بعد هجوم أوكرانيا.. كيف خططت طهران للرد على ضرب السفينة الإيرانية؟
كتب : محمود الطوخي
إيران
بعد ساعات من الهجوم الأوكراني الذي استهدف سفينة إيرانية في بحر قزوين وأدى إلى مقتل وإصابة بحارة، توعدت طهران بالرد على الهجوم، محذّرة الاتحاد الأوروبي من الانجرار إلى الصراع.
وفي سياق ذلك، ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" نقلا عن مسؤولين غربيين وإيرانيين مطلعين، أن إيران درست فعليا شن هجوم على ميناء أوكراني ردا على الضربة التي استهدفت سفينة إيرانية.
لكن هذا الوعيد ربما يكون قد تلاشى بعد اتصالات دبلوماسية بين كييف وطهران.
سيناريو الرد الإيراني
وأفاد مطلعون على التقارير الاستخباراتية، أن التوقعات كانت تشير إلى إمكانية إطلاق إيران صاروخ باليستي برأس حربي صغير نحو أوكرانيا بهدف توجيه رسالة رمزية.
ورجح المسؤولون أن الرد الذي تم تدارسه كان سينحصر في استهداف أحد الموانئ الأوكرانية على البحر الأسود ردا على مقتل بحار مدني في استهداف سفينة إيرانية ببحر قزوين.
استهداف سفينة إيرانية وتبريرات كييف
كانت أوكرانيا التي تتهم إيران وروسيا بتبادل الدعم في العمليات العسكرية قد استهدفت يوم السبت سفينة شحن تجارية إيرانية في بحر قزوين.
وصرح وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها خلال اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني بأن الهجوم الذي أدى إلى استهداف سفينة إيرانية كان غير مقصود، مؤكدا أن كييف لم تتعمد مطلقا استهداف سفن مدنية أو مدنيين وأنها لا تسعى إلى أي تصعيد عسكري.
وفي مقابل هذا التوضيح أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في وقت سابق، أن قواته نفذت ضربات بعيدة المدى في بحر قزوين استهدفت سفنا قال إنها كانت تنقل شحنات عسكرية مرتبطة بإيران.
وجاءت هذه التصريحات تزامنا مع احتجاج رسمي قدمته طهران جراء استهداف سفينة إيرانية تجارية بطائرة مسيرة في الممر الملاحي الذي يعد حيويا للتجارة الإيرانية مع روسيا في ظل الحصار الذي تفرضه أمريكا على موانئ الخليج العربي.
الموقف الدبلوماسي من استهداف سفينة إيرانية
وأوضح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في منشور عبر حسابه على منصة "إكس"، أن إيران لا تسعى أيضا إلى التصعيد لكنها أبلغت الجانب الأوكراني بأن أي اعتداء على مواطنيها أو مصالحها يعد أمرا غير مقبول.
وشدد عراقجي على ضرورة التعويض عن الخسائر الناجمة عن واقعة استهداف سفينة إيرانية والتي أسفرت عن ضحايا بين طاقم السفينة المدني.
وقبل ذلك، بحث عراقجي مع كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي سبل المساهمة في خفض التوتر بالمنطقة.
ومن جانبه ذكر مهدي رحمتي المحلل المقرب من الحكومة الإيرانية، أن أطرافا نصحت بضبط النفس لأن أوكرانيا تمتلك دعما لوجستيا من أمريكا وأوروبا ولن تكسب إيران شيئا من فتح جبهة جديدة في هذه الحرب بعد أن درست خيارات الرد العسكري.
لقاء ترامب وزيلينسكي وتداعيات الأزمة
لا تزال استدامة هذه التهدئة غير مؤكدة خصوصا بعد اجتماع فولوديمير زيلينسكي مع الرئيس ترامب على هامش مراسم تأبين السيناتور ليندسي جراهام، مساء الثلاثاء.
وتعهد زيلينسكي بتقديم معلومات استخباراتية لأمريكا حول الدعم الروسي لإيران، حيث تشير تسريبات أوكرانية إلى أن موسكو زودت طهران بصور أقمار اصطناعية للقواعد الأمريكية في الشرق الأوسط.
وتشكو أوكرانيا منذ فترة طويلة من استخدام روسيا للطائرات المسيرة الإيرانية وقطع غيارها في هجماتها على الأراضي الأوكرانية، وهو ما دفع كييف لشن ضربات في مناطق بعيدة مثل بحر قزوين.
ويبقى ملف استهداف سفينة إيرانية وتداعياته رهنا بمدى التزام الأطراف بالتعويضات والتهدئة الدبلوماسية التي أعقبت دراسة إيران لخيارات الرد المسلح.
تابع آخر أخبار مصراوي على Google News