استقال جيسون ريدينج كينونيس، المدعي الفيدرالي البارز الذي قاد تحقيقات موسعة استهدفت خصوما سياسيين للرئيس دونالد ترامب، من منصبه في وزارة العدل الأمريكية، وسط ضغوط من قيادة الوزارة.
وغادر كينونيس منصبه كمدعٍ عاما للولايات المتحدة في جنوب فلوريدا، رغم استعداده للمضي في عدد من التحقيقات المثيرة للجدل التي كانت تحظى باهتمام ترامب، وفقا لما أوردته شبكة سي إن إن الأمريكية نقلًا عن مصادر مطلعة على الأمر.
وفي اليوم نفسه، أعلن جون أيزنبرج، الذي كان يتولى قيادة قسم الأمن القومي بوزارة العدل، استقالته أيضا.
وبذلك يرتفع عدد كبار المسؤولين الذين غادروا مناصبهم في وزارة العدل إلى ثلاثة منذ انتخابات التجديد النصفي التي جرت هذا الأسبوع، والتي مني خلالها الحزب الذي ينتمي إليه ترامب بخسارة قاسية.
وكانت هارميت ديلون قد غادرت، الخميس، منصبها كرئيسة لقسم الحقوق المدنية في الوزارة.
وأفادت شبكة سي إن إن، بأن الاستقالات تفرض تحديا على إدارة ترامب، التي قد تواجه صعوبة في تمرير تعيين مسؤولين جدد عبر مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الديمقراطيون.
وفي المقابل، يستطيع الرئيس تعيين مسؤولين بالإنابة لتولي هذه المناصب حتى نهاية ولايته.
وأعلن وزير العدل تود بلانش رحيل كينونيس في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، الجمعة، معربا عن تقدير الوزارة لما وصفه بقيادته.
Today I accepted the resignation of Assistant Attorney General for the National Security Division John Eisenberg from the Department of Justice. He has served with distinction, strengthening our nation’s ability to address threats, both foreign and domestic. Under his leadership, the Division advanced President Trump’s mission to make America safe by prosecuting terrorists and working with our law enforcement partners to disrupt planned attacks on the American people. This marks John’s second tour of duty serving President Trump as a national security official and advisor. We are grateful for his many years of commitment to protecting our nation and wish him continued success.
— Attorney General Todd Blanche (@AGToddBlanche) November 6, 2026
ويمثل إخراج كينونيس من منصبه في ميامي ضربة جديدة، وربما الأخيرة، لجهود وزارة العدل المستمرة لملاحقة نطاق واسع من الشخصيات التي يراها ترامب خصوما سياسيين، ضمن ما وصفته الوزارة بـ"المؤامرة الكبرى".
وخلال فترة توليه المنصب التي استمرت عاما، نجح مكتب كينونيس في الحصول على واحدة من أبرز لوائح الاتهام الجنائية التي أصدرتها وزارة العدل في عهد ترامب، وهي لائحة اتهام ضد الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو.
لكن تحركات أخرى قادها كينونيس أدت إلى توتر علاقته بقيادة الوزارة.
فقد وقف وراء محاولة استخدام هيئة محلفين كبرى في فورت بيرس بولاية فلوريدا للتحقيق مع مسؤولين حكوميين سابقين شاركوا في تحقيقات تناولت ترامب وحملته الانتخابية خلال الفترة بين عامي 2016 و2024.
وكان كينونيس قد تعهد بإمكانية توجيه اتهامات في القضية خلال أشهر، إلا أن الخطة لم تتحول إلى النتائج التي وعد بها، وهو ما دفع كبار مسؤولي وزارة العدل إلى تحميله المسؤولية عن عدم تنفيذها.
كما كثّف كينونيس سفره خارج نطاق ولايته القضائية، وكان يتوجه بشكل متكرر إلى واشنطن، وهو ما ذكّر مسؤولي الوزارة الكبار، وفقا للمصادر، بعدم نجاحه في تقديم القضية الكبيرة التي سبق أن تعهد بإنجازها.
وفي مكتب المدعي العام الأمريكي في ميامي، أثار إعلان بلانش عن رحيل كينونيس، الجمعة، حالة من الصدمة، إذ لم يكن كثير من العاملين على علم بما وصفته مصادر مطلعة بالتراجع السريع في وضعه داخل الوزارة.