إعلان

ترامب ونتنياهو.. لماذا يبدو سيناريو اللقاء مختلفًا هذه المرة؟

كتب : وكالات

11:27 ص 28/07/2026

ترامب ونتنياهو.. لماذا يبدو سيناريو اللقاء مختلفًا

تابعنا على

على مدار سنوات، كانت زيارات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن للقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تسير وفق سيناريو معد مسبقًا: استقبال رسمي، ومصافحة حارة، ورسائل مشتركة تؤكد متانة التحالف بين الولايات المتحدة وإسرائيل.

لكن العلاقة بين الرجلين شهدت تحولًا ملحوظًا منذ آخر لقاء جمعهما قبل خمسة أشهر. فالتعاون الوثيق والإشادات المتبادلة التي ميزت بداية الحرب مع إيران، تراجعت لتحل محلها انتقادات حادة من ترامب، وصلت إلى استخدام ألفاظ نابية بحق أبرز حلفائه الدوليين.

وتعد هذه الزيارة السابعة لنتنياهو إلى الولايات المتحدة منذ عودة ترامب إلى السلطة، وهو عدد يفوق زيارات أي زعيم عالمي آخر. إلا أنه يصل هذه المرة إلى واشنطن وهو يستعد لخوض انتخابات جديدة، ويحاول احتواء علاقة باتت تبدو أكثر توترًا من أي وقت مضى.

ووفقًا لمسؤول أمريكي ومصدر إسرائيلي تحدثا لشبكة سي إن إن الأمريكية، عمل نتنياهو لأسابيع على تأمين دعوة إلى البيت الأبيض، بهدف مناقشة تطورات الحرب مع إيران، وتحذير ترامب من تقديم أي تنازلات دبلوماسية.

لكن ترامب لم يكن متحمسًا لعقد اللقاء، وأبدى بعض مسؤولي البيت الأبيض انزعاجهم مما اعتبروه محاولات إسرائيلية لفرض عقد الاجتماع عبر تسريبات إعلامية، في محاولة لـ"دفع الاجتماع إلى الوجود"، بحسب المسؤول الأمريكي.

وأتاح تشييع جنازة السيناتور الأمريكي ليندسي جراهام فرصة لعقد لقاء بين الزعيمين، وإن كان سيأتي على هامش الحدث الرئيسي.

وقال مسؤول رفيع في الإدارة الأمريكية، إن ترامب يحتفظ بـ"علاقة قوية" مع نتنياهو، مؤكدًا أن إسرائيل "ليس لها صديق أكبر من الرئيس الأمريكي". وأضاف في تصريح لشبكة سي إن إن: "الأمريكيون وحلفاؤنا حول العالم أصبحوا أكثر أمنًا بفضل الإجراءات الجريئة التي اتخذتها الولايات المتحدة وإسرائيل لمنع النظام الإيراني من تطوير سلاح نووي".

صورة 1 ترامب ونتيناهو_1

خلافات بعد الحرب

عندما التقى الزعيمان آخر مرة، في فبراير، وضعا الأساس لما تحول لاحقًا إلى حملة عسكرية مشتركة ضد إيران.

وشكلت الضربات الأولى للحرب نموذجًا غير مسبوق للتنسيق العسكري بين البلدين، وهو ما سارع نتنياهو وترامب إلى الترويج له والإشادة به.

لكن مع استمرار الحرب، وعدم تحقيق الهدف الذي وصفته التقارير بأنه "مفرط في التفاؤل" والمتمثل في إسقاط النظام الإيراني، بدأت الخلافات بينهما تتضح.

فبينما كان نتنياهو يرغب في مواصلة الضغط العسكري، كان ترامب يبحث عن مخرج ينهي الصراع.

وقبل اندلاع الحرب، اقتنع ترامب، بتأثير من نتنياهو وآخرين، بأن المواجهة ستكون محدودة ولن تستمر سوى أسابيع.

إلا أن مرور عدة أشهر، مع استمرار حالة الجمود العسكري وما رافقها من خسائر، دفع ترامب إلى التعبير عن غضبه خلال اجتماعات مغلقة مستخدمًا ألفاظًا نابية، كما أبدى استياءه من عدم انهيار النظام الإيراني كما كان يتوقع، وفقًا لمسؤول أمريكي.

صورة 2 ترامب ونتنياهو_2

ملف إيران

وبحسب مصدر إسرائيلي، يعتزم نتنياهو أن يقدم لترامب معلومات استخباراتية جديدة بشأن جهود إيران لإعادة بناء قدراتها النووية والعسكرية.

إلا أن المصدر أشار إلى أن التقديرات الإسرائيلية تفيد بأن "ترامب لا يبدي اهتمامًا كبيرًا بالعودة إلى مواجهة عسكرية شاملة، على الأقل قبل الانتخابات الأمريكية المقررة في نوفمبر".

وحرص رئيس الوزراء الإسرائيلي على تجنب مواجهة ترامب علنًا بشأن اتفاق وقف إطلاق النار المفاجئ الذي أُعلن في أبريل، لكن حلفاءه السياسيين هاجموا الاتفاق مع إيران، فيما شنت وسائل إعلام مؤيدة لنتنياهو حملة انتقادات ضد مهندسي الاتفاق، وهم نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، وجاريد كوشنر، وستيف ويتكوف.

في المقابل، اتهم فانس أعضاء في حكومة نتنياهو بمحاولة إفشال المفاوضات مع إيران والتأثير على الرأي العام الأمريكي ضد الاتفاق، محذرًا من أن إسرائيل تُبعد عنها "الحليف القوي الوحيد المتبقي لها".

وبحسب مسؤولين، يدرك ترامب جيدًا الضغوط السياسية التي يواجهها نتنياهو قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر، ويعلم أن دعمه قد يكون حاسمًا في مستقبله السياسي.

وانطلاقًا من هذا الإدراك، أظهر ترامب دعمه لنتنياهو بشكل انتقائي، وكان آخر ذلك الأسبوع الماضي عندما أكد أن نتنياهو لن يُعتقل إذا زار الولايات المتحدة، وذلك بعدما رفض عمدة نيويورك زهران ممداني في البداية التراجع عن تعهد انتخابي بهذا الشأن.

ورغم ذلك، لم يُحمّل ترامب نتنياهو مسؤولية الوضع الراهن، على الأقل علنًا، لكنه وصفه في مناسبات بأنه "مجنون" و"صعب المراس" بسبب مواصلته حملة القصف داخل لبنان، والتي هددت اتفاق وقف إطلاق النار.

كما وبّخه خلال اتصال هاتفي بسبب ابتعاده عن الأهداف التي حددها ترامب للحرب.

صورة 3 ترامب ونتنياهو_3

الخلافات تتجاوز إيران

ولا تقتصر الخلافات بين الرجلين على الملف الإيراني. فمع سعي ترامب إلى دفع نتنياهو لوقف العمليات العسكرية ضد حزب الله، تحولت الساحة اللبنانية إلى نقطة خلاف جديدة بينهما.

ووفقًا لما أورده موقع أكسيوس الأمريكي، قال ترامب لنتنياهو خلال اتصال هاتفي في أوائل يونيو: "الجميع يكرهك الآن... الجميع يكره إسرائيل بسبب هذا".

وفي نهاية المطاف، وافقت إسرائيل قبل شهر على اتفاق ثلاثي مع لبنان، لكنها لا تزال ترفض الانسحاب الكامل من جنوب لبنان قبل نزع سلاح حزب الله.

وبحسب مصدر إسرائيلي مطلع على اجتماع المجلس الوزاري الأمني، أبلغ نتنياهو وزراءه، الأحد، أن إدارة ترامب ترغب في سحب القوات الإسرائيلية من مواقعها في لبنان، وكذلك من غزة وسوريا.

وأضاف المصدر لشبكة سي إن إن الأمريكية، أن نتنياهو أوضح خلال الاجتماع أنه يعتزم معارضة هذا التوجه.

إلى جانب الصراعات الإقليمية المستمرة منذ سنوات، برزت خلال الأسابيع الأخيرة قضيتان جديدتان: احتمال مضي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في بيع مقاتلات الشبح المتطورة F-35 إلى تركيا، واتفاق التعاون النووي المدني بين الولايات المتحدة والسعودية.

ويخشى مسؤولون إسرائيليون أن تؤدي الصفقة الأولى إلى تقويض التفوق العسكري النوعي لإسرائيل، فيما قد يتسبب الاتفاق النووي مع السعودية في إشعال سباق تسلح نووي في المنطقة.

وكان ترامب قد ربط علنًا الاتفاق مع السعودية بتطبيع العلاقات مع إسرائيل وتوسيع نطاق اتفاقيات أبراهام، إلا أن الرياض لم تؤكد أو تقبل رسميًا وجود مثل هذا الربط.

وعندما سُئل ترامب، الاثنين، عن احتمال بيع المقاتلات إلى تركيا واعتراض نتنياهو على الصفقة، أجاب بأن "لا أحد يقرر صفقات البيع سواي"، واصفًا تركيا بأنها "حليف رائع".

وقبل مغادرته إلى واشنطن، قال نتنياهو إنه يعتزم مناقشة "جميع القضايا المطروحة، وعلى رأسها إيران. وبالطبع، هدفنا هو الحفاظ على أمننا، وكذلك توسيع دائرة السلام من حولنا".

صورة 4 ترامب ونتنياهو_4

وقال مصدر إسرائيلي للشبكة الأمريكية، إن نتنياهو سيطالب بضمانات تؤكد أن أي صفقات تسليح مع تركيا أو أي تعاون نووي مع السعودية لن يمسا بالتفوق العسكري الإسرائيلي، كما سيبحث إحراز تقدم بشأن اتفاق دفاعي طويل الأمد جديد بين الولايات المتحدة وإسرائيل، ليحل محل مذكرة التفاهم الموقعة في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما، والتي يقترب موعد انتهاء العمل بها.

وأضاف المصدر: "يريد نتنياهو الانتقال من مرحلة الحرب إلى ملفات أخرى، مثل اتفاق أمني وربما تطبيع العلاقات مع السعودية، كما يسعى إلى ضمان التنسيق مع ترامب بشأن ملفات يمكن أن يستثمرها في الانتخابات".

وأشار المصدر لشبكة سي إن إن، إلى أن نتنياهو يعتقد أن التواصل المباشر مع ترامب قد يتيح له تجاوز الخلافات القائمة داخل الإدارة الأمريكية. ورغم ذلك، قلل نتنياهو من شأن التوترات، واصفًا إياها بأنها "خلافات تكتيكية"، مؤكدًا أن العلاقة مع ترامب لا تزال وثيقة كما كانت.

لكن مسؤولًا إسرائيليًا كشف للشبكة الأمريكية، أن ترتيب الاجتماع مع ترامب استغرق وقتًا، وأن نتنياهو "واجه في البداية عراقيل"، دون أن يتضح من الجهة التي حالت دون عقد اللقاء. وأضاف أن الاجتماع لم يُؤكد إلا بعد إعلان نتنياهو مشاركته في جنازة السيناتور ليندسي جراهام.

صورة 5 ترامب ونتنياهو_5

ضغوط سياسية

وتأتي هذه الزيارة في وقت تزداد فيه الضغوط السياسية على نتنياهو، إذ تشير أحدث استطلاعات الرأي إلى أنه لا يزال بعيدًا عن تحقيق الأغلبية اللازمة للفوز بولاية جديدة في انتخابات أكتوبر.

ولطالما شكّل ترامب أحد أهم أوراق نتنياهو الانتخابية، ولذلك فإن إظهار استمرار نفوذه في واشنطن يمثل أهمية كبيرة بالنسبة له، خاصة أنه لا يزال يأمل في استضافة ترامب في إسرائيل قبل الانتخابات.

ومن اللافت أن اللقاء بين الزعيمين لن يتضمن، حتى الآن، جلسة تصوير علنية. لكن الاجتماع الذي عقداه في فبراير الماضي، أُبقي أيضًا بعيدًا عن عدسات الكاميرات بسبب التخطيط العسكري السري الذي سبق الحرب.

وترى الشبكة أن هذا التكتم قد يخفي هذه المرة إما ملامح حملة جديدة ضد إيران، أو خلافات حول وقف إطلاق النار المقبل.

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان