من البحرين.. "روبيو" يُحاول كسب دعم الخليج للاتفاق الأمريكي مع إيران
كتب : مصطفى الشاعر
وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو
يُحاول وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، من البحرين، كسب دعم حلفاء واشنطن في الخليج للاتفاق "المبدئي" الذي توصلت إليه إدارة الرئيس دونالد ترامب مع إيران، وذلك في ختام جولته بالشرق الأوسط، وسط مساعٍ لطمأنة الدول الخليجية بشأن تداعيات الاتفاق ومخاوفها من تعزيز نفوذ طهران في المنطقة.
وتأتي تحركات روبيو في ظل إدراكه لحساسية المهمة، مع وجود مخاوف خليجية من أن تؤدي التنازلات المُقدّمة لطهران إلى تعزيز نفوذها الإقليمي، وإعادة تشكيل موازين الأمن وتدفقات الطاقة في المنطقة، حسبما أفادت وكالة "رويترز".
البحرين محطة أخيرة لطمأنة الحلفاء الخليجيين
وصل روبيو، مساء الأربعاء، إلى العاصمة البحرينية المنامة، التي تستضيف مقر الأسطول الخامس التابع للبحرية الأمريكية، ومن المقرر أن يعقد اجتماعا مع مجلس التعاون الخليجي الذي يضم السعودية وقطر وعُمان والإمارات والكويت والبحرين.
وخلال محطتيه السابقتين في الإمارات والكويت، سعى وزير الخارجية الأمريكي إلى طمأنة المسؤولين الخليجيين بأن الاتفاق المقترح "لا يمنح إيران مكاسب مُفرطة"، خاصة بعد تعرّض عدد من دول الخليج لهجمات خلال الحرب الأمريكية الإسرائيلية على طهران.
وقال روبيو للصحفيين في الكويت: "لن نفعل أي شيء يُقوض أمن حلفائنا"، مؤكدا أن واشنطن تأخذ مخاوف شركائها الإقليميين في الاعتبار.
تضارب بين واشنطن وطهران حول تفاصيل الاتفاق
تأتي جولة روبيو بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أكد فيها أن إيران وافقت على عمليات تفتيش نووية "لأجل غير محدد"، بينما نفت طهران تقديم أي تنازلات من هذا النوع خلال المفاوضات، ما أثار تساؤلات حول طبيعة الاتفاق وفرص استمراره.
وكانت واشنطن وطهران قد اختتمتا الجولة الأولى من المحادثات في سويسرا يوم الإثنين، وسط خلافات بشأن عدد من الملفات، بينها "الحوافز الاقتصادية" المُقدّمة لإيران، ومستقبل مضيق هرمز، والحرب الإسرائيلية في لبنان.
اتفاق يُثير قلق الخليج بشأن النفوذ الإيراني
تُعد دول مجلس التعاون الخليجي من أبرز الحلفاء الاستراتيجيين للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، حيث قدّمت بدرجات مختلفة دعمًا لوجستيًا لواشنطن خلال المواجهة مع إيران، قبل أن تتعرض لهجمات إيرانية.
ويُمثّل المجلس أحد الأعمدة الرئيسية للوجود الأمني الأمريكي في المنطقة، ما يجعل أي تغير في علاقات دوله مع واشنطن مؤثرا بشكل مباشر على الاستراتيجية العسكرية الأمريكية، وفق "رويترز".
ولا يتضمن الاتفاق المبدئي بين الولايات المتحدة وإيران قيودا على "برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية"، لكنه يتضمن مقترحات لإنشاء صندوق لإعادة الإعمار بقيمة 300 مليار دولار، إلى جانب بنود قد توسع نفوذ طهران الإقليمي ودورها في ممرات شحن النفط الحيوية.
مخاوف من تداعيات اقتصادية وسياسية
أوضح الوزير روبيو، أنه لن يطلب من الحلفاء الخليجيين خلال زيارته المساهمة في أي صندوق لإعادة الإعمار، رغم أن مذكرة التفاهم تُشير إلى احتمال تحمل دول المنطقة جزءا من تكاليفه.
ويشعر بعض حلفاء الولايات المتحدة في الخليج بالقلق من أن يُمهّد الاتفاق الطريق أمام تحسن العلاقات الأمريكية الإيرانية، خاصة أن طهران تُعد "خصما رئيسيا" لعدد من الدول الخليجية ذات الأغلبية السنية.
وبحسب "رويترز"، تُبرز هذه المخاوف بشكل خاص في "البحرين"، حيث توجد أغلبية شيعية تحكمها أسرة سنية، وسط مخاوف من أن يؤدي تحسن الوضع الاقتصادي الإيراني بعد رفع العقوبات إلى زيادة قدرة طهران على التأثير في الداخل البحريني.
وأنهى إعلان التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران أزمة متصاعدة شهدتها المنطقة خلال الأشهر الماضية، فاتحا الباب أمام مسار تفاوضي جديد يهدف إلى تثبيت التهدئة ومعالجة الملفات الخلافية، حيث جاء الإعلان عبر وساطة باكستانية قادها رئيس الوزراء شهباز شريف، قبل أن يؤكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعمه للاتفاق، فيما أعلنت طهران التوصل إلى مذكرة تفاهم تُمهّد لوقف الحرب والانتقال إلى مرحلة جديدة من المباحثات.