استغل خصوم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو فوز الديمقراطيين بالسيطرة على مجلسي الكونجرس الأمريكي، لتجديد انتقاداتهم لسياساته، معتبرين أن مواقفه أهدرت عقودًا من الدعم الأمريكي لإسرائيل من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بالتزامن مع تحركات لتشكيل حكومة جديدة من دونه، بحسب ما أوردته وكالة "رويترز" اليوم الأربعاء.
وجاءت هذه التطورات بعدما انتزع الديمقراطيون أغلبية المجلسين في انتخابات التجديد النصفي التي أُجريت الثلاثاء، في ضربة سياسية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تأثرت جزئيًا بحالة الاستياء الواسعة من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
وأظهرت شاشة النتائج المباشرة لشبكة "فوكس نيوز"، حتى صباح الأربعاء، حصول الديمقراطيين على 54 مقعدًا في مجلس الشيوخ مقابل 44 للجمهوريين، بينما حصدوا 228 مقعدًا في مجلس النواب مقابل 139 للجمهوريين، مع استمرار عدم حسم 68 مقعدًا في مجلس النواب ومقعدين في مجلس الشيوخ، وكانت وكالة "أسوشيتد برس" قد أعلنت فوز الديمقراطيين بأغلبية المجلسين.
نتنياهو يواجه ضغوطًا داخلية وخارجية
وتزامنت الانتخابات الأمريكية مع تطورات سياسية داخل إسرائيل، بعدما أسفرت الانتخابات التي أُجريت قبل أسبوع عن فقدان ائتلاف نتنياهو اليميني أغلبيته البرلمانية، رغم حصوله على نتائج حالت دون امتلاك منافسه الرئيسي جادي آيزنكوت مسارًا واضحًا لإبعاده عن السلطة.
وفي هذا السياق، يستعد الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوج لإجراء مشاورات مع ممثلي الأحزاب، الأربعاء والخميس، قبل تكليف أحد الرجلين بتشكيل الحكومة المقبلة، بينما يواصل نتنياهو مهامه رئيسًا للوزراء بصفة انتقالية.
تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل
وعلى مدار أجيال، حافظت إسرائيل على موقعها باعتبارها أقرب حليف للولايات المتحدة، في ظل دعم مستمر من رؤساء ينتمون إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، فضلًا عن حصولها على مليارات الدولارات سنويًا في صورة مساعدات عسكرية منذ سبعينيات القرن الماضي.
لكن نتنياهو اتخذ مسارًا مختلفًا عن أسلافه الذين حرصوا على الحفاظ على علاقات متوازنة مع الحزبين، بعدما أعلن دعمه للجمهوريين بصورة علنية.
وتعرض الدعم الأمريكي لإسرائيل لتراجع داخل أوساط الديمقراطيين وبعض الجمهوريين، عقب الهجوم العسكري الإسرائيلي على غزة عام 2023، قبل أن تتسع حدة الانتقادات خلال العام الحالي، بعد الهجوم المشترك الذي شنه ترامب ونتنياهو على إيران.
وانعكس هذا التحول على الحملات الانتخابية لبعض المرشحين الديمقراطيين، الذين جعلوا انتقاد المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل محورًا رئيسيًا في برامجهم.
وفي يوم التصويت، أعلن ترامب، الذي سبق أن أبدى تأييده لنتنياهو، تعهده بوقف تمويل سنوي لإسرائيل تبلغ قيمته 4 مليارات دولار، معتبرًا أن هذه الخطوة ستسحب "نقطة نقاش سيئة" يستغلها الديمقراطيون.
معارضو نتنياهو يستغلون نتائج الانتخابات
واعتبر يائير جولان، رئيس حزب "الديمقراطيين" المعارض المنتمي إلى تيار يسار الوسط في إسرائيل، أن نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية تعكس تراجع مكانة نتنياهو لدى الحزبين، وكتب عبر منصة "إكس" أن النتائج "تكشف مدى سُمّية نتنياهو لدى الديمقراطيين والجمهوريين معًا".
من جانبه، ربط زعيم المعارضة يائير لابيد بين نتائج الانتخابات الأمريكية ومستقبل نتنياهو السياسي، قائلًا إن النتائج أظهرت أن "إسرائيل لا تستطيع تحمّل" استمراره في منصبه.
وأضاف لابيد، في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أن بقاء نتنياهو "يعرّض أمننا للخطر، ويقوّض ديمقراطيتنا، ويهدم مكانتنا على الساحة العالمية".
وفي المقابل، لم يصدر نتنياهو حتى الآن تعليقًا على نتائج الانتخابات الأمريكية، كما لم يرد مكتبه على طلب للتعليق.
كونجرس أكثر انتقادًا لإسرائيل
ورغم التحولات في المشهدين السياسيين الأمريكي والإسرائيلي، قد يستغرق تحديد رئيس الوزراء المقبل أسابيع أو أشهرًا، إذ يتعين على الشخص الذي يكلفه الرئيس هرتسوغ أولًا تشكيل ائتلاف حكومي جديد، وفي حال إخفاقه تنتقل الفرصة إلى المرشح الآخر، بينما يؤدي فشل الاثنين إلى الدعوة لانتخابات جديدة.
وفي قراءة لتداعيات سيطرة الديمقراطيين على الكونجرس، توقع أودي سومر، أستاذ العلوم السياسية بجامعة تل أبيب، أن يكون الكونجرس الأمريكي الجديد الأكثر خصومة لإسرائيل في تاريخه، مشيرًا إلى أن الجزء الأكبر من صلاحيات السياسة الخارجية لا يزال بيد الرئيس الأمريكي.
وأوضح سومر أن الديمقراطيين يمتلكون أدوات للضغط على إسرائيل، من بينها جلسات الاستماع والرقابة البرلمانية وإجراءات الموازنة.
واختصر أستاذ العلوم السياسية تداعيات نتائج الانتخابات على مستقبل العلاقات بين البلدين بقوله إن "الاكتساح الديمقراطي والانكشاف الجمهوري يختصران الفصل المقبل من العلاقات الأمريكية الإسرائيلية".