إعلان

أزمات متلاحقة تشعل أوروبا.. لماذا اندلعت الاحتجاجات في خريف 2026؟

كتب : مصراوي

05:38 م 07/11/2026

تابعنا على

في الآونة الأخيرة اندلعت موجة من الاحتجاجات في أنحاء متفرقة من أوروبا، بدأت بتحركات سلمية، قبل أن تتصاعد في بعض الدول إلى اشتباكات بين المتظاهرين وقوات الشرطة، وأعمال عنف وتخريب، ففي فرنسا كانت التظاهرات بسبب أزمات في نظام التعليم، قبل أن تتسع لتشمل الاحتجاج على الأوضاع الاقتصادية والظروف المعيشية الصعبة، بينما في إسبانيا والبرتغال كانت أزمة السكن وارتفاع أسعار الإيجار هي من تتصدر المشهد.

بداية سلسلة الاحتجاجات: فرنسا

واجه الطلاب الفرنسيون أزمات متفاقمة في نظام التعليم، شملت نقص المعلمين وضعف تمويل المدارس واكتظاظ الفصول وتهالك المباني، ما دفع طلاب مدرسة إيفل الثانوية إلى أداء الاختبار الشفهي للبكالوريا في موقف سيارات أسفل المدرسة، يوم 26 يونيو 2026، تجنبًا لارتفاع درجات الحرارة داخل الفصول، وفقًا لقناة بي إف إم تي في.

أزمات متلاحقة تشعل أوروبا (1)

وتراكم الاستياء من الأوضاع التعليمية، فبدأ الطلاب والمعلمون احتجاجاتهم في سبتمبر، قبل أن تتسع وتنضم إليها فئات أخرى من المجتمع، مطالبة بتحسين التعليم ورفع الأجور وخفض تكاليف المعيشة وتحسين الخدمات العامة.
وفي 17 أكتوبر، تصاعدت حدة التحركات وشهدت مدن فرنسية أعمال تخريب وحرائق واشتباكات مع الشرطة، ثم عادت الاحتجاجات الطلابية في 2 نوفمبر، وإن كانت على نطاق أصغر.

وفي محاولة لاحتواء الغضب، تعهدت الحكومة بتوفير نحو 3 آلاف معلم إضافي وتقليص كثافة الفصول، إلى جانب تخصيص 4 مليارات يورو في صورة قروض لترميم المدارس، كما تدرس زيادة الحد الأدنى للأجور.
وفي سياق متصل، دعت نقابات وجمعيات معنية بحقوق السكن إلى تنظيم مظاهرات جديدة يوم 20 نوفمبر وعطلة نهاية الأسبوع التالية، احتجاجًا على أزمة السكن وارتفاع تكاليف المعيشة والغذاء والطاقة، وفقًا لوكالة رويترز البريطانية.

أزمات متلاحقة تشعل أوروبا (2) 1
أزمة السكن تشعل شوارع إسبانيا

بينما في إسبانيا فإن أزمة السكن كانت من تتصدر الاحتجاجات، حيث تظاهر المحتجون احتجاجًا على ارتفاع أسعار الإيجارات والعقارات، إلى جانب نقص المساكن بأسعار مناسبة، خاصة في المدن الكبرى والمناطق السياحية.
وبلغ الغضب الشعبي ذروته في سبتمبر الماضي، عقب إخلاء امرأة تبلغ من العمر 87 عامًا، تُدعى ماركارمن أباسكال، من منزلها في مدريد، بعدما طالبها المالك الجديد بزيادة الإيجار بأكثر من 200%، وفقًا للصحيفة الإسبانية لا فانجارديا.

وأثارت الواقعة غضبًا واسعًا، وتحولت إلى رمز لمعاناة المستأجرين، ما دفع آلاف المحتجين إلى نصب خيام في ساحة بويرتا ديل سول وسط مدريد، مطالبين بحماية المستأجرين والحد من ارتفاع الإيجارات وعمليات الإخلاء. وفي 3 أكتوبر، خرج عشرات الآلاف في مدريد ومدن أخرى، احتجاجًا على رفض البرلمان مقترحات لمعالجة الأزمة، فيما دعت أكبر نقابتين عماليتين في البلاد، الاتحاد العام للعمال واللجان العمالية، إلى إضراب عام في 11 نوفمبر للضغط على الحكومة من أجل اتخاذ إجراءات عاجلة.

وفي آخر التطورات، أخلت الشرطة الإسبانية، في الـ 3 من نوفمبر، مخيم الاحتجاج بساحة بويرتا ديل سول، وأزالت خيامه، بعد إجلاء 334 شخصًا، ما دفع المحتجون لاتهام الشرطة باستخدام العنف ورذاذ الفلفل والضرب خلال العملية، بينما أكدت الشرطة أنها لم تشهد أي أعمال عنف، وفقًا لوكالة رويترز البريطانية.

أزمات متلاحقة تشعل أوروبا (3) 1
البرتغال: ارتفاع الإيجارات والأجور المنخفضة

على غرار إسبانيا، تصدّرت أزمة السكن وارتفاع أسعار العقارات والإيجارات مطالب المحتجين في البرتغال، حيث تجمع آلاف الأشخاص، معظمهم من الشباب، أمام البرلمان في العاصمة لشبونة، يوم 27 أكتوبر 2026، للمطالبة بتوفير مساكن بأسعار مناسبة، في ظل صعوبة تحمّل تكاليف الإيجار مقارنة بمستويات الأجور.

وتفاقمت الأزمة مع ارتفاع أسعار المنازل بنسبة 147% بين عامي 2015 و2025، لتسجل ثالث أعلى زيادة في الاتحاد الأوروبي، كما ارتفعت أسعار المساكن بنحو 20% خلال الربع الأول من عام 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، فيما زادت الإيجارات بنسبة 68% منذ عام 2020، وفقًا لوكالة أسوشيتد برس.
وتصاعد التوتر بعد تدخل الشرطة لتفكيك اعتصامات المحتجين في لشبونة، مستخدمة الهراوات وكلاب الشرطة لإزالة الخيام، ما أثار شكاوى بشأن استخدام القوة المفرطة.

وفي محاولة لاحتواء الأزمة، أعلنت الحكومة إجراءات تشمل خفض الضرائب على مشروعات البناء الجديدة وتقييد الإيجارات قصيرة الأجل، إلى جانب التعهد ببناء 145 ألف منزل جديد، لكنها أقرت بأن أثر هذه التدابير لن يظهر على الفور.

أزمات متلاحقة تشعل أوروبا (4)
إيطاليا: غلاء المعيشة ورفض الإنفاق العسكري

في إيطاليا شهدت عدة مدن خلال أكتوبر الماضي، احتجاجات واسعة شارك فيها طلاب وعمال وشباب، اعتراضًا على ارتفاع تكاليف المعيشة والإيجارات وأسعار الوقود، وتراجع القدرة الشرائية للأجور، إلى جانب تدهور الخدمات العامة.
كما عبّر المحتجون عن رفضهم زيادة الإنفاق العسكري واستخدام الموانئ الإيطالية لنقل الأسلحة إلى مناطق النزاعات.

وتوسعت الاحتجاجات لتشهد بعض المدن، بينها ميلانو وتورينو وبولونيا، مواجهات بين مجموعات من المتظاهرين وقوات الشرطة، إلى جانب تحطيم واجهات متاجر ونهب محال تجارية وإقامة حواجز في الشوارع.
وفي 30 أكتوبر، شهدت البلاد إضرابًا عامًا لمدة 24 ساعة، تخللته مظاهرات في أكثر من 40 مدينة، طالب خلالها المشاركون بزيادة الأجور وتحسين الخدمات العامة وخفض تكاليف المعيشة، وفقًا لرويترز.

وفي مواجهة هذه المطالب، اتجهت الحكومة الإيطالية إلى إجراءات أمنية لمواجهة أعمال الشغب، شملت إرسال 500 جندي إضافي إلى ميلانو وتشديد العقوبات على المشاركين في التخريب.

أما على الصعيد الاقتصادي، فأعلنت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني حزمة مساعدات لسائقي الشاحنات والمزارعين والصيادين المتضررين من ارتفاع أسعار الوقود، بلغت قيمتها 430 مليون يورو، مع التعهد بتوفير تمويل إضافي.
ومع ذلك، لم تتضمن هذه الإجراءات استجابة معلنة وشاملة لمطالب المحتجين المتعلقة بزيادة الأجور وتحسين الخدمات العامة والحد من الإنفاق العسكري، وفقًا لوكالة الأنباء الإيطالية أنسا.

أزمات متلاحقة تشعل أوروبا (5)
ألبانيا: "حركة فلامنجو" والمطالبة برحيل الحكومة

كان الوضع في ألبانيا مختلفًا عن باقي الدول، حيث اندلعت احتجاجات واسعة في العاصمة الألبانية تيرانا خلال أكتوبر من العام الجاري، بقيادة طلاب انضموا إلى حركة "فلامنجو" التي بدأت احتجاجاتها خلال الصيف رفضًا لمشروع منتجع سياحي فاخر على الساحل الجنوبي للبلاد، تدعمه شركة أسسها جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وتصاعدت التحركات بسبب اتهامات بالفساد وتدهور أوضاع الجامعات وارتفاع تكاليف التعليم ونقص فرص العمل.

وطالب المحتجون باستقالة رئيس الوزراء إيدي راما، ومحاسبة المسؤولين عن الفساد، وتحسين ظروف التعليم وتوفير فرص عمل للشباب، لكن رئيس الوزراء الألباني رفض الاستقالة، لكن في الوقت ذاته أعرب عن استعداده لمناقشة مطالب الطلاب المتعلقة بتكاليف التعليم.

وفي السياق ذاته فرض غرامة قدرها 500 ألف ليك (ما يعادل 6 آلاف دولار أمريكي) على المشاركين في أي مظاهرة تشهد أعمال عنف، حتى إن لم يشاركوا مباشرة في التخريب، مؤكدًا أن الحكومة لن تستجيب لمطالب الرحيل تحت ضغط العنف، وفقًا لرويترز.

وكان عشرات الآلاف من ألبانيا خرجوا في الـ14 من أكتوبر الماضي، إلى الشوارع، وأضرم بعضهم النار في مبنى وزارة التعليم الألبانية، واشتبكوا مع الشرطة التي استخدمت الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريقهم.

أزمات متلاحقة تشعل أوروبا (6) 1
بلجيكا: رفض التقشف وتخفيض الإنفاق الحكومي

شهدت بلجيكا خلال أكتوبر من العام الجاري احتجاجات واسعة شارك فيها عمال وموظفون وطلاب، اعتراضًا على خطة الحكومة لخفض الإنفاق العام بنحو 10 مليارات يورو ضمن موازنة 2027، وما تضمنته من تقليص محتمل للإنفاق على الصحة والتعليم، وخفض إعانات البطالة وتعديل نظام التقاعد.

وفي 9 أكتوبر، خرج نحو 30 ألف متظاهر في العاصمة بروكسل، تزامنًا مع إضراب وطني عطّل حركة النقل الجوي والسكك الحديدية، وطالب المحتجون بحماية القدرة الشرائية وتحسين الخدمات العامة، ورفضوا تحميل العمال والفئات الأقل دخلًا تكلفة إجراءات التقشف، فيما شهدت بعض الاحتجاجات مواجهات مع الشرطة التي استخدمت الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه.

وفي أحدث التطورات، تجددت الاحتجاجات الطلابية في 24 أكتوبر الماضي، للمطالبة بزيادة تمويل التعليم.

وفي المقابل تمسك رئيس الوزراء بارت دي ويفر بخطة خفض الإنفاق، لكنه واجه تعثرًا في المفاوضات بشأن الموازنة، ما دفعه إلى تقديم استقالته في 2 نوفمبر الجاري ولكن ملك بلجيكا فيليب ليوبولد ماري رفضها، وكلفه باستئناف المفاوضات بين الأحزاب الائتلافية، لكن حتى الآن لم يتم التوصل لاتفاق نهائي حتى الآن، وفقًا لوكالتي رويترز وأسوشيتد برس.

أزمات متلاحقة تشعل أوروبا (7)
احتجاجات ألمانيا: رفض التجنيد وخفض الإنفاق الاجتماعي

شهدت ألمانيا، في 31 أكتوبر من العام الجاري، احتجاجات شبابية في 34 مدينة، ضمن حملة "جيل زد يتولى زمام الأمور"، اعتراضًا على خطط الحكومة لإعادة التجنيد العسكري الإجباري وخفض الإنفاق الاجتماعي، إلى جانب تدهور أوضاع التعليم وارتفاع تكاليف المعيشة.

وطالب آلاف الشباب والطلاب بزيادة تمويل المدارس والجامعات، وتحسين ظروف المعيشة، ورفض إلزامهم بالخدمة العسكرية. ورغم سلمية معظم المسيرات، شهدت بعض المدن أعمال تخريب واشتباكات مع الشرطة.

وفي ردها، وصفت وزيرة التعليم الاتحادية كارين براين مطالب الشباب بأنها مشروعة، وأبدت استعداد الحكومة للحوار معهم ولكنها أدانت أعمال الشغب، فيما دعت الحملة إلى مواصلة التحركات وتنظيم مظاهرات جديدة، وفقًا لوكالة رويترز وبوابة الأخبار الألمانية داتش لاند.

أزمات متلاحقة تشعل أوروبا (8)
هولندا: احتجاجات مراكز البيانات

وخلال أكتوبر ونوفمبر من العام الجاري، فإن عدة دول أوروبية شهدت احتجاجات ضد التوسع في إنشاء مراكز البيانات المستخدمة لتشغيل خدمات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، ضمن حملة "أوقفوا مراكز البيانات الملوِّثة"، التي شاركت فيها مجموعات من 15 دولة، بينها إيطاليا وألمانيا وفرنسا وهولندا وبولندا واسبانيا.

واعترض المحتجون على استهلاك هذه المراكز كميات ضخمة من الكهرباء والمياه، وتأثيرها البيئي والضغط الذي تفرضه على الموارد المحلية، مطالبين بوقف مؤقت لإنشاء مراكز جديدة، ووضع ضوابط تضمن حماية البيئة ومشاركة السكان في اتخاذ قرارات إنشائها.

وفي أحدث التطورات، اقتحم ناشطون موقع إنشاء مركز بيانات تابع لشركة مايكروسوفت في العاصمة الهولندية أمستردام يوم 6 نوفمبر، واعتقلت الشرطة عددًا منهم. وفي المقابل، دافعت الشركة عن حق الاحتجاج السلمي، بينما أكدت المفوضية الأوروبية أهمية التوسع في مراكز البيانات، مع مراعاة حماية البيئة وتجنب زيادة فواتير الكهرباء، وفقًا لوكالتي رويترز وأسوشيتد برس.

وامتدت الاحتجاجات إلى دول أوروبية أخرى، ففي التشيك تظاهر الطلاب والفنانون رفضًا لخفض تمويل الإعلام الرسمي، وفي النمسا احتج الطلاب والعاملون بالجامعات على تجميد ميزانيات التعليم. أما في الدنمارك، فاعترض الطلاب على تقليص المساعدات المالية المخصصة لهم، بينما طالب المحتجون في اليونان وإيرلندا بزيادة تمويل التعليم وتوفير مساكن طلابية بأسعار مناسبة. وفي صربيا، استمرت التحركات المطالبة بمكافحة الفساد ومحاسبة المسؤولين عن انهيار محطة نوفي ساد.

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك