دونالد ترامب
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن موقع "جبل الفأس" الإيراني أصبح ضمن قائمة الأهداف التي تدرسها واشنطن، ملوحا بإمكانية استهدافه قريبا، في حين حذرت إيران من أن أي هجوم على الموقع سيقابل برد "مدمر"، مؤكدة أن ذلك لن يغير من ترتيباتها المتعلقة بمضيق هرمز.
ترامب يلوح باستهداف الموقع وإيران ترد
وقال ترامب، خلال مقابلة مع مقدم البرامج الإذاعية هيو هيويت، إن "جبل الفأس" مدرج على قائمة الأهداف التي تفكر الولايات المتحدة في استهدافها، مضيفا: "ربما سنجرب برنامج جبل الفأس قريبا نسبيا".
وفي تصريحات لشبكة "سي إن إن"، قال مصدر أمني إيراني رفيع إن طهران سترد "بشكل مدمر" إذا نفذ ترامب تهديده، مضيفا: "إذا نفذ ترامب تهديداته، فسنوجه ردا مدمرا، وسيدفع الثمن الجنود الأمريكيون وشركاؤه في المنطقة".
ووصف المصدر الإيراني المزاعم الأمريكية بشأن وجود أنشطة نووية داخل الموقع بأنها "غير صحيحة"، مؤكدا أن تنفيذ واشنطن ضربة ضد "جبل الفأس" أو التراجع عنها "لن يحدث أي فرق" في تنفيذ إيران لترتيباتها المتعلقة بمضيق هرمز، مشددا على أن طهران "لن تتراجع عن الدفاع عن حقوق الشعب الإيراني".
وخلال المقابلة نفسها، قال ترامب إن الولايات المتحدة لا ترصد أي نشاط في الموقع، مضيفا أن وضع إيران فيما يتعلق ببرنامجها النووي "ليس جيدا"، وأن واشنطن قصفت المواقع التي رصدت فيها أنشطة، مشيرا إلى أن "جبل الفأس" قد يكون هدفا لضربة قريبة.
كما أوضح أن الولايات المتحدة سبق أن استهدفت ثلاثة مواقع نووية إيرانية، وأن "جبل الفأس" يمثل "موقعا رابعا محتملا"، داعيا إلى السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالوصول إليه، ومؤكدا أن واشنطن تتابع الموقع عبر الأقمار الصناعية والقدرات التابعة لقوة الفضاء الأمريكية.
موقع شديد التحصين
ويقع "جبل الفأس"، المعروف بالفارسية باسم "كوه كولانغ"، بالقرب من منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم في وسط إيران، وقد أُبلغت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في عام 2020 بأنه موقع مستقبلي لتجميع أجهزة الطرد المركزي المستخدمة في إنتاج الوقود النووي.
وكانت شبكة "سي إن إن" قد أفادت في فبراير الماضي، وقبل الضربات الأمريكية الإسرائيلية المشتركة على إيران، بأن طهران كانت تعمل على تعزيز تحصينات منشآتها النووية وإعادة بناء مرافق إنتاج الصواريخ.
وأظهرت صور أقمار صناعية عالية الدقة التقطت في 10 فبراير 2026، وحللها معهد العلوم والأمن الدولي، استمرار أعمال تحصين مداخل الأنفاق داخل المجمع المحفور في "جبل الفأس".
وفي يونيو، قال المعهد إن الموقع "لا يزال مفتوحا إلى حد كبير وتتواصل أعمال الإنشاء فيه"، مضيفا أنه لا يعتقد بوجود مخزونات من اليورانيوم المخصب أو منشآت جاهزة للتشغيل داخله.
كما أظهرت صور أقمار صناعية التقطت خلال شهري أبريل ومايو استمرار حركة المركبات في موقع الإنشاء، وهو ما اعتبره المعهد مؤشرا على تقدم أعمال البناء.
وأضاف المعهد أن المجمع لا يبدو حتى الآن منشأة تشغيلية أو ذا أولوية قصوى بالنسبة لإيران، معتبرا أن ذلك قد يفسر عدم استهدافه من قبل الولايات المتحدة أو إسرائيل حتى الآن.
وتأتي تهديدات ترامب بعد نشر تحليل جديد لصور الأقمار الصناعية يشير إلى استمرار أعمال البناء داخل المنشأة الجبلية، رغم التزام إيران، وفق مذكرة تفاهم موقعة مع الولايات المتحدة في 17 يونيو، بالحفاظ على الوضع القائم في برنامجها النووي.
ومنذ عام 2021، تؤكد إيران أن المنشأة مخصصة لإنتاج وتجميع أجهزة الطرد المركزي، بينما تشتبه أجهزة استخبارات غربية في احتمال وجود منشأة غير معلنة لتخصيب اليورانيوم داخل الموقع.
ويقع "جبل الفأس" داخل جبال زاغروس بالقرب من منشأة نطنز، وتشير تقارير إلى أنه محفور على عمق يصل إلى نحو 600 متر داخل صخور الجرانيت، وهو ما يجعله أعمق من منشأة فوردو التي تعرضت سابقا لهجوم أمريكي.
وبحسب التقديرات، فإن هذا العمق يجعل استهداف الموقع من الجو عملية شديدة الصعوبة، وهو ما دفع إيران، وفقا لتقارير سابقة، إلى تعزيز تحصينات مداخل الأنفاق استعدادا لأي هجوم أمريكي أو إسرائيلي محتمل.
وفي المقابل، لم ترصد تحليلات الأقمار الصناعية نشاطا كبيرا في منشآت فوردو ونطنز وأصفهان، التي تعرضت سابقا لهجمات وأضرار كبيرة، فيما يرجح محللون أن "جبل الفأس" لم يكن هدفا في تلك الضربات بسبب عدم اكتمال المنشأة، إضافة إلى محدودية المعلومات المتاحة بشأن طبيعة الأنشطة داخله.