إعلان

بين ضغوط الحرب والتفاوض.. هل ينجح ترامب في إيجاد مخرج من مأزق إيران؟

كتب : محمد جعفر

12:03 م 01/06/2026

ترامب

تابعنا على

تتحول الحرب مع إيران إلى أحد أكبر التحديات التي تواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في وقت تتراجع فيه شعبيته إلى مستويات متدنية ويزداد الضغط الداخلي والخارجي لإنهاء النزاع، وفق ما أشارت إليه شبكة "سي إن إن" الأمريكية في تقرير لها.

وبينما كانت التوقعات تشير قبل أسبوع إلى اقتراب التوصل لاتفاق سلام، مدفوعة بتصريحات ترامب المتفائلة، فإن غياب أي اتفاق حتى الآن يكشف حجم التعقيدات التي تحاصر البيت الأبيض وصعوبة إيجاد مخرج سياسي للحرب.

وتشير التطورات الأخيرة إلى أن الإدارة الأمريكية لا تزال تبحث عن صيغة تضمن تحقيق أهدافها الأساسية، فقد أفادت شبكة "سي إن إن"، بأن ترامب أعاد مسودة اتفاق نووي مقترحة بعد إدخال تعديلات عليها، مطالباً بصياغة أكثر تشدداً بشأن تخلي إيران عن برنامجها النووي، وإعادة فتح مضيق هرمز، إلى جانب تحفظه على أي حوافز مالية قد تُمنح لطهران في إطار التسوية.

تلاغتلاتالت

حرب بلا استراتيجية خروج واضحة

لكن الرئيس الأمريكي يواجه معضلة متزايدة، فالحرب التي اندلعت دون وجود استراتيجية خروج واضحة وضعت واشنطن أمام واقع أكثر تعقيداً، خصوصاً بعد أن أدى إغلاق مضيق هرمز إلى اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية ومنح إيران أوراق ضغط جديدة لم تكن تمتلكها قبل اندلاع النزاع.

وفي خضم الجدل الدائر حول مستقبل الحرب، يرى السيناتور الديمقراطي كريس كونز أن أي اتفاق ناجح يجب أن يضمن وقفاً دائماً للتخصيب النووي الإيراني، ورقابة كاملة على البرنامج النووي، وإعادة فتح مضيق هرمز بعيداً عن أي نفوذ إيراني، لكنه أعرب في الوقت نفسه عن تشككه في قدرة ترامب على تحقيق هذه الأهداف.

إيران تستفيد من أوراق الضغط الجديدة

كما اعتبر كونز في تصريحات لـ "فوكس نيوز صنداي"، أن إيران باتت اليوم في موقع أقوى مقارنة بما كانت عليه قبل اندلاع الحرب، مشيراً إلى استخدامها الطائرات المسيّرة لإغلاق المضيق واستهداف منشآت النفط والغاز ومصالح الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة.

أمام هذا المشهد، يبدو أن خيار التفاوض لا يزال المسار الأكثر واقعية بالنسبة لترامب، رغم بطء التقدم فيه، فالتصعيد العسكري لا يقدم ضمانات لتحقيق نتائج حاسمة، خاصة مع قدرة إيران على الصمود ومواصلة الضغط على المصالح الأمريكية والإقليمية.

صضصص

وفي المقابل، تكشف مشاركة طهران في المسار التفاوضي عن رغبتها هي الأخرى في الوصول إلى تسوية أكثر استدامة من مجرد وقف إطلاق نار مؤقت، خصوصاً مع استمرار الحصار البحري الأمريكي وما يفرضه من ضغوط إضافية على الاقتصاد الإيراني.

أزمة اقتصادية تضغط على الإدارة الأمريكية

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على السياسة الخارجية، بل تمتد إلى الداخل الأمريكي أيضاً، فارتفاع أسعار الطاقة والوقود أصبح مصدر قلق متزايد للإدارة الأمريكية والحزب الجمهوري، حيث أقر كيفن هاسيت، مدير المجلس الاقتصادي للبيت الأبيض، بوجود تداعيات اقتصادية للحرب، معرباً عن أمله في عودة الأوضاع إلى طبيعتها قريباً.

download

وتأتي هذه التطورات في توقيت سياسي حساس للجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل، إذ تتزايد مؤشرات التململ داخل الحزب بسبب أسلوب ترامب المثير للانقسام، ويجد العديد من المشرعين الجمهوريين أنفسهم أمام معادلة صعبة بين الحفاظ على دعم القاعدة الشعبية الموالية للرئيس وكسب أصوات الناخبين المستقلين الذين تظهر استطلاعات الرأي تراجع مستوى رضاهم عن أدائه.

وفي ظل هذه المعطيات وبحسب ما تراه "سي إن إن"، يبدو أن ترامب يقف أمام اختبار سياسي واستراتيجي معقد؛ فالتوصل إلى اتفاق مع إيران قد يمنحه مخرجاً يحتاجه بشدة، بينما يحمل استمرار الحرب مخاطر إضافية قد تزيد الضغوط على إدارته داخلياً وخارجياً، وتعمق حالة الانقسام التي يواجهها الحزب الجمهوري.

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان