عقدت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، ممثلة في قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة، اليوم الأحد، أعمال الدورة 112 للجنة البرامج التعليمية الموجهة للطلبة العرب في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وسط دعوات إلى تحرك عربي ودولي عاجل لمواجهة تداعيات الحرب الإسرائيلية على المنظومة التعليمية الفلسطينية، وحماية حق الأجيال في التعليم وصون هويتها الوطنية.
وأكد السفير فائد مصطفى، الأمين العام المساعد ورئيس قطاع شؤون فلسطين والأراضي العربية المحتلة، أن مسؤولية اللجنة تتجاوز مناقشة البرامج والمناهج الدراسية، لتشمل الدفاع عن حق الإنسان في التعليم، وحماية الهوية الوطنية الفلسطينية والذاكرة الجماعية، وضمان مستقبل الأجيال القادمة.
دمار واسع يهدد مستقبل التعليم في غزة
وأوضح مصطفى أن انعقاد الدورة يأتي في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي وجريمة الإبادة الجماعية على قطاع غزة للعام الرابع على التوالي، وما ترتب عليهما من تداعيات واسعة على المؤسسات التعليمية، بعدما تعرضت المدارس والجامعات لدمار كبير، وتحول عدد منها إلى أنقاض، فيما استُخدم بعضها مراكز لإيواء آلاف الأسر التي فقدت منازلها.
وأشار إلى أن هذه الأوضاع حرمت مئات الآلاف من الطلبة من حقهم الأساسي في التعليم، وألحقت أضرارًا عميقة بمستقبل جيل كامل، مؤكدًا أن آثار تدمير المؤسسات التعليمية لا تقتصر على الخسائر المادية، وإنما تمتد إلى حرمان الطلاب من الدراسة والمعلمين من أداء رسالتهم التعليمية.
وشدد على أن المدرسة الفلسطينية ليست مجرد مبانٍ ومقاعد دراسية، وإنما مساحة لحماية الوعي وصون الهوية وبناء الإنسان، وأن تدميرها لا يلغي حق الفلسطينيين في المعرفة، كما أن حرمان الأطفال من التعليم لا ينتزع حقهم في المستقبل.
اعتداءات الاحتلال تزيد معاناة الطلبة الفلسطينيين
وتطرق رئيس قطاع شؤون فلسطين والأراضي العربية المحتلة إلى الأوضاع في القدس والضفة الغربية، مشيرًا إلى استمرار السياسات العدوانية الإسرائيلية، بما يشمل اقتحام باحات المسجد الأقصى المبارك، والاعتداءات في المدن والبلدات والمخيمات الفلسطينية.
وأضاف أن اعتداءات المستوطنين المسلحة، بدعم مباشر من جيش الاحتلال، تتواصل في مدن الضفة الغربية المحتلة، بالتزامن مع سياسات تستهدف تهجير الفلسطينيين وتدمير ممتلكاتهم وفرض العزل والحصار، إلى جانب الإعدامات الميدانية وحملات الاعتقال والتهويد والنزوح القسري.
وأكد أن الطلبة الفلسطينيين يعيشون ظروفًا بالغة الصعوبة جراء الحرب والدمار والنزوح والحرمان من مقومات الحياة الأساسية، رغم أن التعليم يمثل أحد أكثر الحقوق إلحاحًا، وأحد أهم أدوات الصمود في مواجهة محاولات التهميش والاقتلاع وطمس الهوية.
دعوات لتحرك عربي يتجاوز التضامن التقليدي
ولفت مصطفى إلى أن حجم الأزمة التعليمية في الأراضي الفلسطينية يفرض الانتقال من مواقف الأسف والتضامن التقليدية إلى خطوات عملية وشاملة، تضع إنقاذ التعليم ضمن أولويات العمل العربي المشترك.
وأوضح أن استمرار حرمان الأطفال من المدارس، وفقدان الطلاب فرص التعلم، ومنع المعلمين من ممارسة مهامهم، لا يمثل خسارة للفلسطينيين وحدهم، وإنما يمس قيمة التعليم وضمير الإنسانية.
وشدد على أن حماية التعليم الفلسطيني ليست مجرد استجابة إغاثية مؤقتة، وإنما التزام قانوني وأخلاقي وإنساني يتطلب تحركًا عربيًا ودوليًا عاجلًا، مع ضرورة حماية المناهج الفلسطينية من التزييف والطمس، وصون حق الأجيال في معرفة تاريخها وثقافتها وهويتها الوطنية.
وأكد أن التعليم يجب أن يحتضن الحقيقة ويكرس قيم الحرية والكرامة والعدالة والتسامح، دون التفريط في حق الشعب الفلسطيني في رواية تاريخه والحفاظ على ذاكرته.
جامعة الدول العربية: دعم التعليم الفلسطيني التزام مستمر
وأشار مصطفى إلى أن الشعب الفلسطيني أثبت، رغم المحن والتحديات، تمسكه بالتعليم باعتباره طريقًا للمعرفة والصمود والحياة، ما يفرض على الدول العربية ترجمة هذا التمسك إلى خطوات ملموسة، وجعل دعم المنظومة التعليمية الفلسطينية التزامًا مستمرًا لا يرتبط بحدث عابر أو دورة اجتماعات.
وأكد أن جامعة الدول العربية ستظل إطارًا للعمل العربي المشترك دفاعًا عن حقوق الشعب الفلسطيني، وأن دعم التعليم يجب أن يظل أولوية عملية في البرامج والقرارات والمواقف العربية.
واختتم بالتأكيد على ضرورة مضاعفة جهود لجنة البرامج التعليمية الموجهة للطلبة العرب في الأراضي العربية المحتلة، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات العربية والدولية المعنية، وتطوير برامج تعليمية وإعلامية توثق واقع الاحتلال وتدعم صمود الطلبة والمعلمين.
وأعرب عن تطلعه إلى أن تسفر أعمال الدورة عن قرارات عملية تعزز صمود الطلبة الفلسطينيين، وتحمي حقهم في تعليم آمن وعادل ومستدام، مع توجيه الشكر إلى رئاسة اللجنة وأعضائها والمؤسسات والجهات التي تواصل جهودها لدعم التعليم الفلسطيني.