إعلان

النيجر تنسحب رسميا من الجنائية الدولية وتصفها بـ"أداة للقمع الاستعماري"

كتب : محمود الطوخي

10:14 ص 24/06/2026

علم النيجر

تابعنا على

تخوض دولة النيجر منعطفا سياسيا جديدا بعد تقديمها طلبا رسميا للانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية، عقب مرور 9 أشهر كاملة على إعلان عزمها المبدئي اتخاذ هذه الخطوة البارزة.

وكانت النيجر، بالتحالف مع دولتي مالي وبوركينا فاسو اللتين تخضعان لسيطرة مجالس عسكرية، قد أصدرت بيانا مشتركا في سبتمبر من عام 2025؛ أعلنت فيه الدول الثلاث رفضها القاطع للاعتراف بسلطة المحكمة الجنائية الدولية، معتبرة إياها أداة تُستخدم للقمع الاستعماري الجديد في القارة الإفريقية.

من جانبها، أوضحت المحكمة الجنائية الدولية في بيان رسمي نقلته وكالة الأنباء الفرنسية، أنها تسلمت وثيقة الانسحاب الرسمية الخاصة بدولة النيجر يوم 18 يونيو الجاري.

وبموجب القواعد واللوائح الداخلية المعمول بها، فإن قرار الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية لا يدخل حيز التنفيذ الفعلي إلا بعد مرور عام كامل من تاريخ الإخطار الرسمي، وشددت الهيئة القضائية على التزام النيجر القانوني بالوفاء بكافة تعهداتها ومسؤولياتها تجاه المحكمة حتى انقضاء تلك المهلة.

تأسست المحكمة الجنائية الدولية، والتي تتخذ من مدينة لاهاي في هولندا مقرا رئيسيا لها، في عام 2002 لغرض ملاحقة المتورطين في جرائم الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب، والاعتداءات الدولية.

ولم يتضمن البيان الأخير للمحكمة الصادر يوم الثلاثاء أي إشارة أو ذكر لموقف دولتي مالي أو بوركينا فاسو.

أبعاد قرار الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية ودول الساحل

أفادت دول الساحل الثلاث عند إعلان قرارها المبدئي بمقاطعة الهيئة القضائية الدولية، بأنها تسعى جاهدة لتأسيس آليات وطنية ومحلية بديلة من شأنها ترسيخ العدالة وبناء السلام المستدام في أراضيها.

ويأتي قرار الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية ضمن تحول استراتيجي أوسع نطاقا شهدته المنطقة؛ حيث أعلنت النيجر ومالي وبوركينا فاسو في العام الماضي انسحابا جماعيا ومتزامنا من المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا المعروفة باسم "إيكواس"، ودشنت الدول الثلاث بدلا عنها اتحادا جديدا تحت مسمى كونفدرالية دول الساحل.

وتخضع الدول الثلاث لإدارة مجالس عسكرية في أعقاب سلسلة من الانقلابات العسكرية التي وقعت بالمنطقة في مطلع العقد الحالي؛ حيث تولى الجنرال عبد الرحمن تشياني قيادة الانقلاب العسكري في دولة النيجر خلال عام 2023.

وتواجه جيوش هذه الدول اتهامات محلية ودولية بارتكاب انتهاكات ضد المدنيين، ويتزامن ذلك مع تصاعد حدة العنف والعمليات المسلحة ضد الجماعات المتطرفة المرتبطة بتنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية "داعش" في منطقة الساحل.

التداعيات الدولية عقب الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية

شهدت السنوات الأخيرة توجها متزايدا من الدول الثلاث، وهي مستعمرات فرنسية سابقة، نحو فك ارتباطها وعزلتها عن المعسكر الغربي، مقابل تقارب وثيق وتوطيد مستمر للتحالفات السياسية والعسكرية مع روسيا.

وكانت المحكمة الجنائية الدولية قد أصدرت في وقت سابق مذكرة توقيف دولية بحق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بناء على اتهامات تتعلق بارتكاب جرائم حرب في أوكرانيا.

ويُذكر أن روسيا، بالإضافة إلى قوى دولية كبرى مثل أمريكا وإسرائيل والصين، لا تندرج ضمن قائمة الدول الموقعة على ميثاق المحكمة البالغ عددها 125 دولة.

وبموجب هذا الإجراء الأخير، تصبح النيجر الدولة الثالثة التي تعلن مغادرتها الهيئة القضائية الدولية رسمياً بعد كل من الفلبين وبوروندي.

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان