إعلان

خلاف الحليفين.. لماذا رفض نتنياهو خطة ترامب بشأن غزة مرتين بشكل علني؟

كتب : محمد جعفر

03:30 م 10/08/2026

ترامب ونتنياهو

تابعنا على

مع تصاعد الضغوط الأمريكية لإبرام اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، فجّر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلافًا علنيًا مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإعلانه رفض خطة واشنطن بشكل قاطع، في موقف نادر يتخلى فيه عن أسلوبه المعتاد القائم على الغموض والمناورة.

وبين تمسك إسرائيل بنزع سلاح حماس بالكامل قبل أي انسحاب من القطاع، وإصرار الإدارة الأمريكية على تنفيذ مسار متدرج، تبرز حسابات الانتخابات الإسرائيلية وضغوط اليمين المتطرف كعامل رئيسي يعيد رسم مواقف نتنياهو ويهدد فرص التوصل إلى اتفاق.

نتنياهو يميل إلى تأجيل حسم موقفه

بحسب تقرير لشبكة "سي إن إن الأمريكية"، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يميل عادةً في القضايا الشائكة إلى تأجيل حسم موقفه، أو ترك مساحة من الغموض والمناورة تحسبًا لأي توترات قد تطرأ لاحقًا، إلا أن هذا النهج لم يظهر هذه المرة في تعامله مع خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للتحرك نحو اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، إذ اختار نتنياهو إعلان رفضه بصورة صريحة ومباشرة.

وخلال كلمته الافتتاحية في الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء الإسرائيلي، الأحد، قال نتنياهو بوضوح: "أريد أن أكون دقيقاً: إسرائيل لا تقبل الوثيقة المكونة من 15 نقطة".

ولم يكتفِ رئيس الوزراء الإسرائيلي بهذا التصريح، بل كرره مرة ثانية، قائلًا: "لقد سمعت الناس يقولون: أنت لم تقل ذلك، لذا ها أنا أقولها مرة أخرى: إسرائيل لا تقبل الوثيقة المكونة من 15 بندًا".

ويبدو أن هذا الموقف قد يمثل خطوة محفوفة بالمخاطر بالنسبة لنتنياهو، في ظل احتمالية أن يثير غضب ترامب، الذي أعاد خلال الأيام الماضية تركيز جهوده على ملف غزة، سعيًا إلى تحقيق تقدم في الحرب المستمرة بالقطاع.

خطة ترامب ونزع سلاح حماس

قبل نحو عشرة أيام، أعاد ترامب توجيه موارده السياسية نحو غزة، معلنًا أن مجلس السلام التابع له توصل إلى "اتفاق تاريخي" مع حركة حماس بشأن نزع سلاحها بالكامل.

وأوضح المبعوث الخاص للمجلس، نيكولاي ملادينوف، أن عملية نزع السلاح يفترض أن تتم "بالتزامن" مع انسحاب القوات الإسرائيلية، مقترحًا تنفيذ العملية بصورة تدريجية، بحيث تنسحب قوات الدفاع الإسرائيلية على مراحل من مواقعها داخل غزة بالتزامن مع تسليم حماس أسلحتها.

لكن تصريحات نتنياهو الأخيرة تشير إلى تضاؤل فرص إقناعه بالمشاركة في صيغة من هذا النوع، إذ أكد أن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من غزة قبل نزع سلاح حماس.

وقال نتنياهو: "لن يقوم الجيش الإسرائيلي بأي انسحاب حتى يتم نزع سلاح حماس، وعندما أقول نزع سلاح حماس، فأنا أعني الأسلحة الثقيلة والخفيفة، جميع أنواع الأسلحة، ونحن نتحدث عن نزع سلاح حقيقي، وليس نزع سلاح صوري".

وفي المقابل، بدا ترامب متحفظًا حتى عصر الأحد، باستثناء منشور على موقع "تروث سوشيال" نقل فيه تأييد وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون لخطته بشأن غزة.

أما ملادينوف، فقد ظهر مساء الأحد على القناة الثانية عشرة الإسرائيلية، ملمحًا إلى أن التنفيذ التدريجي قد يكون جزءًا من الخطة، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن حماس ستكون مطالبة باتخاذ الخطوة الأولى.

وقال ملادينوف إن إسرائيل لن تكون مطالبة باتخاذ أي خطوة قبل تنفيذ إجراءات يمكن التحقق منها على الأرض، موضحًا أنه إذا ثبت تفكيك الأسلحة، عبر إخراجها من حوزة الفصائل وتخزينها وجعلها في نهاية المطاف غير قابلة للاستخدام، فإن إسرائيل ستنسحب من غزة.

حماس تتمسك بخارطة الطريق

ويواجه مسار تنفيذ الخطة شكوكًا من مختلف الأطراف، خاصة أن إسرائيل وحماس لديهما مصلحة مشتركة في تحميل الطرف الآخر مسؤولية أي فشل محتمل في تنفيذ الاتفاق.

ورغم ذلك، جاء رد حماس على تصريحات نتنياهو متزنًا، إذ أكدت الحركة التزامها بخارطة الطريق، وقالت إنها تتوقع من مجلس السلام أن "يمارس ضغطاً" على نتنياهو للالتزام بها.

وبغض النظر عن الشكوك المتعلقة بنوايا حماس الحقيقية، أو مدى قدرة ملادينوف على التحقق من تنفيذ عملية نزع السلاح، أو استعداد نتنياهو نفسه لإصدار أوامر بانسحاب القوات الإسرائيلية، يبرز سؤال آخر يتعلق بسبب اختيار رئيس الوزراء الإسرائيلي استفزاز ترامب علنًا بهذا الشكل.

فنتنياهو، الذي يعتبره كثير من أنصاره استراتيجيًا بارعًا، كان بإمكانه نظريًا التعامل مع الخلاف بطريقة تمنحه مساحة أكبر للمناورة، إلا أن الحسابات الداخلية قد تكون أحد أهم الأسباب وراء هذا الموقف.

الانتخابات الإسرائيلية تضيق هامش المناورة

مع اقتراب موعد الانتخابات العامة الإسرائيلية، التي لم يتبق عليها سوى أقل من 12 أسبوعًا، تشير استطلاعات الرأي إلى أن نتنياهو لا يزال يواجه صعوبات، ما يجعل مخاطبة الناخبين في هذه المرحلة أولوية سياسية بالنسبة إليه.

ويحتاج رؤساء الوزراء الإسرائيليون إلى تشكيل ائتلاف حكومي يضم عدة أحزاب، ولذلك يفضل نتنياهو، وفقًا لما يشير إليه التقرير، تشكيل ائتلافه المقبل قبل الانتخابات وليس بعدها.

وبعد فرز الأصوات، سيحتاج نتنياهو إلى دعم حلفائه من اليمين المتطرف إذا أراد الاحتفاظ بالسلطة، وهو ما يفسر جزئيًا حساسيته تجاه الانتقادات العلنية التي وجهها هؤلاء الحلفاء إلى خارطة الطريق.

كما دعا حلفاء نتنياهو إلى إلغاء قرار سابق لمجلس الوزراء الإسرائيلي بالموافقة على نشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة، كان من المفترض أن تتولى الإشراف على الأمن في مشروع تجريبي صغير داخل القطاع.

وذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي، الأحد، أن نتنياهو وافق سرًا على بدء أعمال إعادة الإعمار في المنطقة التجريبية، وهو ما اعتُبر دليلًا إضافيًا على تعرضه لضغوط سياسية.

رفض خطة ترامب يتجاوز إرضاء اليمين

ومع ذلك، فإن تفسير موقف نتنياهو باعتباره مجرد محاولة لاسترضاء اليمين المتطرف قد يكون تبسيطًا للمشهد السياسي الإسرائيلي.

فالغالبية العظمى من الناخبين الإسرائيليين، رغم تأييدهم لترامب، ترى أن الرئيس الأمريكي مخطئ تمامًا إذا كان يعتقد أنه ينبغي تقييد حرية إسرائيل في التصرف كما تشاء في غزة بأي شكل من الأشكال.

ومن غير المرجح، وفقًا للتقرير، أن يستغل أي من أبرز منافسي نتنياهو السياسيين تصريحات ملادينوف التي حاول خلالها التأكيد على أن تنفيذ خطة مجلس السلام يمثل مصلحة إسرائيلية، خاصة عندما قال إن التنفيذ الكامل للخطة هو السبيل الوحيد لضمان عدم وقوع هجوم جماعي آخر مشابه لهجوم عام 2023 على المجتمعات الإسرائيلية المحيطة بغزة.

رسائل أمريكية عن تعاون خلف الكواليس

في الوقت نفسه، حاول مسؤول في مجلس السلام الأمريكي إبراز ما وصفه بضبط النفس العسكري الإسرائيلي خلال الأيام الأخيرة في غزة، إلى جانب حدوث تغيير في سياسة الاستهداف.

وقال المسؤول إن "تعاوناً يجري خلف الكواليس".

لكن هذه التحركات السياسية والأمنية لا تقدم لسكان غزة، الذين يبلغ عددهم نحو مليوني نسمة، سوى قدر محدود للغاية من العزاء، في ظل استمرار استبعادهم من الحوار حول مستقبل القطاع، وعدم امتلاكهم القدرة على تحديد مصيرهم بأنفسهم.

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان