الرد السوداني على مبادرة أمريكا للسلام.. شروط الهدنة ومراحل الانسحاب
كتب : وكالات
السوداني و أمريكا
أبدت الحكومة السودانية موافقة رسمية على خطة السلام التي طرحتها أمريكا، والتي تحدد 5 ركائز أساسية لإنهاء الصراع الدائر في البلاد.
ووفقا لوسائل إعلام محلية، فقد جاء هذا الموقف الرسمي من خلال رد مكتوب سلمه وزير الخارجية السوداني إلى مستشار الرئيس الأمريكي الخاص للشؤون الأفريقية مسعد بولس في القاهرة، حيث عكس الرد توافقا كبيرا بين الجانبين، مع إبداء الخرطوم تحفظات محددة على تفاصيل الحوار السياسي والترتيبات الأمنية.
وتتوزع مبادرة السلام الأمريكية على 5 محاور رئيسية، تشمل توقيع هدنة إنسانية، وبدء عملية سياسية، والوصول إلى وقف شامل لإطلاق النار، إلى جانب إطلاق جهود التعافي وإعادة الإعمار.
تحفظات الخرطوم وخطة المراحل الثلاث لانسحاب الدعم السريع
رغم التوافق العام، وضعت الحكومة السودانية شروطا واضحة للقبول بالهدنة الإنسانية المقترحة لمدة 90 يوما، حيث ربطت موافقتها بضرورة انسحاب قوات الدعم السريع كليا من كافة المدن والمناطق التي سيطرت عليها منذ توقيع إعلان جدة في 11 مايو 2023 برعاية أمريكية سعودية.
وقدمت الخرطوم في ردها تصورا تفصيليا لعملية انسحاب القوات المتمردة وتجميعها في نقاط محددة عبر 3 مراحل زمنية متتالية:
المرحلة الأولى:
تنفذ خلال 30 يوما، وتشمل خروج قوات الدعم السريع من إقليم النيل الأزرق، وولاية شمال كردفان، ومناطق شمال ووسط وغرب دارفور.
المرحلة الثانية:
تبدأ عقب انقضاء الفترة الأولى مباشرة وتستمر لمدة 30 يوما، وتشمل الانسحاب من مدن ولايتي غرب كردفان وجنوب دارفور.
المرحلة الثالثة:
تنطلق وتستمر لمدة 30 يوما بعد انتهاء المرحلة الثانية، وتتضمن الانسحاب من شرق وجنوب كردفان، على أن تتجمع القوات في منطقة كاودا، التي تمثل المعقل الرئيسي لـ"الحركة الشعبية شمال" بقيادة عبد العزيز الحلو المتحالفة مع الدعم السريع.
كذلك، حددت الحكومة السودانية اعتراضا رئيسا على الصياغة الأمريكية الخاصة بملف إعادة الانتشار والانسحاب العسكري؛ حيث ينص المقترح الأمريكي على إعطاء الأولوية في المرحلة الأولى لمنطقتي شمال دارفور وشمال كردفان وفق آلية الأمم المتحدة.
وجاء الاعتراض السوداني ليؤكد أن الأولوية في الانسحاب يجب أن تشمل كافة المدن والمناطق المتضررة دون تمييز أو اقتصار على مناطق محددة.
وفيما يتعلق بالحوار السياسي، وافقت الخرطوم على إطلاق حوار وطني مستقل شريطة استبعاد الجماعات المتطرفة المرتبطة بالإخوان المسلمين، والميليشيات، والأفراد المتورطين في ارتكاب جرائم، إلى جانب ضمان خلو الأراضي السودانية من المرتزقة الأجانب.
تسريبات تفاصيل المبادرة الأمريكية للسلام في السودان
كشفت الوثائق التي حصلت عليها قناة "العربية/الحدث"، والتفاصيل التي نشرتها قناة "الجزيرة" عبر موقعها الإلكتروني، عن البنود الكاملة للمقترح الأمريكي الذي قدمه مسعد بولس.
وفي المحور الإنساني، تدعو الورقة الأمريكية إلى إعلان هدنة فورية وشاملة على مستوى السودان لمدة 90 يوما لتسهيل وصول المساعدات وحماية المدنيين والبنية التحتية والمرافق العامة وإصلاحها.
وينص المقترح أيضا على تأسيس آلية تنسيق للإشراف على تنفيذ الهدنة وفض النزاعات الناشئة خلالها، بالتزامن مع إنشاء آلية تابعة للأمم المتحدة وبمشاركة الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية لدعم انسحابات عسكرية محدودة بما يمهد لعودة النازحين وحماية المدنيين، مع احترام سيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه.
وإلى جانب ذلك، تطالب المبادرة بوقف التدخلات العسكرية الخارجية، وإنهاء وجود المقاتلين الأجانب، ووقف تدفقات السلاح غير المشروعة، مع استغلال الهدنة للتفاوض على وقف دائم للقتال وبدء مرحلة انتقالية تقودها سلطة مدنية.
أمّا عن الترتيبات الأمنية، فقد أظهرت الوثائق المسربة دعوة واشنطن للتفاوض على وقف دائم لإطلاق النار يشمل برامج نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج وتجميع القوات في معسكرات محددة.
وينص المقترح على الحفاظ على جيش وطني موحد يخضع للمساءلة أمام حكومة مدنية مستقلة منتخبة، ونشر مراقبين دوليين بمشاركة الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية للتحقق من الالتزام بوقف إطلاق النار وحماية المدنيين، مع احترام سيادة البلاد.
وتستند الترتيبات الأمنية النهائية إلى بنود اتفاق وقف إطلاق النار والقرارات المتخذة عبر عملية سودانية شاملة مملوكة للسودانيين لتنفيذ مخرجات الحوار.
وفي الشق السياسي والاقتصادي، اقترحت الورقة الأمريكية إطلاق حوار وطني شامل ومستقل يقوده المدنيون لتشكيل عملية انتقالية تسفر عن تسوية شاملة وتوحيد البلاد تحت حكم مدني منتخب، مع صون مؤسسات الدولة.
وتدعو المبادرة كذلك، لإنشاء حكومة انتقالية مدنية تلتزم بالمشاركة بحسن نية واتخاذ تدابير لبناء الثقة لضمان مشاركة كاملة وحرة لجميع الأطراف.
كما شملت خططا لتحقيق الاستقرار الاقتصادي ودعم الزراعة والإنتاج المحلي وجذب الاستثمارات، بالإضافة إلى تأسيس صندوق لإعادة الإعمار تحت إشراف الحكومة المدنية.
تاريخ تعثر المبادرات الدبلوماسية في السودان
تأتي هذه التحركات الدبلوماسية لمسعد بولس بعد تعثر خطة سابقة طرحتها المجموعة الرباعية التي تضم أمريكا، والسعودية، ومصر، والإمارات في سبتمبر 2025.
وكانت تلك الخطة تقضي بإعلان هدنة إنسانية لمدة 3 أشهر تتبعها فترة انتقالية تمتد لـ9 أشهر تمهيدا لوقف دائم للقتال، إلا أنها اصطدمت برفض طرفي الصراع.
وعقب ذلك التعثر، واصل بولس تقديم أوراق ومقترحات محدثة للحكومة السودانية، والتي ظلت متمسكة بموقفها الرسمي القائم على وجوب الانسحاب الكامل لقوات الدعم السريع من كافة المدن قبل الشروع في أي هدنة.