إعلان

إعلان ثم حذف فتنصيب.. ماذا يكشف تصعيد رضائي عن صراع النفوذ داخل إيران؟

كتب : محمد جعفر

01:48 م 10/08/2026 تعديل في 01:58 م

صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي

تابعنا على

أعادت طهران ترتيب أوراقها داخل واحدة من أكثر دوائر صنع القرار حساسية، بعدما دفعت بمحسن رضائي، القائد السابق للحرس الثوري، إلى موقع متقدم في هرمها الأمني، بعدما جمع للمرة الأولى بين أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي وتمثيل المرشد الإيراني مجتبى خامنئي داخل المجلس، في وقت تتزايد فيه الخلافات بين التيار السياسي الداعي إلى الانخراط الدبلوماسي مع واشنطن وشخصيات أمنية وعسكرية تدفع نحو موقف أكثر تشددًا.

ويأتي هذا التغيير ليطرح تساؤلات حول ما إذا كانت طهران تتجه إلى إعادة توزيع النفوذ داخل مؤسساتها العليا.

قرار بتعيين رضائي أمينًا للمجلس الأعلى

أصدر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قرارًا بتعيين رضائي أمينًا للمجلس الأعلى للأمن القومي، خلفًا لمحمد باقر ذو القدر، عقب استقالة الأخير وقبوله مسؤولية جديدة، فيما أصدر خامنئي بشكل منفصل قرارًا آخر باختيار رضائي ممثلًا له داخل المجلس.

وبهذا الترتيب، أصبح رضائي يجمع بين موقعين بالغَي الحساسية داخل واحدة من أهم مؤسسات الدولة الإيرانية؛ فهو المسؤول عن أمانة المجلس الذي ينسق ملفات الأمن والسياسة الخارجية، وفي الوقت نفسه ممثل للمرشد داخله، بما يمنحه حضورًا مباشرًا في عملية التنسيق بين المؤسسات السياسية والعسكرية والأمنية.

ولا يمثل اسم رضائي اختيارًا لشخصية جديدة على المشهد الإيراني، إذ يمتلك الرجل مسيرة طويلة داخل المؤسسة العسكرية، فقد قاد الحرس الثوري الإسلامي بين عامي 1981 و1997، وشغل القيادة خلال القسم الأكبر من الحرب الإيرانية العراقية، كما يعمل مستشارًا عسكريًا رفيع المستوى للمرشد وعضوًا في مجلس تشخيص مصلحة النظام.

وخلال مسيرته السياسية، حاول رضائي الوصول إلى منصب الرئاسة الإيرانية أكثر من مرة، لكنه لم ينجح في الانتخابات، قبل أن يعود مجددًا إلى دائرة الضوء من بوابة المؤسسة الأمنية التي شكلت الجزء الأكبر من مسيرته.

جدل كبير يسبق تغيير محمد باقر ذو القدر

لم يأتِ التغيير في قيادة المجلس الأعلى للأمن القومي من فراغ، إذ سبقه جدل بشأن مستقبل محمد باقر ذو القدر داخل المؤسسة.

وكان ذو القدر، وهو من أبرز القادة السابقين في الحرس الثوري، قد تولى أمانة المجلس في مارس، بعد أسبوع من مقتل علي لاريجاني في غارات أمريكية إسرائيلية، وكان لاريجاني قد عاد إلى منصب أمين المجلس في أغسطس 2025، بعدما شغل الموقع سابقًا بين عامي 2005 و2007، قبل أن يتولى رئاسة البرلمان بين عامي 2008 و2020.

حذف خبر تعيين رضائي قبل ساعات من الإعلان الرسمي

وخلال الساعات التي سبقت الإعلان الرسمي، حذفت وكالة تسنيم التابعة للحرس الثوري تقريرًا تحدث عن تعيين رضائي ممثلًا لخامنئي في المجلس، دون أن تقدم تفسيرًا لقرار الحذف. وكان التقرير قد ذكر أن رضائي وسعيد جليلي سيمثلان المرشد داخل المجلس الأعلى للأمن القومي.

وجاء ذلك بعدما ذكرت صحيفة "سازانديجي" الإيرانية الإصلاحية أن ذو القدر تقدم باستقالته، بينما طلب منه بزشكيان الاستمرار في منصبه، وفي اليوم التالي، لم ينف الرئيس الإيراني أن استقالة ذو القدر كانت مطروحة، مكتفيًا بالإشارة إلى وجود خلافات يجري العمل على تسويتها.

وبعد ذلك، أعلنت تسنيم، نقلًا عن مكتب الرئيس، أن بزشكيان عيّن رضائي أمينًا للمجلس، عقب استقالة ذو القدر وقبوله مسؤولية جديدة.

وفي المقابل، أصدر خامنئي مرسومًا وجه فيه الشكر إلى ذو القدر على ما وصفه بجهوده المتواصلة، دون أن يتضمن المرسوم إشارة واضحة إلى منصبه الجديد أو إلى تفاصيل المسؤولية التي سيتولاها بعد مغادرة المجلس.

لماذا يثير تعيين رضائي كل هذه التساؤلات؟

تتجاوز أهمية القرار مجرد تغيير اسم بأمين المجلس الأعلى للأمن القومي، خصوصًا أن التعيين يأتي في لحظة حساسة تتباين فيها الرؤى داخل طهران بشأن كيفية التعامل مع الولايات المتحدة.

فبحسب تقرير لقناة "تايمز ناو"، يدفع بزشكيان ووزير خارجيته عباس عراقجي باتجاه الانخراط الدبلوماسي، بينما تتمسك شخصيات نافذة في المؤسسة الأمنية بموقف أكثر صرامة تجاه واشنطن.

وفي هذا السياق، قد يؤدي صعود رضائي إلى تعزيز حضور الشخصيات التي تمتلك خلفية عميقة داخل الحرس الثوري في مؤسسات اتخاذ القرار، في وقت توازن فيه إيران بين خيار التفاوض مع الولايات المتحدة واستخدام أدوات الضغط العسكري.

لكن هذا التغيير لا يعني بالضرورة أن طهران حسمت خياراتها الخارجية لصالح المواجهة أو التشدد؛ فالمجلس الأعلى للأمن القومي يعمل باعتباره هيئة جماعية لصنع القرار، فيما تتمثل مهمة أمينه الأساسية في تنسيق المواقف بين المؤسسات السياسية والعسكرية والأمنية.

"الحرس القديم" يعود إلى صدارة المشهد

ومن جانبها، ترى صحيفة "نيويورك تايمز" أن اختيار رضائي يعكس تعزيزًا لنفوذ ما وصفته بـ"الحرس القديم" داخل إيران، معتبرة أن صعود شخصيات أمنية مخضرمة قد يكون مؤشرًا على تمسك النخبة التقليدية بمواقعها بدلًا من فتح الطريق أمام جيل أصغر من القيادات السياسية.

ويملك رضائي حضورًا ممتدًا لأكثر من أربعة عقود في أعلى مستويات المؤسسة العسكرية والسياسية الإيرانية، وهو ما يجعله أحد أبرز الشخصيات التي تجمع بين الخبرة العسكرية والحضور السياسي.

ويرتبط التغيير كذلك، وفق تحليلات نقلتها الصحيفة عن خبراء إيرانيين، بمحاولة تحقيق توازن داخل مراكز النفوذ، ولا سيما في مواجهة محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان وأحد القادة السابقين في الحرس الثوري، والذي يلعب دورًا في المفاوضات مع الولايات المتحدة.

ويرى بعض الخبراء أن تغيير قيادة المجلس قد يكون محاولة من خامنئي لمنع تركّز نفوذ كبير في يد قاليباف، خصوصًا مع علاقته الوثيقة بذو القدر.

وفي قراءة أخرى، قال سعيد جولكار، الأستاذ بجامعة تينيسي والمتخصص في دراسة قوات الأمن الإيرانية، إن صعود رضائي يمثل إشارة جديدة إلى الدور المتزايد للحرس الثوري في القرارات الرئيسية داخل البلاد.

ومع ذلك، لا يرى جولكار أن اختيار رضائي يعني بالضرورة أن السياسة الإيرانية ستصبح أكثر تشددًا أو أكثر واقعية، مشيرًا إلى احتمال أن تؤدي الطموحات السياسية لكل من رضائي وقاليباف إلى صدام مستقبلي بينهما.

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان