الناشط الليبي المهدي عبد العاطي
دعت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا السلطات الليبية إلى الإفراج الفوري عن الناشط السياسي المهدي عبد العاطي، الذي تم توقيفه خلال الأيام الماضية، محذرة من تكرار أنماط الاعتقال التعسفي في البلاد.
وأوضحت البعثة أن اعتقاله جرى في 18 مارس داخل مدينة مصراتة الساحلية، شرق طرابلس، حيث تتخذ حكومة الوحدة الوطنية مقرًا لها، مشيرة إلى أن جهاز الأمن الداخلي يُعتقد أنه الجهة المسؤولة عن عملية التوقيف.
في المقابل، قال حقوقيون ليبيون إن الناشط، الذي يُعرف أيضًا باسم المهدي أبو القاسم عبد الله، تم اعتقاله على يد مسلحين مجهولين، وسط غموض بشأن ما إذا كان توقيفه تم بأمر من النائب العام الصديق الصور أم نتيجة عملية خطف.
وأفادت منظمات حقوقية محلية بأن الواقعة حدثت في مصراتة، دون إعلان أي جهة مسؤوليتها، ما دفع أسرة الناشط إلى المطالبة بفتح تحقيق عاجل وشفاف لكشف ملابسات احتجازه والانتهاكات التي تعرض لها.
وأعربت الأسرة، في بيان نشر عبر جمعيات حقوقية، عن قلق بالغ إزاء تدهور حالته الصحية، مؤكدة تلقيها معلومات تفيد بتعرضه لظروف قاسية شملت التعذيب والترهيب خلال احتجازه، الأمر الذي استدعى نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج.
وحملت الأسرة رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة والأجهزة الأمنية التابعة له المسؤولية الكاملة عن سلامته، معتبرة أن ما يتعرض له يمثل انتهاكًا جسيمًا للقوانين الوطنية والمواثيق الدولية التي تجرّم التعذيب وسوء المعاملة.
كما دعت بعثة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية إلى التدخل العاجل للتحقق من وضعه الصحي وضمان حمايته، مطالبة بالإفراج الفوري عنه ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات تعرض لها.
وفي سياق متصل، حذر ناشطون حقوقيون من تصاعد استهداف النشطاء والمدونين والصحافيين في ليبيا، مشيرين إلى توثيق منظمات دولية، بينها هيومن رايتس ووتش، لحالات اعتقال وتعذيب طالت ناشطين خلال السنوات الماضية، في ظل مخاوف من التعرض لإجراءات انتقامية.
وأكد الناشط الحقوقي هشام الحاراتي أن ملاحقة المدونين والصحافيين تمثل انحرافًا عن دور الدولة، داعيًا النيابة العامة إلى التدخل ومحاسبة المسؤولين عن انتهاك حرية الرأي.
كما انضم خالد الغويل، مستشار اتحاد القبائل الليبية للعلاقات الخارجية، إلى المطالبين بالإفراج عن الناشط، مؤكدًا استمرار الدعوات لكشف الفساد والدفاع عن حقوق المواطنين.
وتأتي هذه التطورات في سياق حالة عدم الاستقرار المستمرة في ليبيا منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011 بدعم من حلف شمال الأطلسي، وما أعقبها من تصاعد نفوذ التشكيلات المسلحة والانقسام السياسي بين شرق البلاد وغربها.
وفي ختام بيانها، شددت بعثة الأمم المتحدة على ضرورة إنهاء جميع أشكال الاحتجاز التعسفي، وضمان خضوع المسؤولين عن هذه الانتهاكات للمساءلة القانونية.