إعلان

رغم النجاحات العسكرية.. إقالة وزير الدفاع تشعل احتجاجات في أوكرانيا

كتب : وكالات

07:52 م 16/07/2026

وزير الدفاع الأوكراني ميخايلو فيدوروف

تابعنا على

أثارت إقالة وزير الدفاع الأوكراني ميخايلو فيدوروف، الذي يحظى بشعبية واسعة، رغم النجاحات العسكرية الأخيرة، احتجاجات نادرة في العاصمة كييف، كما كشفت عن انقسام علني غير مسبوق داخل المؤسسة العسكرية بشأن إدارة الحرب مع روسيا.

وأعلن فيدوروف، الذي شغل المنصب لمدة ستة أشهر فقط واكتسب سمعة كوزير ديناميكي وصاحب أفكار مبتكرة، مساء الأربعاء، أنه أُقيل من منصبه على خلفية خلافات مع القائد العام للقوات المسلحة الأوكرانية أوليكسندر سيرسكي.

واعترف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، باندلاع الاحتجاجات، مؤكدًا أنه "واثق من أن فيدوروف سيبقى ضمن فريقي، وسنناقش لاحقًا الشكل الذي سيكون عليه ذلك".

عاصفة سياسية في كييف

وأشعل قرار الإقالة عاصفة سياسية في كييف، كما أثار قلق الحلفاء الغربيين لأوكرانيا. وقال مسؤول أوروبي رفيع يقيم في العاصمة الأوكرانية لشبكة سي إن إن الأمريكية إن القرار "كان صادمًا إلى حد ما"، محذرًا من أنه قد تكون له تداعيات واسعة على علاقات كييف مع شركائها الرئيسيين، الذين يرون في فيدوروف مسؤولًا ملتزمًا بمكافحة الفساد داخل الجيش ومؤسسات الدولة.

وكان فيدوروف، الذي تولى سابقًا وزارة التحول الرقمي، يحظى بشعبية كبيرة بين الجنود بعد إدخاله تحسينات على الرواتب ونظام تدوير القوات في الخطوط الأمامية. وإذا تم تعيين بديل له، فسيكون خامس وزير دفاع تتولاه أوكرانيا منذ بدء الغزو الروسي الشامل عام 2022.

ويُنسب إلى فيدوروف، البالغ من العمر 35 عامًا، تبني نهج مبتكر في مجالي التكنولوجيا والتجنيد، لكنه دخل في خلافات مع شخصيات نافذة داخل المؤسسة الدفاعية.

كما لعب دورًا رئيسيًا في دعم الشركات الأوكرانية الناشئة لتطوير مجموعة واسعة من الطائرات المسيّرة، التي ساعدت في إبطاء التقدم الروسي وإلحاق أضرار واسعة بمصافي النفط وخطوط الأنابيب داخل الأراضي الروسية على بعد مئات الكيلومترات.

وكان أيضًا مسؤولًا عن تطوير طائرات مسيّرة متوسطة المدى أسهمت في عزل شبه جزيرة القرم، التي ضمتها روسيا بشكل غير قانوني عام 2014.

صورة 2 أوكرانيا

احتجاجات في كييف

إلا أن هذه التوجهات واجهت مقاومة من بعض القيادات العسكرية، ما دفع فيدوروف، الخميس، إلى شن هجوم غير مسبوق على القائد العام أوليكسندر سيرسكي، في أكبر خلاف علني داخل القيادة العسكرية الأوكرانية منذ اندلاع الحرب.

وقال خلال مؤتمر صحفي: "تُتخذ القرارات على أساس الولاء، وليس البيانات. هناك تعطيل للإصلاحات، وهناك أكاذيب مستمرة، بما في ذلك ما يتعلق بي."

وتجمع مئات الأشخاص، معظمهم من الشباب، في كييف احتجاجًا على إقالة فيدوروف. وقال عدد منهم لشبكة سي إن إن الأمريكية، إن القرار "غير منطقي"، فيما أشار أحد المحتجين إلى أن الوزير المقال "هو الشخص الذي أدخل التكنولوجيا التي جعلت الطائرات المسيّرة تقوم بمعظم القتال بدلًا من الجنود".

وتعد هذه من الاحتجاجات النادرة في زمن الحرب، إذ كانت آخر مظاهرة كبيرة قبل عام عندما خرج آلاف الأوكرانيين للمطالبة باستقلال هيئة مكافحة الفساد.

وجاءت إقالة فيدوروف في الوقت الذي تعرضت فيه كييف، فجر الخميس، لهجوم صاروخي روسي، سُمعت خلاله انفجارات قوية في أنحاء العاصمة.

صورة 1 أوكرانيا

ما طبيعة الخلافات؟

قال زيلينسكي إنه يتمنى رؤية "وحدة حقيقية" بين الجيش ووزارة الدفاع، لكنه أقر بأن التواصل بين الجانبين كان يتم عبره شخصيًا. وأضاف: "المشكلة لا تكمن في الطرفين فقط، بل فيّ أيضًا... أنا أحترم الطرفين، وأعرف نقاط قوتهما وضعفهما".

ولم يحسم الرئيس الأوكراني بعد هوية من سيتولى وزارة الدفاع، كما لم يوضح الدور المستقبلي الذي يعتزم إسناده لفيدوروف. وبحسب محللين تحدثوا للشبكة الأمريكية، تركزت الخلافات بين فيدوروف وسيرسكي حول أولويات إدارة الحرب.

وهاجم فيدوروف القائد العام بشدة خلال مؤتمره الصحفي، قائلاً: "لا يمكن حل مشكلة التعبئة العسكرية من دون تغييرات حقيقية داخل الجيش. ماذا نقدم للناس؟ الأكاذيب والفوضى".

وأضاف: "القول إن سيرسكي قادر على الحفاظ على خطوط الجبهة مجرد وهم. فبدلًا من التفكير في كيفية هزيمة روسيا، وجد طريقة لتقسيم البلاد". وانتقد كذلك مقاومة بعض القادة العسكريين للإصلاحات، قائلًا: "تم تهميش قادة عسكريين أكفاء، وما زلنا نواجه مقاومة مستمرة للتغيير".

ومن بين القادة الذين أشار إليهم ميخايلو دراباتي، الذي قال إن وزارة الدفاع خلال الأشهر الستة الماضية "أصبحت شريكًا حقيقيًا للقوات المسلحة، لا يكتفي بتلبية الاحتياجات، بل يطالب بأساليب جديدة، ويتخذ قرارات أسرع، ويدعم القادة المستعدين لتحمل المسؤولية".


وأضاف دراباتي: "أصبح هناك استعداد للاستماع إلى القادة الميدانيين، وتسريع اتخاذ القرار، ودعم المبادرات التي تنطلق من الوحدات العسكرية نفسها".

وردًا على تصريحات فيدوروف، شكر سيرسكي الوزير المقال على جهوده، وكتب عبر تطبيق "تيليغرام": "أتمنى له أن يبقى جزءًا من فريق أوكرانيا في المستقبل".

وكان فيدوروف قد استعرض في بيان سابق أبرز إنجازاته، مؤكدًا أن وزارته "اشترت خلال أربعة أشهر عددًا من الطائرات المسيّرة يفوق ما تم شراؤه طوال العام السابق"، كما أطلقت برنامجًا لدعم وحدات الهجوم الحديثة المعتمدة على الطائرات المسيّرة.

صورة 3 أوكرانيا

تأثير كبير للطائرات المسيّرة

وخلال الأشهر الأخيرة، كان للحملة الأوكرانية المتقدمة باستخدام الطائرات المسيّرة تأثير واضح في سير الحرب، إذ أطلقت كييف أحيانًا مئات المسيّرات في ليلة واحدة، مستهدفة مصافي النفط والسفن الحربية، بل وحتى مناطق قريبة من موسكو.

وخلال الأسبوع الجاري، اضطرت روسيا إلى تعليق حركة الملاحة عبر أحد الممرات المؤدية إلى البحر الأسود من الأراضي الأوكرانية المحتلة، بعدما تعرضت عشرات السفن لهجمات بطائرات أوكرانية مسيّرة.

وأشار فيدوروف أيضًا إلى أنه أطلق "إصلاحًا غير شعبي لكنه بالغ الأهمية" داخل الجيش، شمل اعتماد عقود خدمة محددة المدة لجميع العسكريين، إلى جانب منح بعض أعلى الرواتب في العالم لجنود المشاة ووحدات الاقتحام.

وفي تطور لافت، أعلن بافلو يليزاروف، نائب قائد القوات الجوية الأوكرانية وأحد أبرز قادة وحدات الطائرات المسيّرة، استقالته احتجاجًا على إقالة فيدوروف، معتبرًا أن القرار يمثل "ضررًا بالغًا لقدرات أوكرانيا الدفاعية".

صورة 4 أوكرانيا

خسائر مدنية متزايدة

وتأتي الأزمة السياسية في وقت أعلنت فيه الأمم المتحدة أن شهر يونيو الماضي كان الأكثر دموية بالنسبة للمدنيين الأوكرانيين منذ أبريل 2022، نتيجة تكثيف الهجمات الروسية بعيدة المدى التي استهدفت مباني سكنية داخل المدن.

وفي المقابل، يواصل الرئيس زيلينسكي مطالبة الحلفاء الغربيين بتقديم مزيد من الدعم لتعزيز منظومات الدفاع الجوي الأوكرانية، بما في ذلك الضوء الأخضر المبدئي من الولايات المتحدة للسماح لأوكرانيا بتصنيع صواريخ اعتراضية لمنظومة "باتريوت"، التي تعد الوسيلة الوحيدة القادرة على إسقاط بعض أكثر الصواريخ الباليستية الروسية تطورًا.

فيديو قد يعجبك

إعلان

عفوا.. لا يوجد مباريات اليوم

إعلان