إعلان

كوزو أوكاموتو.. وفاة "ساموراي" فلسطين

كتب : محمود الطوخي

10:45 م 23/07/2026

كوزو أوكاموتو

تابعنا على

في 30 مايو 1972، هبطت طائرة قادمة من روما في مطار اللد. من بين ركابها، برز 3 شبان ينتمون إلى "الجيش الأحمر الياباني"، بتنسيق مسبق مع "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين".

لم يمر وقت طويل على وطء أقدامهم صالة الوصول، حتى أخرجوا من حقائبهم أسلحة أوتوماتيكية وقنابل كانت مخبأة بعناية، وبدأوا في إطلاق النار.

خلف هذا الهجوم 26 قتيلا و71 جريحا، كان من بينهم مواطنون من بورتوريكو ومستوطنون إسرائيليون وأجانب، في واحدة من أكثر العمليات إثارة للجدل في تاريخ الصراع الفلسطيني.

قُتل اثنان من المنفذين خلال الاشتباك، في حين سقط الثالث جريحا وموقوفا في قبضة الأمن الإسرائيلي.

كان هذا الشاب المصاب: كوزو أوكاموتو، أو كما أحب أن يُطلق عليه: أحمد الياباني.

زنازين العزل الانفرادي وطريق الحرية

بعد القبض عليه، قضت المحكمة الإسرائيلية بسجن أوكاموتو مدى الحياة، ليمضي 13 عاما خلف القضبان، تجرع في معظمها قسوة العزل الانفرادي.

وفي عام 1985، انفتحت أبواب الزنزانة أمام الشاب الياباني بموجب صفقة تبادل الأسرى الشهيرة بـ"عملية الجليل" أو "صفقة جبريل"، التي أبرمتها "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" مع إسرائيل، وشملت تحرير أكثر من 1000 أسير فلسطيني وعربي.

1

وعقب استعادته حريته، بدأ أوكاموتو رحلة ترحال طويلة تنقل فيها بين ليبيا وسوريا، قبل أن ينتهي به المطاف مستقرا في لبنان.

اللجوء السياسي الاستثنائي ومفارقة الهوية

لم تكن الإقامة في لبنان يسيرة؛ ففي عام 1997 أوقفته السلطات اللبنانية مع 4 من رفاقه اليابانيين بتهم تتعلق بالإقامة واستخدام وثائق مزورة، حيث أمضى عقوبة السجن لمدة 3 أعوام.

وبعد انقضاء العقوبة، رُحل رفاقه الأربعة إلى اليابان، بينما اصطدم الملف القضائي لأوكاموتو بضغط سياسي هائل؛ لتقرر الحكومة اللبنانية عام 2000 منحه "اللجوء السياسي" خشية تعرضه للاضطهاد في بلاده، وهي أول وآخر حالة لجوء سياسي تُمنح في تاريخ لبنان، حيث أبقته السلطات وحيدا بسبب "تاريخه النضالي".

منذ ذلك الحين، عاش كوزو أوكاموتو، الذي وُلد في 7 ديسمبر 1947 بمدينة كوماموتو جنوبي اليابان ودرس علم النبات قبل انضمامه للجيش الأحمر عام 1966، تحت رعاية الجبهة الشعبية في الضاحية الجنوبية لبيروت، بعيدا تماما عن النشاط الإعلامي والسياسي.

2

طوال هذه العقود حمل اسما حركيا هو "أحمد الياباني" عقب تلقيه تدريبات عسكرية لدى الجبهة الشعبية بقيادة وديع حداد.

وقد تجلت حول أوكاموتو مفارقة سياسية معقدة؛ فبينما كان الفلسطينيون يرونه بطلا وكرمته الجبهة الشعبية عام 2016 تقديرا لدوره، كانت اليابان تصنفه "إرهابيا" ولم تمل من مطالبة بيروت بتسليمه، بالتزامن مع إعلان أمريكا عن مكافأة مالية قدرها 5 ملايين دولار مقابل أي معلومات تؤدي إلى القبض عليه.

كوزو أوكاموتو.. ظهور نادر تحت شمس شاتيلا ورحيل صامت

طوال عقود اللجوء، بقي أحمد الياباني متواريا عن الأنظار، باستثناء ظهور علني نادر ومفاجئ عام 2022 في مخيم شاتيلا ببيروت، خلال إحياء الذكرى الـ50 لعملية مطار اللد؛ حيث ظهر مكللا بالزهور على النصب التذكاري لرفيقيه اللذين قضيا في العملية وهما ياسويوكي ياسودا وأوكوديرا تسويوشي.

3

تزامن هذا الظهور مع إطلاق اليابان سراح زعيمة تنظيم الجيش الأحمر، فوساكو شيجينوبو، الملقبة بمريم، والتي قادت التنظيم في حقبة السبعينيات.

واليوم الخميس، أعلنت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وفاة اللاجئ السياسي الوحيد في لبنان عن عمر ناهز 78 عاما في العاصمة بيروت.

ونعت الجبهة الراحل واصفة إياه بـ"المناضل الأممي" الذي رحل "ثابتا على مواقفه" ودون أن يتراجع عن قناعاته أو يتخلى عن الشعب الفلسطيني، مؤكدة في ختام بيانها تمسكها بـ"نهج النضال الأممي" ومرحلة تاريخية جسدها الراحل.

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان