دونالد ترامب
نشر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الخميس، تقييمًا سبق أن كان سريًا لوكالة الاستخبارات المركزية (CIA)، قال إنه يثبت أن النظام الفنزويلي تآمر للتلاعب بنتائج الانتخابات عبر تقنيات التصويت الإلكتروني، مستخدمًا الوثيقة لتجديد انتقاداته لأمن الانتخابات في كل من فنزويلا والولايات المتحدة.
وقال ترامب خلال خطاب ألقاه من البيت الأبيض في وقت الذروة: "كانت هناك مؤامرة محددة تهدف إلى ترجيح كفة النظام الفنزويلي الفاسد بشكل كبير".
وأشار إلى وثائق الاستخبارات التي رُفعت عنها السرية حديثًا.
وأضاف ترامب أن المعلومات الاستخباراتية الجديدة تُظهر أن التلاعب الإلكتروني بالانتخابات ليس مجرد فرضية نظرية، بل قدرة موثقة طورتها الحكومة الفنزويلية.
التلاعب بالانتخابات الأمريكية
وجاء في بيان صادر عن البيت الأبيض: "تساءل كثيرون عما إذا كان من الممكن فعلاً التلاعب إلكترونيًا بإجمالي الأصوات أو تغيير نتائج الانتخابات. واليوم ننشر وثائق تظهر أن وكالة الاستخبارات المركزية حصلت على تقارير بشأن مؤامرة محددة من نظام مادورو في فنزويلا للقيام بذلك تحديدًا، من خلال التآمر لتزوير انتخابات بلاده رقميًا في عام 2020."
وقال ترامب إن المعلومات الاستخباراتية تضمنت "تفاصيل دقيقة" تصف الأساليب التي يُزعم أن نظامي هوغو تشافيز ونيكولاس مادورو طوراها "لتغيير إجمالي الأصوات رقميًا بطرق لا يمكن اكتشافها حتى من خلال عمليات التدقيق"، معتبرًا أن هذه النتائج تؤكد ضرورة تعزيز أمن الانتخابات الأمريكية.
وأضاف: "تؤكد هذه المعلومات الاستخباراتية ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لضمان ألا تتعرض أنظمتنا للاختراق أو التلاعب".
التلاعب بأنظمة التصويت
وتشمل الوثائق، التي نشرها البيت الأبيض مساء الخميس، تقريرًا من ست صفحات أعدّته وكالة الاستخبارات المركزية الشهر الماضي، ويلخص معلومات جُمعت بين عامي 2004 و2020 بشأن اهتمام الحكومة الفنزويلية المزعوم بالتلاعب بأنظمة التصويت الإلكتروني، وعلاقتها بشركة سمارتماتيك المتخصصة في تقنيات التصويت.
ويدعم التقييم بشكل عام تأكيدات ترامب بأن مسؤولين فنزويليين بحثوا وسائل للتلاعب بأنظمة التصويت الإلكتروني، لكنه يتضمن أيضًا تحفظات مهمة. إذ يلخص معلومات استخباراتية تزعم أن مسؤولين وضعوا، قبل انتخابات الجمعية الوطنية لعام 2020، خططًا تقنية لإنشاء آلات تصويت افتراضية قادرة على استبدال نتائج التصويت بنتائج معدلة، مع إظهارها كما لو كانت صادرة عن أجهزة شرعية.
وخلص محللو وكالة الاستخبارات المركزية إلى أن عددًا من الأساليب المزعومة كان ممكنًا من الناحية التقنية.
عملية تزوير إلكتروني
لكن التقرير يؤكد أن نتائجه تستند إلى معلومات استخباراتية تتعلق بقدرات فنزويلا ونواياها، وليس إلى أدلة تؤكد استخدام تلك القدرات فعليًا. كما يشير إلى أن مجتمع الاستخبارات الأمريكي لم يتوصل بشكل قاطع إلى أن عمليات تزوير إلكتروني واسعة النطاق غيّرت نتائج أي انتخابات فنزويلية محددة، بما في ذلك الانتخابات الرئاسية لعام 2012.
ووفقًا لمذكرة وكالة الاستخبارات المركزية، وثّقت أجهزة الاستخبارات الأمريكية "مخاوف مستمرة" من أن حكومتي هوغو تشافيز ونيكولاس مادورو أبدتا اهتمامًا طويل الأمد بتطوير وسائل للتلاعب بأنظمة التصويت الإلكتروني.
وفي المقابل، خلص التقرير أيضًا إلى أن الحكومة الفنزويلية أو شركة "سمارتماتيك" لم تكونا تمتلكان مستوى السيطرة اللازم للتلاعب بالانتخابات خارج فنزويلا بصورة يمكن التنبؤ بها، لأن القدرات المزعومة كانت تعتمد على التحكم في جميع مراحل العملية الانتخابية داخل فنزويلا، بدءًا من برمجة أجهزة التصويت ووصولًا إلى تدقيق الإيصالات الورقية.
ورغم أن أجزاء كبيرة من المذكرة التي رُفعت عنها السرية لا تزال محجوبة، فإنها تتضمن معلومات استخباراتية تشير إلى أن تشافيز، ثم مادورو لاحقًا، سعيا على مدى سنوات إلى تطوير وسائل للتلاعب بالانتخابات.
وتذكر المذكرة أن معلومات استخباراتية تعود إلى أبريل 2004 أفادت بأن تشافيز أعرب عن رغبته في منع إعادة انتخاب رئيس أمريكي كان يشغل المنصب آنذاك، وهي نتيجة أُدرجت لاحقًا في تقييم التهديدات للأمن القومي لعام 2006.
كما يشير التقييم إلى أن أجهزة الاستخبارات التابعة لتشافيز، بما في ذلك الاستخبارات العسكرية المضادة وجهاز الاستخبارات البوليفاري، عملت بالتعاون مع المجلس الوطني الانتخابي الفنزويلي وشركة سمارتماتيك قبل الانتخابات الرئاسية لعام 2012، لوضع خطط تتضمن استخدام أجهزة تصويت مبرمجة مسبقًا يمكنها إضافة نحو 1.5 مليون صوت في مراكز الاقتراع التي تُعد تقليديًا مؤيدة للحكومة.
وتفيد معلومات استخباراتية منفصلة جُمعت في سبتمبر 2020 بأن مسؤولين فنزويليين وضعوا خططًا للتلاعب بانتخابات الجمعية الوطنية التي جرت في ديسمبر من العام نفسه، باستخدام أجهزة تصويت افتراضية قادرة على استبدال النتائج الحقيقية بنتائج معدلة مع إظهارها وكأنها أصلية.
ووفقًا للمذكرة، خلص المحللون إلى أن عددًا من الأساليب المزعومة، بما في ذلك استخدام مكونات للذكاء الاصطناعي، وأجهزة تصويت افتراضية، وملفات تجزئة رقمية (Hash Files) معدلة، كان ممكنًا من الناحية التقنية، مع التأكيد على أن التقييم اقتصر على دراسة الإمكانات الفنية لهذه الأساليب، ولم يثبت أنها استُخدمت بالفعل في أي انتخابات.
كما يعيد التقييم التطرق إلى المخاوف الأمريكية القديمة بشأن شركة "سمارتماتيك" . ويشير إلى أن تقييمًا استخباراتيًا صدر عام 2006 خلص إلى أن استحواذ الشركة على شركة "سيكويا لأنظمة التصويت" الأمريكية شكّل "تهديدًا متوسطًا" للأمن القومي الأمريكي، بسبب المخاوف من احتمال ممارسة الحكومة الفنزويلية نفوذًا على تقنيات التصويت. وأسهمت تلك المخاوف في إجراء مراجعة فيدرالية انتهت إلى تخارج "سمارتماتيك" من "سيكويا" عام 2007.
مذكرات وكالة الاستخبارات المركزية
كما تستعرض مذكرة وكالة الاستخبارات المركزية انفصال "سمارتماتيك" العلني عن الحكومة الفنزويلية. فبحسب التقرير، أوقفت الشركة عملياتها في فنزويلا عام 2018 بعد أن اتهمت إدارة الرئيس نيكولاس مادورو بتضخيم نسبة المشاركة في انتخابات الجمعية الوطنية التأسيسية عام 2017 بأكثر من مليون صوت، منهية بذلك سنوات كانت خلالها المزود الرئيسي لتقنيات الانتخابات في البلاد.
واعتبر خبراء في شؤون الانتخابات هذه الواقعة دليلًا على أن "سمارتماتيك" طعنت في مزاعم التزوير الانتخابي ولم تسهم فيها. كما نفت الشركة مرارًا التلاعب بنتائج الانتخابات، مؤكدة أن تقنياتها تتضمن آليات حماية مصممة لاكتشاف أي مخالفات.
محامي الشيطان
ويتضمن التقرير أيضًا عددًا من التحفظات التحليلية، إذ يشير إلى أن تحليلًا أعدته وكالة الاستخبارات المركزية عام 2013 ضمن ما يُعرف بمنهجية "محامي الشيطان" ، والذي تناول الكيفية التي كان يمكن بها نظريًا التلاعب إلكترونيًا بالانتخابات، لم يكن تقييمًا استخباراتيًا نهائيًا، وإنما تمرينًا تحليليًا لاستعراض فرضيات بديلة، مع الإقرار بوجود "تقارير متضاربة" ومحدودية المعلومات المتاحة بشأن عناصر رئيسية في نظام التصويت الفنزويلي.
واستخدم ترامب التقرير ضمن حججه الأوسع للتشكيك في نزاهة الانتخابات الأمريكية، وذلك قبيل انتخابات التجديد النصفي المقررة هذا العام.
وخلال خطابه من البيت الأبيض، كرر اتهامه للصين بالتدخل في الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2020 عبر سرقة بيانات الناخبين، كما أعاد التأكيد على مزاعمه القديمة بأن النظام الانتخابي الأمريكي يعاني من عيوب جوهرية.
وقال ترامب: "لا توجد أي دولة من دول العالم الثالث تُجري انتخابات بالشكل الذي نجري به انتخاباتنا"ـ مواصلًا التشكيك في شرعية انتخابات عام 2020 التي خسرها أمام المرشح الديمقراطي جو بايدن.
كما دعا الرئيس الكونجرس إلى إقرار تشريع انتخابي يُلزم الناخبين بإبراز إثبات الهوية ويقيد بشكل كبير التصويت عبر البريد. ولا يزال مشروع القانون متعثرًا في مجلس الشيوخ، حيث لا يملك مؤيدوه العدد الكافي من الأصوات لتجاوز معارضة الديمقراطيين.