إعلان

لماذا رفض حزب الله اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل؟

كتب : محمود الطوخي

08:32 م 04/06/2026

حزب الله اللبناني

تابعنا على

في وقت تتكثف فيه الجهود الدبلوماسية الدولية لإنهاء الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط، جاء الموقف الحاسم من العاصمة اللبنانية بيروت يوم الخميس، حيث أعلن حزب الله رفضه القاطع لأحدث مقترح لوقف إطلاق النار تم التوصل إليه عبر محادثات جرت بوساطة أمريكية بين إسرائيل والحكومة اللبنانية.

هذا الرفض أعاد فتح الباب أمام تساؤلات جوهرية حول الخلفيات والأسباب الإستراتيجية والسياسية التي دفعت الجماعة الموالية لطهران إلى اتخاذ هذا الموقف، رغم الضغوط الميدانية الكبيرة واستمرار الغارات الإسرائيلية.

بالنظر إلى مسودة الاتفاق والبيانات الرسمية، تتبلور عدة أسباب لرفض حزب الله مقترح وقف إطلاق النار الأخير.

الشروط "المذلة" ورفض الانسحاب تحت وطأة القصف

لخص الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، موقف الحزب في بيانه اليوم الخميس، واصفا المفاوضات الجارية بأنها "عبثية ومذلة ومهينة".

وترى الجماعة اللبنانية، أن شرط إجلاء مقاتليها وعناصرها من جنوب لبنان بينما تستمر الآلة العسكرية الإسرائيلية في القصف لا يمكن تصنيفه إلا في خانة "الاستسلام، والهزيمة، وتحقيق أهداف العدو".

وبالنسبة لحزب الله، فإن أي صيغة لا تضمن "وقفا كاملا للعدوان، ووقفا فوريا لإطلاق النار، وانسحابا إسرائيليا كاملا من الأراضي اللبنانية" هي صيغة غير قابلة للنقاش.

تصنيف حزب الله كـ"عدو" والمطالبة بتفكيكه

لكن ما يُعد أحد أكثر البنود حساسية في الاتفاق الأخير هو الصياغة السياسية والقانونية التي بُني عليها؛ إذ نصت مسودة الاتفاق صراحة على تصنيف حزب الله كـ"عدو" ليس فقط لإسرائيل وأمريكا، بل وللحكومة اللبنانية أيضا.

من هنا، دعا الاتفاق بشكل مباشر إلى تفكيك البنية التحتية لحزب الله ونزع سلاحه؛ ورغم أن الحكومات اللبنانية المتعاقبة قدمت وعودا مماثلة في الماضي دون القدرة على تنفيذها بالقوة.

إخلاء جنوب الليطاني وإنشاء "المناطق الأمنية"

وفقا لتفاصيل الجولة الرابعة من المحادثات التي جرت بمقر وزارة الخارجية الأمريكية، فإن الهدنة مشروطة بـ"إجلاء جميع عناصر حزب الله" من المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني.

ويقضي الاتفاق بأن يتولى الجيش اللبناني السيطرة الكاملة على هذه المناطق الأمنية بدعم لوجستي وعسكري أمريكي مباشر، ما يعني عمليا إنهاء النفوذ العسكري والتاريخي لحزب الله في معقله الرئيسي بالجنوب.

معادلة الردع الميداني ومقايضة أمن الشمال بالجنوب

رغم تمكن قوات الاحتلال الإسرائيلي من السيطرة على نحو 20% مساحة لبنان والتوغل في الجنوب منذ بدء الهجوم المفاجئ في 28 فبراير، إلا أن حزب الله يصر على أنه لم يقدم أي التزام بوقف القتال.

وقد لخّص قاسم في خطابه معادلة الردع بقوله: "طالما أن قرانا ليست آمنة وتتعرض للقصف والتدمير ويُقتل أهلنا، فإن شمال إسرائيل لن يكون آمنا".

ميدانيا، ترجم حزب الله هذا الموقف بإطلاق موجة جديدة من الطائرات المسيرة والصواريخ باتجاه البلدات الحدودية الشمالية، عقب وقت قصير من زيارة تفقدية قام بها رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للمنطقة.

الارتباط بالحرب الأوسع مع إيران

لا يمكن فصل الموقف اللبناني لحزب الله عن الحسابات الإقليمية؛ فالحرب في لبنان باتت جزءا لا يتجزأ من مواجهة أوسع تشمل طهران ومضيق هرمز.

وتصر إيران بصفتها الداعم الرئيسي لحزب الله، على أن أي هدنة دائمة يجب أن تمتد لتشمل الجبهتين اللبنانية والإيرانية معا، مع تراجع قوات الاحتلال الإسرائيلي إلى مناطق ما قبل اندلاع الحرب.

يتأكد هذا التلاحم من تصريحات قائد فيلق القدس الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي شدد على أن "دعم المقاومة في لبنان واجب"، ما يعزز موقف حزب الله في رفض تقديم تنازلات منفردة بمعزل عن طهران.

يظهر رفض حزب الله للاتفاق الأخير أن الفجوة الدبلوماسية لا تزال واسعة جدا؛ فبينما يصر نتنياهو على مواصلة الهجوم العسكري لإنهاء تهديد حزب الله تماما، يرى الحزب في الشروط الأمريكية الإسرائيلية محاولة لفرض شروط الاستسلام عبر الدبلوماسية بعد العجز عن تحقيقها بالكامل في الميدان.

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان