إعلان

روسيا بلا وقود.. هجمات أوكرانيا تُربك الداخل وتُشعل طوابير البنزين (فيديو)

كتب : مصطفى الشاعر

03:52 م 12/07/2026

هجمات أوكرانيا تُربك الداخل وتُشعل طوابير البنزين

تابعنا على

تتسع أزمة الوقود في روسيا بصورة لافتة، في ظل تصاعد الهجمات الأوكرانية على منشآت النفط ومصافي التكرير، الأمر الذي انعكس على المشهد الداخلي بطوابير "طويلة" أمام محطات الوقود، ونقص في الإمدادات، وارتفاع في تكاليف النقل، وسط اتهامات متبادلة بين المواطنين والسلطات بشأن أسباب الأزمة.

وباتت مشاهد الانتظار لساعات، بل ولأيام أحيانا، للحصول على الوقود "مألوفة" في عدد من المدن الروسية، حيث يضطر كثير من السائقين إلى قضاء الليل داخل سياراتهم أملا في الوصول إلى مضخات الوقود، فيما شهدت بعض المحطات مشادات ومشاجرات بين المنتظرين بسبب شح الكميات المتاحة.

هجمات أوكرانية تستهدف مصافي النفط

خلال الأشهر الأخيرة، كثّفت أوكرانيا هجماتها بالطائرات المسيّرة على البنية التحتية النفطية الروسية، مستهدفة عددا من أكبر المصافي في البلاد.

وفي السادس من يوليو الجاري، استهدفت القوات الأوكرانية مصفاة النفط في مدينة "أومسك"، الواقعة على بُعد نحو 2500 كيلومتر من الحدود الأوكرانية، لتكون بذلك قد طالت جميع أكبر عشر مصافٍ للنفط في روسيا، الممتدة من منطقة لينينغراد غربا إلى أومسك شرقا، وهو ما زاد من الضغوط على قطاع الطاقة الروسي.

طوابير تمتد لساعات وأيام

شكا سكان العديد من المناطق الروسية من إغلاق عدد كبير من محطات الوقود، وامتداد طوابير السيارات لمسافات طويلة أمام المحطات التي لا تزال تمتلك كميات محدودة من البنزين.

وروت إحدى سكان مدينة جيليندجيك، بحسب الهيئة الإذاعية الألمانية الدولية "DW"، أنها حاولت على مدار 3 أيام متتالية تزويد سيارتها بالوقود دون جدوى، موضحة أنها وصلت إلى محطة وقود في الخامسة صباحا وقضت ليلتها داخل السيارة، لكنها غادرت في النهاية من دون الحصول على البنزين.

وأضافت المواطنة الروسية، أن الوضع تحول إلى "معركة من أجل البقاء"، معتبرة أن الأزمة لا ترتبط فقط بنقص الوقود، وإنما أيضا بالمضاربين الذين يشترون البنزين ويُعيدون بيعه بأسعار مرتفعة.

تشيتا الأكثر تضررا

بحسب مقاطع فيديو نشرها مواطنون عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تُعد مدينة "تشيتا" في منطقة ترانسبايكاليا من أكثر المناطق تضررا، حيث ينتظر السائقون في طوابير تصل مدتها إلى 36 ساعة.

وأفاد مستخدمون، بأن بعض السيارات نفد وقودها أثناء الانتظار، ما اضطر أصحابها إلى دفعها يدويا، فيما ظهرت سوق موازية لبيع أماكن الانتظار في الطوابير، إذ وصل سعر الموقع الواحد إلى نحو 35 ألف روبل، أي ما يُعادل قرابة 400 يورو.

تغيّر أنماط الحياة اليومية

دفعت أزمة الوقود كثيرا من "الروس" إلى تغيير أنماط حياتهم اليومية، إذ اتجه بعضهم إلى استخدام وسائل النقل العام أو تنظيم رحلات مشتركة بالسيارات لتقليل استهلاك الوقود.

وقالت إحدى سكان مدينة إيركوتسك، وفق "DW"، إنها اضطرت للاعتماد على الحافلات وسيارات الأجرة بعد فشلها في العثور على الوقود، إلا أن الأزمة امتدت بدورها إلى قطاع النقل، بعدما خفّض عدد من سائقي سيارات الأجرة ساعات عملهم ورفضوا تنفيذ الرحلات الطويلة، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعار خدمات النقل.

الخيول والدراجات تعود إلى الواجهة

ومع استمرار الأزمة، بدأ سكان المناطق الريفية في اللجوء إلى "وسائل نقل بديلة"، حيث ارتفع الطلب على خيول العمل المُستخدمة في الأنشطة الزراعية والغابات، وفقا لما أوردته قناة "ماش" عبر تطبيق "تيليجرام"، استنادا إلى بيانات من مربي الخيول.

كما شهدت مبيعات الدراجات الهوائية ارتفاعا ملحوظا، إذ أعلنت منصة "CDEK.Shopping" أن المبيعات قفزت بنسبة 131% خلال يونيو مقارنة بمايو، بينما ارتفعت الإيرادات بنسبة 263%، في ظل اعتبار الدراجات بديلا عمليا للسيارات.

وقود للمسؤولين فقط

أثارت تقارير إعلامية روسية، جدلا واسعا بعد الكشف عن بيع الوقود في بعض المناطق لفئات محددة فقط.

وروت إحدى سكان مدينة كراسنودار، وفقا لـ "DW"، أنها لم تتمكن من تعبئة سيارتها بعدما خصصت إحدى المحطات الوقود لما وصفته بـ"المركبات المخصصة"، فيما ذكرت مجلة "7x7" الروسية، أن صحفيين رصدوا حالات مماثلة في أربع مناطق على الأقل، حيث اقتصر بيع البنزين على حاملي البطاقات الرسمية، وبينهم مسؤولون حكوميون.

انتقادات للسلطات وصمت رسمي

أثارت هذه التطورات موجة واسعة من "الانتقادات" عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث اتهم مستخدمون السلطات الروسية بالتقليل من حجم الأزمة.

وفي السياق ذاته، وجّهت عضوة مجلس الدوما الروسي نينا أوستانينا، انتقادات للحكومة، متسائلة عن أسباب صمت الوزراء ورئيس الوزراء رغم توقف ما يقرب من ثلث مصافي النفط عن العمل.

وحذّرت عضوة الدوما الروسي، من أن استمرار الأزمة قد ينعكس على موسم الحصاد، معتبرة أن البلاد قد تواجه نقصا في الحبوب، وهو ما وصفته بأنه "يُعادل حكما بالإعدام" في ظل العقوبات الدولية.

الحكومة تنفي وجود نقص شامل

في المقابل، تنفي السلطات الروسية وجود "أزمة هيكلية" في الوقود، مؤكدة أن ما يحدث يرتبط بعمليات شراء بدافع الذعر، إلى جانب المضاربات.

وقال نائب رئيس الوزراء ألكسندر نوفاك، إن حالات نقص الوقود تقتصر على بعض المحطات، مشيرا إلى أن الطلب ارتفع على مستوى البلاد بنسبة تُراوح بين 20 و30%، لكنه شدد على أن الإمدادات الإجمالية لا تزال كافية، وأن الأزمة تتطلب فقط إعادة تنظيم سلاسل النقل والتوزيع.

تراجع الثقة في بوتين

تزامنا مع الأزمة، أظهرت نتائج استطلاع أجرته "مؤسسة الرأي العام" الروسية (FOM) بين 19 و21 يونيو تراجع نسبة الثقة في الرئيس فلاديمير بوتين من 74% إلى 69% خلال أسبوع واحد، وهو أدنى مستوى يسجل منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية.

وأظهر الاستطلاع كذلك تصاعد "القلق الشعبي" إزاء الأوضاع الاقتصادية، خاصة مع استمرار ارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة.

الحرب لا تزال تحظى بالتأييد

رغم تزايد المخاوف الاقتصادية، فإن استطلاعا أجراه مركز "ليفادا" خلال يونيو، أظهر ارتفاع نسبة المؤيدين للعملية العسكرية الروسية إلى 30%، بزيادة ست نقاط مئوية مقارنة بشهر مارس 2026.

وفي المقابل، لا تزال أغلبية المستطلعين، بنسبة 60%، تُؤيد بدء "مفاوضات سلام"، رغم تراجع هذه النسبة بسبع نقاط مئوية مقارنة بفبراير 2025، في مؤشر يعكس استمرار الانقسام داخل المجتمع الروسي بين دعم الحرب والرغبة في إنهائها عبر المسار التفاوضي.

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان