إعلان

كارثة مناخية تضرب الصين.. فيضانات عارمة وإجلاء الآلاف وسط تحذيرات من إعصار جديد (صور وفيديو)

كتب : مصطفى الشاعر

12:49 ص 09/07/2026

فيضانات الصين

تابعنا على

شهد جنوب الصين موجة غير مسبوقة من الأمطار الغزيرة والفيضانات الواسعة الناتجة عن بقايا العاصفة الاستوائية "مايساك"، ما أسفر عن سقوط قتلى ومفقودين، وإجلاء مئات الآلاف من السكان، وسط عمليات إنقاذ متواصلة وتحذيرات من تفاقم الأوضاع مع اقتراب إعصار جديد من المنطقة.

وتحوّلت مدن وقرى بأكملها إلى مناطق "منكوبة" بعدما غمرت المياه المنازل والطرق والبنية التحتية، في واحدة من أشد الكوارث الطبيعية التي تشهدها البلاد خلال الموسم الحالي، بحسب تقارير إعلامية صينية.

صورة 1_1

قتلى ومفقودون وإجلاء واسع للسكان

أعلنت السلطات الصينية، مقتل 6 أشخاص وفقدان 11 آخرين في منطقة قوانغشي حتى مساء الثلاثاء، فيما أجبرت الفيضانات أكثر من 130 ألف شخص على مغادرة منازلهم، بحسب مكتب الدعاية الإقليمي.

وأشارت السلطات، في بيان، إلى أن فرق الإنقاذ تُواصل عمليات البحث عن المفقودين وإجلاء السكان من المناطق الأكثر تضررا، في ظل استمرار هطول الأمطار وارتفاع منسوب المياه في عدد من المدن والبلدات.

عائلات عالقة ومناشدات عبر وسائل التواصل

لا يزال عدد من السكان محاصرين داخل منازلهم بانتظار وصول فرق الإنقاذ، حيث قالت لو شياوفي، التي تُقيم في مدينة شنتشن، بحسب "إن بي سي نيوز"، إن أفراد عائلة شقيقها عالقون داخل منزلهم في إحدى قرى مقاطعة تشينتانج، برفقة طفل رضيع ووالديه وجده.

وأوضحت المواطنة الصينية، أن مستوى المياه داخل المنزل تجاوز طول الإنسان، ما اضطر أفراد العائلة إلى الاحتماء بالطابق الثاني، مشيرة إلى انقطاع الكهرباء والمياه عن المنطقة منذ ساعات طويلة.

وفي الوقت ذاته، تداول مستخدمون لمنصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو وصورا تُوثّق حجم الدمار والفيضانات، مطالبين السلطات بـ"سرعة التدخل"، في ظل نقص الغذاء والمياه والاحتياجات الأساسية لدى العديد من العائلات المُحاصرة.

صورة 2_2

الفيضانات تُطلق الثعابين في القرى

لم تقتصر تداعيات الفيضانات على الخسائر البشرية والمادية، إذ أفادت وسائل إعلام صينية رسمية، بأن السيول جرفت أعدادا من "الثعابين" من مزارع التربية في مدينة هنغتشو، لتنتشر داخل المناطق السكنية وتُحاول دخول المنازل.

ونقلت وسائل الإعلام الصينية عن سكان محليين، أن أكثر من 12 شخصا تعرّضوا للدغات الثعابين، في مشهد زاد من حالة "الذعر" بين السكان الذين يواجهون بالفعل ظروفا إنسانية صعبة نتيجة الفيضانات.

أمطار قياسية وتحذيرات من استمرار الخطر

أوضح المركز الوطني للأرصاد الجوية في الصين، أن مناطق واسعة من مقاطعة "قوانغشي" تعرّضت لهطول أمطار غزيرة منذ السبت الماضي، حيث تراوحت كميات الأمطار في بعض المناطق بين 4 و16 بوصة، فيما تجاوزت في مناطق أخرى حاجز 35 بوصة، وهي معدلات "استثنائية" لهذا الوقت من العام.

وحذّر المركز، في بيان، من استمرار الأمطار الغزيرة خلال الساعات المقبلة، مؤكدا أن خطر الفيضانات والانهيارات الأرضية "لا يزال قائما"، خاصة مع توقعات بهبوب رياح قوية قد تزيد من صعوبة عمليات الإنقاذ.

صورة 3_3

اضطراب في حركة النقل واستعداد لإعصار جديد

أدت الأحوال الجوية "القاسية" إلى تعليق عدد من خدمات السكك الحديدية في المناطق المتضررة، ضمن إجراءات احترازية اتخذتها السلطات لضمان سلامة المسافرين.

وفي الوقت نفسه، تستعد الصين لمواجهة إعصار "بافي" فائق القوة، المتوقع أن يضرب مناطق من جنوب شرق البلاد خلال عطلة نهاية الأسبوع، الأمر الذي يزيد من المخاوف بشأن اتساع رقعة الأضرار واستمرار موجة الطقس العنيف.

شي جين بينج يوجّه بتكثيف عمليات الإنقاذ

في ظل اتساع رقعة الكارثة، دعا الرئيس الصيني شي جين بينج، إلى بذل "كل الجهود الممكنة" لتنفيذ عمليات الإنقاذ والإغاثة، مع ارتفاع حصيلة الضحايا واستمرار البحث عن المفقودين في عدد من المناطق المتضررة.

وجاءت توجيهات الرئيس الصيني بالتزامن مع إعلان السلطات عن سقوط مزيد من الضحايا جراء العواصف والفيضانات، إضافة إلى وقوع انهيارات أرضية في عدة أقاليم، ما ضاعف من حجم التحديات أمام فرق الطوارئ.

عواصف عنيفة تضرب هوبي وتُوقع قتلى ومئات المصابين

وفي مقاطعة "هوبي" بوسط الصين، أسفرت موجة من العواصف الرعدية والرياح العاتية عن مصرع 11 شخصا على الأقل وإصابة 331 آخرين، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الصينية الرسمية "شينخوا".

وأوضحت الوكالة، أن الأحوال الجوية "العنيفة" تسببت أيضا في أضرار واسعة بالممتلكات، حيث تضرر نحو 4800 منزل، بينما انهار 22 منزلا بشكل كامل، في وقت واصلت فيه السلطات تقييم حجم الخسائر.

وأكدت السلطات، أن هذه الموجة تميزت بظهورها "المفاجئ" وشدة الرياح المصاحبة لها، الأمر الذي صعّب من جهود الاستجابة السريعة في الساعات الأولى.

انهيارات أرضية وقرى تحت الأنقاض

وفي شمال غرب البلاد، شهدت مقاطعة "قانسو" انهيارا أرضيا كبيرا أدى إلى دفن عشرات الأشخاص تحت الأنقاض.

وأفادت وسائل الإعلام الصينية الرسمية، بأن الانهيار وقع في إحدى القرى صباح الثلاثاء، حيث حُوصر 33 شخصا تحت كتل ضخمة من الصخور والطين، فيما تمكنت فرق الإنقاذ من انتشال 17 شخصا أحياء، بينما استمرت عمليات البحث عن البقية.

وأكدت السلطات الصينية، أنها سخرت جميع الإمكانات المتاحة للوصول إلى العالقين، إلى جانب العمل على إجلاء السكان من المناطق المهددة واتخاذ إجراءات لمنع وقوع انهيارات جديدة.

انهيار سدود وتصاعد خطر الفيضانات

وفي منطقة "قوانغشي"، دفعت الأمطار الغزيرة السلطات إلى رفع مستوى الاستجابة الطارئة لمواجهة الفيضانات إلى أعلى درجة، بعدما تسببت السيول في انهيار عدد من السدود والخزانات المائية.

وأظهرت مقاطع مُصورة بثتها وسائل الإعلام الصينية الرسمية، تدفق كميات هائلة من المياه الموحلة بعد انهيار أحد السدود، بينما اجتاحت السيول المناطق المحيطة وأغرقت الطرق والمنازل والأراضي الزراعية.

وتُواصل السلطات الصينية مراقبة مستويات الأنهار والخزانات تحسبا لأي انهيارات إضافية قد تزيد من حجم الأضرار خلال الأيام المقبلة.

عمليات إنقاذ مُكثفة بمشاركة الجيش

دفعت السلطات الصينية بأعداد كبيرة من فرق الإنقاذ والإغاثة إلى المناطق المنكوبة، حيث شارك عناصر الدفاع المدني والشرطة والقوات المسلحة في عمليات البحث عن المفقودين وإجلاء السكان.

وأظهرت لقطات بثتها وسائل الإعلام الحكومية الصينية فرق الإنقاذ وهي تستخدم "القوارب المطاطية" للوصول إلى المناطق المغمورة بالمياه، فيما انتشر أفراد آخرون مزودون بمعدات الحماية وسط المناطق المُنهارة للبحث عن ناجين.

وأكدت الحكومة الصينية، أن الأولوية في المرحلة الحالية تتمثل في "إنقاذ العالقين وتأمين السكان"، مع توفير مراكز إيواء وخدمات طبية عاجلة للمتضررين، بالتزامن مع استمرار مراقبة الأحوال الجوية والتحذير من مخاطر الفيضانات والانهيارات الأرضية.

كوارث تمتد إلى دول آسيوية مجاورة

لم تقتصر تداعيات الأحوال الجوية "القاسية" على الصين، إذ امتدت آثارها إلى عدد من الدول الآسيوية المجاورة، حيث تسببت الأمطار الموسمية الغزيرة في سقوط قتلى وخسائر واسعة.

وفي جنوب شرق بنجلاديش، أدت انهيارات أرضية ناجمة عن الأمطار إلى مقتل عدد من لاجئي الروهينجا، بينهم 5 أطفال، بينما شهدت مناطق واسعة من الهند المجاورة أمطارا موسمية غزيرة أودت بحياة أكثر من 12 شخصا خلال الأيام الماضية، وفق تقارير إعلامية صينية.

ويعكس تزامن هذه الكوارث حجم التأثيرات المناخية التي تضرب "المنطقة الآسيوية" مع بداية موسم الأمطار، وسط تحذيرات من استمرار الأحوال الجوية العنيفة خلال الأيام المقبلة.

موجة حر غير مسبوقة تزيد خطر الحرائق

بالتزامن مع الفيضانات، تشهد أجزاء واسعة من أوروبا "موجة حر مبكرة وغير اعتيادية"، بينما تجاوزت درجات الحرارة في أجزاء من البرتغال وإسبانيا حاجز الـ 40 درجة مئوية، في وقت يُتوقع أن تقترب فيه الحرارة في جنوب غرب فرنسا من المعدلات نفسها.

وقال كبير خبراء الأرصاد الجوية في هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، مات تايلور، إن موجة الحر الحالية، رغم أنها قد لا تُحطم الأرقام القياسية المُسجلة خلال يونيو الماضي، فإنها تظل "استثنائية" بالنسبة لهذا الوقت من العام.

وأضاف تايلور، أن استمرار ارتفاع درجات الحرارة مع غياب الأمطار يزيد من احتمالات اندلاع المزيد من حرائق الغابات، ويُضاعف الضغوط على الموارد المائية في العديد من الدول الأوروبية.

تغير المناخ يضاعف الكوارث الطبيعية

يرى خبراء المناخ، بحسب "بي بي سي"، أن تزايد وتيرة الظواهر الجوية المتطرفة بات مرتبطا بشكل مباشر بارتفاع درجات حرارة الأرض نتيجة الانبعاثات الناتجة عن الوقود الأحفوري.

وتُعد أوروبا القارة "الأسرع" ارتفاعا في درجات الحرارة، إذ ترتفع حرارتها بمعدل يُعادل ضعف المتوسط العالمي، وفق بيانات خدمة "كوبرنيكوس" الأوروبية للمناخ، وهو ما يُسهم في زيادة موجات الحر، وتصاعد حرائق الغابات، وارتفاع الضغوط على مصادر المياه.

وفي المقابل، تشهد مناطق واسعة من آسيا فيضانات وانهيارات أرضية أكثر شدة، في مشهد يعكس تصاعد تأثيرات التغير المناخي على مختلف أنحاء العالم.

الصين في مواجهة موسم الكوارث

تُعد الكوارث الطبيعية مشهدا "متكررا" في الصين خلال فصل الصيف، إذ تتعرّض مناطق مختلفة من البلاد سنويا لموجات متباينة من الأمطار الغزيرة والفيضانات، في مقابل موجات حر شديدة تضرب أقاليم أخرى.

وكانت الصين قد شهدت خلال مايو الماضي مقتل ما لا يقل عن 22 شخصا جراء أمطار غزيرة ضربت المناطق الوسطى والجنوبية، في حين سجلت بعض المناطق معدلات هطول وُصفت بأنها "قياسية".

ومع استمرار الأحوال الجوية المتقلبة، تُواصل السلطات الصينية رفع حالة التأهب وتعزيز إجراءات الطوارئ، وسط مخاوف من أن يشهد موسم الصيف الحالي مزيدا من الظواهر المناخية "العنيفة" التي قد تؤدي إلى خسائر بشرية ومادية أكبر.

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان