تحذيرات استخباراتية مُهملة.. تقارير تكشف كواليس الضربة الأمريكية لمدرسة إيرانية
كتب : عبدالله محمود
حرب ايران
كشفت شبكة "سي إن إن" الأمريكية، نقلاً عن مصادر مطلعة على آلية اتخاذ القرار داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية، عن تفاصيل جديدة بشأن الضربة التي استهدفت مدرسة في إيران، مشيرة إلى أن قادة عسكريين أمريكيين تجاهلوا تحذيرات مسبقة حول تقادم المعلومات الاستخباراتية المستخدمة لتحديد بعض الأهداف، وهو ما ساهم، بحسب المصادر، في وقوع الهجوم الذي أدى إلى مقتل وإصابة عدد كبير من المدنيين.
ووفقاً لما نقلته الشبكة الأمريكية، فإن مسؤولين عسكريين أمريكيين كبارا وافقوا على إدراج أهداف ضمن قوائم الضربات رغم وجود تنبيهات داخل قواعد البيانات العسكرية تفيد بأن المعلومات المرتبطة بهذه المواقع قديمة وتحتاج إلى مراجعة وتحديث قبل استخدامها في العمليات القتالية.
وأكدت ثلاثة مصادر مطلعة على عملية التخطيط للهجوم على إيران أن أنظمة تحديد الأهداف التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية تضمنت إشارات واضحة إلى أن بعض البيانات الاستخباراتية لم تخضع للمراجعة منذ سنوات، وكان من المفترض أن يتطلب اعتماد هذه المواقع موافقة مسؤول عسكري رفيع المستوى قبل تنفيذ أي هجوم عليها.
وقالت المصادر إن قرار تجاوز تلك التحذيرات جاء في ظل ضغوط كبيرة لتوفير أكبر عدد ممكن من الأهداف خلال الساعات الأولى من الحرب، موضحة أن الحاجة إلى تسريع عمليات الاستهداف دفعت بعض المسؤولين إلى التعامل مع معلومات غير محدثة، وهو ما انعكس لاحقاً في الضربة التي أصابت مدرسة بدلاً من الهدف العسكري المقصود.
وبحسب وسائل إعلام إيرانية رسمية، أسفر الهجوم على مدرسة "شجرة طيبة" في مدينة ميناب عن مقتل ما لا يقل عن 168 طفلا و14 معلما، لتصبح الحادثة واحدة من أكثر الضربات دموية التي يتعرض لها المدنيون في سياق العمليات العسكرية الأمريكية الحديثة، فيما بدأ الجيش الأمريكي تحقيقاً داخلياً عقب وقوع الهجوم.
ونقلت "سي إن إن" عن أحد المصادر قوله إن المسؤولين العسكريين تمكنوا خلال أيام قليلة من تحديد سبب الخطأ الذي أدى إلى وقوع الضربة، موضحاً أن المشكلة الأساسية كانت مرتبطة باستخدام بيانات استخباراتية قديمة لم تعد تعكس الواقع الميداني.
وأشارت الشبكة إلى أن التحقيق العسكري الأولي خلص إلى أن الهجوم وقع في 28 فبراير الماضي، خلال عملية استهدفت منشأة تابعة للحرس الثوري الإيراني بالقرب من المدرسة.
ووفقا لشبكة "سي أن أن" فإن أظهرت صور الأقمار الصناعية أن المدرسة والمنشأة العسكرية كانتا ضمن مجمع واحد في عام 2013، إلا أن صوراً لاحقة التقطت عام 2016 كشفت إقامة سياج يفصل بين الموقعين وإنشاء مدخل مستقل للمدرسة، ما يعني أن البيانات القديمة لم تعكس التغييرات التي طرأت على المنطقة.
وذكرت المصادر أن الهجوم جاء في اليوم الأول من العمليات العسكرية ضد إيران، في وقت كان فيه محللو الاستخبارات والقيادات العسكرية يعملون على تحديث آلاف السجلات الخاصة بالأهداف المحتملة، إلا أن ضيق الوقت حال دون مراجعة جميع البيانات الموجودة في قواعد المعلومات التابعة للبنتاغون.
وأضافت أن التركيز انصب على تحديث الأهداف ذات الأولوية القصوى، مثل مواقع الصواريخ والطائرات والمنشآت المتحركة التي اعتُبرت تهديداً مباشراً للقوات الأمريكية، بينما لم تحصل المواقع الثابتة على المستوى نفسه من التدقيق، وهو ما شمل المنشأة العسكرية المجاورة للمدرسة.
كما كشفت المصادر أن أحد المحللين كان قد رصد تغييرات في موقع المنشأة باستخدام أداة استخباراتية منفصلة، إلا أن هذه المعلومات لم تكن مرتبطة بقاعدة البيانات الرسمية المستخدمة في إعداد قوائم الضربات، ولم تصل إلى القادة العسكريين قبل تنفيذ العملية.