إعلان

"كارثة بيئية" تلوح في الأفق.. ماذا تكشف البقع النفطية الجديدة بالخليج؟

كتب : مصطفى الشاعر

08:44 م 14/08/2026

ظهور بقعتي نفط في الخليج

تابعنا على

بقع سوداء تمتد فوق مياه الخليج، وتسرب نفطي يتسع قبالة سواحل عُمان، وحرب تُعرقل جهود الرصد والاحتواء.. مشهد جديد يفتح جبهة غير عسكرية للصراع المتصاعد في المنطقة. ومع ظهور بقعتين نفطيتين قُرب جزيرتي "قشم وسيري"، تتجه الأنظار إلى حجم الأضرار المُحتملة التي قد تلحق بالبيئة البحرية إذا استمرت التسربات دون احتواء.

تفاصيل تسربات نفطية تُهدد الخليج

وفي التفاصيل، أظهرت صور أقمار صناعية ولقطات فيديو تحققت منها "رويترز" ظهور بقعتين نفطيتين في المياه الإيرانية، وسط تصاعد المخاوف من تداعيات بيئية "خطيرة" للهجمات المتبادلة بين إيران وأمريكا التي استهدفت ناقلات نفط وسفنا أخرى في المنطقة.

وتتزامن هذه التطورات مع أزمة بيئية "مُحتملة" تتكشف قبالة سواحل سلطنة عُمان، خارج مضيق هرمز، بعد تسرب كميات من النفط الخام الروسي من الناقلة "كارولاين بيزينجي" التي جنحت في منطقة محمية بحرية، ما أدى إلى تكوّن بقعة نفطية ضخمة تُقدّر بعض التقديرات مساحتها بنحو ألفي كيلومتر مربع.

ولم يتم الربط بين حادث الناقلة "كارولاين بيزينجي" والحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، فيما تتعلق أحدث البقع النفطية المرصودة بالمياه الواقعة داخل الخليج.

صورة 1_1

بقعة نفطية قرب جزيرة قشم

أظهرت صور التقطتها أقمار "سينتينل-2" التابعة لبرنامج "كوبرنيكوس" بقعة نفطية قبالة الطرف الجنوبي لجزيرة قشم، وهي جزيرة كبيرة ذات شكل يُشبه الدولفين تقع في مضيق هرمز بالقُرب من الساحل الإيراني.

وقال فيم زفينينبرج، الباحث البيئي في منظمة "باكس" الهولندية للسلام، لـ "رويترز"، إن اللون الداكن في أجزاء من البقعة يُشير إلى "احتمال وجود زيت وقود ثقيل"، بينما امتدت بقعة أخف لونا لمسافة تُقارب 160 كيلومترا.

كما أظهر مقطع فيديو نُشر في 11 أغسطس وتحققت "رويترز" من صحته، سائل داكن يحتوي على فقاعات وهو يتحرك باتجاه الشاطئ في منطقة "سوزا" بجزيرة قشم، في مشهد يتباين مع المياه الفيروزية المحيطة بالمنطقة.

ووصف جون آموس، الرئيس التنفيذي لشركة "سكاي تروث"، بحسب "رويترز"، التي تستخدم صور الأقمار الصناعية لرصد حوادث تسرب النفط، الواقعة بأنها "كبيرة"، مشيرا إلى أن هذه "أكبر بقعة" شاهدها خلال الأشهر القليلة الماضية، بل منذ بدء الصراع بين إيران وأمريكا.

بقعة ثانية قُرب جزيرة سيري

أظهرت صور الأقمار الصناعية أيضا وجود بقعة نفطية ثانية بالقُرب من جزيرة "سيري"، الأصغر حجما، الواقعة في وسط الخليج.

وتضم جزيرة "سيري" عددا من منشآت إنتاج النفط والغاز البحرية الإيرانية، وتقع على بُعد نحو 100 كيلومتر جنوب غربي جزيرة قشم.

والتُقطت صور جزيرة قشم في 10 أغسطس، بينما التُقطت صور جزيرة سيري في 13 أغسطس، بحسب البيانات التي راجعتها "رويترز".

صورة 2_2

سفينة بضائع قد تكون مصدر التسرب

قال سمير مدني، الشريك المؤسس لخدمة المراقبة "تانكر تراكرز دوت كوم"، لـ"رويترز"، إن البقعة النفطية القريبة من جزيرة قشم يُرجح أنها ناجمة عن تسرب من السفينة "مينوان بايونير"، وهي سفينة شحن بضائع سائبة ترفع علم ليبيريا.

وذكرت مصادر أمنية بحرية، لـ"رويترز"، أن السفينة تعرّضت لإصابة بمقذوف مجهول قُرب السواحل العُمانية في هجوم يُشتبه في أن إيران نفذته أثناء إبحارها عبر مضيق هرمز في 3 أغسطس، ما أدى إلى فقدان أحد أفراد طاقمها.

وأضاف أحد المصادر الأمنية البحرية لـ"رويترز"، أن التسرب النفطي يُرجح أنه "امتد أيضا إلى جزيرة قشم".

إيران تتحدث عن مصدر التلوث

في غضون ذلك، قال إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، في منشور عبر منصة "إكس"، إن تلوثا نفطيا قادما من الخليج وصل إلى جزيرة قشم، مشيرا إلى أن الأدلة الأولية "تُشير إلى أن سفينة شحن سائبة أجنبية هي المصدر".

ومع ذلك، لم تتمكن "رويترز" من التحقق بشكل مُستقل من سبب أي من البقعتين أو تحديد طبيعة المواد التي تسربت إلى المياه.

صعوبات في إنقاذ السفينة

ذكر مصدر مُشارك في عملية إنقاذ السفينة "مينوان بايونير"، طلب عدم الكشف عن هويته نظرا لحساسية الأمر، لـ"رويترز" اليوم الجمعة، أن قاطرة أُرسلت لتأمين السفينة الجانحة لم تتمكن من الاقتراب منها بسبب مشكلات مرتبطة بالحصول على إذن من السلطات الإيرانية.

ولم ترد البعثة الإيرانية في جنيف على طلب من "رويترز" للتعليق على هذه التطورات.

الحرب تُعرقل جهود احتواء التسرب

أفاد براين بارنز، عالم المحيطات المتخصص في تقنيات الاستشعار عبر الأقمار الصناعية وأستاذ مساعد باحث في جامعة جنوب فلوريدا، لـ"رويترز"، بأن الصراع الدائر في المنطقة يزيد من صعوبة تقييم البقع النفطية والتعامل معها وتنفيذ عمليات تنظيف في مياه الخليج.

وأوضح العالم بارنز، أن "استمرار تسرب النفط في المنطقة يزيد من احتمالات انتشاره واتساع نطاق الأضرار التي قد تلحق بالنظم البيئية والسواحل"، محذّرا من أن طول فترة بقاء النفط في المياه يرفع قدرته على الانتشار والتسبب في أضرار بيئية أكبر.

وبينما تنشغل دول المنطقة باحتواء التداعيات الأمنية لحرب إيران وحماية حركة الملاحة، يظل "الخطر البيئي" يتراكم بعيدا عن أعين المواجهة المباشرة. فكلما طال أمد التسربات وتعقدت عمليات الوصول إلى السفن والمناطق المتضررة، ازدادت احتمالات انتشار النفط ووصوله إلى مساحات أوسع من الخليج والسواحل، لتتحول الأضرار البيئية إلى إرث طويل الأمد لصراع لم يتوقف عند حدود الصواريخ والناقلات.

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان