أمريكا.. الديمقراطيون يعرقلون ميزانية دفاعية بأكثر من تريليون دولار بسبب حرب إيران
كتب : محمود الطوخي
مجلس الشيوخ الأمريكي
عرقل الديمقراطيون في مجلس الشيوخ الأمريكي تمرير مشروع القانون السنوي الخاص بميزانية الدفاع الأمريكية المقدرة بقيمة تريليون و150 مليار دولار، يوم الثلاثاء.
وتأتي هذه الخطوة لتعبر عن عمق الاستياء المتزايد داخل الأوساط الديمقراطية من كيفية إدارة الصراع مع إيران، إلى جانب تهميش دور الكونجرس في قرار الرئيس دونالد ترامب القاضي بنشر قوات عسكرية في ساحة الحرب.
كيف تسببت حرب إيران في تعطيل ميزانية الدفاع الأمريكية؟
أعرب زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر عن موقفه الرافض بوضوح خلال كلمته التي ألقاها قبيل عملية التصويت على قانون تفويض الدفاع الوطني.
وأشار شومر إلى أن ترامب بدأ هذه الحرب دون تفويض رسمي، وبغياب تام للاستراتيجية العسكرية الواضحة أو خطة حقيقية للانسحاب، مقررا بذلك التصويت بالرفض.
ولم يتمكن المشروع من نيل تأييد الـ60 عضوا المطلوبين لتجاوز العقبة الإجرائية، حيث انتهت الجلسة بحصوله على 50 صوتا مؤيدا مقابل رفض 46 عضوا.
واتسمت عملية التصويت بفرز حزبي شبه كامل، حيث صوت كافة الأعضاء الجمهوريين بالموافقة على تمرير التشريع.
وتمثل الاستثناء الوحيد في تصويت زعيم الأغلبية في المجلس جون ثون بالرفض، وهو إجراء فني مقصود يهدف إلى تمكينه من تقديم طلب رسمي لإعادة النظر في هذا الملف وإعادة طرحه للنقاش لاحقا.
مخاوف من تشريع ميزانية الدفاع الأمريكية كضوء أخضر للحرب
وتعكس هذه التطورات انقساما لافتا لم يعتده هذا القانون الذي طالما حظي بوفاق وتأييد واسع من كلا الحزبين تاريخيا، خاصة بعد اعتراض 9 من المشرعين الديمقراطيين في لجنة الخدمات المسلحة على مشروع القانون خلال الشهر الماضي.
ويتخوف المعارضون من أن يسهم إقرار هذه المبالغ الضخمة لصالح وزارة الدفاع "البنتاجون" في منح غطاء سياسي وتفويض ضمني للحرب المستمرة ضد إيران، والتي تفجرت شرارتها الأولى بضربات أمريكية وإسرائيلية مشتركة في 28 فبراير الماضي.
وتزامنت هذه الانقسامات التشريعية مع خطوات ميدانية متسارعة أعلنت عنها إدارة ترامب، شملت فرض حصار بحري مطبق على الموانئ الإيرانية وتدشين موجة جديدة من الهجمات الجوية، ما زاد من اشتعال الموقف العسكري.
ويمتد الخلاف التشريعي أيضا إلى رفض الديمقراطيين لخطط إدارة ترامب الرامية لزيادة سقف الإنفاق العسكري الإجمالي ليتجاوز تريليون ونصف تريليون دولار، بالتزامن مع إجراء تقليصات حادة في برامج الحماية والخدمات الاجتماعية.
وتطالب الإدارة، بالإضافة إلى تريليون و150 مليار دولار المخصصة في القانون الحالي، بـ350 مليار دولار إضافية عبر مسار ميزانية التوفيق الذي يسمح بتمرير التمويل دون الحاجة لأصوات الكتلة الديمقراطية.
وفي المقابل، انتقد زعيم الأغلبية الجمهورية جون ثون موقف النواب الديمقراطيين، واصفا إياهم بتفضيل المناورات السياسية على اعتبارات الأمن القومي للبلاد.
وأكد ثون على الأهمية البالغة لإقرار هذا التشريع من أجل تحديث المنظومات القتالية للجيش ورفع كفاءته الميدانية.
وعلى الرغم من هذا التعثر المؤقت، يظل المسار التشريعي الخاص بقانون تفويض الدفاع الوطني في مراحله المبكرة.
ومن المعتاد أن يمرر مجلسا الشيوخ والنواب نسختين منفصلتين للتشريع، تتبعهما مفاوضات لصياغة نص موحد ومقترح توافقي يعرض للتصويت النهائي، قبل أن يرفع في نهاية المطاف إلى مكتب الرئيس إما لتوقيعه ليصبح قانونا نافذا أو لمواجهته بحق النقض "الفيتو".