تحقيق أممي: قوات إسرائيلية توفر الحماية لاعتداءات المستوطنين في الضفة
كتب : محمود الطوخي
الجيش الإسرائيلي
أفاد تحقيق صادر عن الأمم المتحدة، الثلاثاء، بأن سلطات الاحتلال الإسرائيلي متورطة بشكل مباشر في هجمات المستوطنين التي أسفرت عن استشهاد وإصابة وتشريد فلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، مؤكدا أن قوات الأمن الإسرائيلية توفر غطاء وحماية لهؤلاء المهاجمين.
وخلص التقرير الصادر عن "لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة"، إلى أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي سهّلت هذه الاعتداءات عبر تقديم الدعم المالي والعسكري، وسط مناخ من الإفلات من العقاب رسخته الأجهزة القضائية وجهات إنفاذ القانون.
تصاعد عنف المستوطنين وسياسة التهجير
أوضح التقرير أن هجمات المستوطنين على القرى والأراضي الزراعية الفلسطينية شهدت قفزة حادة بنسبة 130% منذ عام 2023، وشملت حوادث شاركت فيها مجموعات من المهاجمين الملثمين تحت حماية درع قوات الأمن الإسرائيلية.
واعتبرت اللجنة أن هذه المشاركة المتزايدة ترقى إلى حد الانهيار الفعلي للتمييز الفاصل بين المستوطنين والجنود، حيث يُوظف هذا العنف كأداة لتنفيذ سياسة الدولة الرامية لتكريس الاحتلال الإسرائيلي وتهجير الفلسطينيين قسريا وضم الأراضي.
ووثقت اللجنة حالات مروعة للاعتداء والاختطاف؛ ففي 19 أبريل 2025، اختُطفت طفلة تبلغ 12 عاما وشقيقها البالغ 13 عاما تحت تهديد السلاح، واقتيدا إلى حقل زيتون حيث رُبطا بشجرة بقيود بلاستيكية حتى أنقذتهما عائلتهما.
وأشار التقرير إلى استخدام المستوطنين للعنف الجنسي أو التهديد به لبث الرعب ومضايقة النساء الفلسطينيات.
ردود الفعل الرسمية والمواقف الدولية
رفضت البعثة الإسرائيلية في جنيف نتائج التقرير، واتهمت اللجنة بإقامة "مساواة أخلاقية زائفة" بين حماس والمستوطنين الإسرائيليين، معتبرة أن الادعاءات لا أساس لها من الصحة.
وأكدت البعثة أن رئيس الدولة ورئيس حكومة الاحتلال أدانا مرارا العنف ضد الفلسطينيين، بينما صرح جيش الاحتلال الإسرائيلي بأن مهمته هي الحفاظ على الأمن ومكافحة الإرهاب، مشددا على أن أي سوء سلوك يخضع للتحقيق، وهو ما تشكك فيه منظمات حقوقية تؤكد ندرة المحاسبة الفعلية.
من جانبه، صرح واصل أبو يوسف لوكالة "رويترز" البريطانية، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، بأن التقرير يعكس بدقة حجم الإرهاب الممارس ضد الشعب الفلسطيني، مطالبا بإجراءات عقابية رادعة.
وفي السياق نفسه، شدد رئيس اللجنة، القاضي الهندي السابق البارز إس موراليدهار، على أن الاعتداءات المستمرة لا يمكن التسامح معها ويجب أن تتوقف فورا، داعيا المجتمع الدولي إلى الضغط لتفكيك المستوطنات التي تصنفها محكمة العدل الدولية انتهاكا للقانون الدولي وفق حكمها الصادر عام 2024.