطائرات خلال العقد المقبل.

وتعتمد الولايات المتحدة على حاملات الطائرات باعتبارها "إحدى أهم أدواتها العسكرية في تنفيذ العمليات بعيدة المدى"، وهو ما يجعل أي تأخير في برنامج بناء حاملات جديدة مسألة تتجاوز حدود المشروع الهندسي إلى القدرة العسكرية الأمريكية على الانتشار حول العالم.

انتقادات سياسية لترامب

أثار قرار الرئيس ترامب انتقادات من جانب بعض أعضاء الكونجرس، بينهم "السيناتور الديمقراطي مارك كيلي"، وهو قبطان متقاعد في البحرية الأمريكية، انتقد تدخل الرئيس في تفاصيل هندسية مرتبطة بأنظمة السفن.

ولفت كيلي، إلى خبرته السابقة في الإقلاع مئات المرات من حاملات الطائرات، إلى جانب خلفيته في "هندسة الطيران وعمله طيار اختبار"، معتبرا أن تصميم الأنظمة الهندسية المتخصصة يجب أن يترك للخبراء والمهندسين في البحرية.

وتأتي هذه الانتقادات في وقت تسعى فيه إدارة ترامب إلى "إعادة تشكيل قطاع بناء السفن الأمريكي"، مع التركيز على زيادة الإنتاج وتقليص فترات الانتظار والتعامل مع ما تعتبره الإدارة "أوجه قصور مُزمنة" في القدرات الصناعية للبحرية.

"دوريس ميلر" في قلب الجدل

كانت شركة "جنرال أتوميكس" قد صنعت نظام "EMALS" المُستخدم في حاملة الطائرات "جيرالد فورد"، وكان مقررا أن تتولى أيضا تصنيع النظام للحاملة "دوريس ميلر".

وتواصلت "سي إن إن" مع الشركة للحصول على تعليق بشأن التوجيه الجديد، في وقت يفتح فيه قرار ترامب الباب أمام إعادة تقييم التصميم الحالي للحاملة، وإعادة بناء منظومة تصنيع المقاليع البخارية من الصفر تقريبا.

وبينما تُراهن الإدارة الأمريكية على أن العودة إلى "النظام البخاري" قد تُعالج مشكلات واجهت برنامج "EMALS"، يحذّر خبراء، من أن تغيير المسار في هذه المرحلة قد يُضيف مليارات الدولارات إلى التكلفة ويُؤخر دخول حاملة جديدة إلى الأسطول لسنوات، في وقت تُحاول فيه البحرية الأمريكية تجنب أي فجوة في قدراتها على تشغيل حاملات الطائرات.

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان