كشفت مصادر مطلعة لصحيفة "نيويورك بوست" الأمريكية، أن إسرائيل قد تخطط لشن هجوم مباغت على طريقة "عملية البيجر" ضد حزب الله لتصفية بعض قادتها العسكريين، في وقت تتأهب فيه المنطقة لاحتمال تحول الصراع إلى مواجهة شاملة عقب انتهاء انتخابات التجديد النصفي، وسط تحذيرات أطلقها الرئيس دونالد ترامب من أن "أبواب الجحيم قد تفتح بالكامل".
وفي أثناء ذلك، تواصل حاملة الطائرات "ثيودور روزفلت" طريقها نحو الشرق الأوسط لتنضم إلى مجموعتين ضاربتين لحاملات طائرات تتواجدان بالفعل هما "جورج واشنطن" و"جورج بوش"، تزامنا مع تصريح ترامب لإذاعة "كيه سي إم أو" يوم الجمعة بأن الحرب "ستنتهي قريبا جدا" دون كشف تفاصيل إضافية.
وانتقد السناتور الديمقراطي كريس ميرفي المعارض للحرب خطط العمليات العسكرية المطروحة خلال مشاركته في معهد الشرق الأوسط يوم 29 أكتوبر بعد اطلاعه عليها.
وقال: "خطتهم طائشة ومجنونة؛ ستؤدي إلى تصعيد كارثي ومن المرجح أن تدمر التزامنا بترسيخ سيادة القانون"، محذرا من أن الخطة ستطيل أمد الحرب وتدرج البنية التحتية المدنية ضمن الأهداف بما يضر بالمصالح الأمنية.
في المقابل، توقع السناتور الجمهوري روجر مارشال بعد لقائه ترامب نهاية سريعة للحرب، مرجحا خلال جولة انتخابية يوم الخميس أنه بعد يوم أو 3 أيام من الانتخابات لن يرغب أحد في أن يكون قريبا من الأراضي الإيرانية.
تفاصيل التخطيط لشن عملية البيجر ضد إيران
كشف النائب السابق لرئيس العمليات العالمية في جهاز "الموساد" عوديد عيلام لصحيفة "نيويورك بوست" أن خيار شن هجوم على طريقة عملية البيجر ضد إيران لتصفية قيادات المجلس العسكري يظل مطروحا بالكامل، واضعا هذا التحرك في قلب الاستراتيجية الإسرائيلية القائمة على المفاجأة والتحولات غير المتوقعة.
واستعادت الصحيفة تفاصيل تفجير إسرائيل آلاف أجهزة النداء الآلي "البيجر" والأجهزة اللاسلكية في 17 و18 سبتمبر 2024 ضد حزب الله بمناطق متفرقة في لبنان وسوريا، في عملية سرية أدت إلى مقتل العشرات وإصابة الآلاف.
وأوضح عيلام، أن القيادة السياسية الإيرانية المكونة من الرئيس مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إلى جانب مجتبى خامنئي مجرد واجهة صورية، قائلا: "الرئيس ووزير الخارجية لا يملكان صلاحية اتخاذ القرارات. المجلس العسكري اختبأ خلف مجتبى، لكنه ليس الحاكم الفعلي بل مجرد أداة بيدهم".
قائمة القيادات المستهدفة في عملية البيجر المحتملة
تضم القيادة العسكرية الرباعية الحاكمة القائد العام للحرس الثوري أحمد وحيدي الخاضع لعقوبات أمريكية وأوروبية، وقائد قوات الباسيج حسين طائب المكلف من مجتبى خامنئي بتوسيع القدرات الاستخباراتية وزيادة القوات، بينما لم يشارك الجيش النظامي في تلك الهجمات ضد الإيرانيين.
تشمل القائمة أيضا رئيس أركان القوات المسلحة علي عبد اللهي الخاضع لعقوبات الخزانة الأمريكية، إضافة إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي الصادرة بحقه نشرة حمراء من الإنتربول بتهمة تورطه في تفجير المركز المجتمعي اليهودي في بوينس آيرس عام 1994 والذي أوقع 85 قتيلا.
أشار عيلام، إلى أن القادة الأربعة يتخذون احتياطات مشددة ضد الغارات، إلا أن إسرائيل تعكف على تخطيط ضربات استخباراتية مبتكرة منذ سنوات لقلب الطاولة بأساليب غير متوقعة وتفجير عبوات في جيوب المستهدفين.
تصدعات طهران وتوقيت عملية البيجر ضد إيران
وفقا للصحيفة الأمريكية، أحبط قادة المجلس العسكري مساعي القيادة السياسية لإبرام اتفاق مع واشنطن مراهنين على أن إغلاق مضيق هرمز يمنحهم اليد العليا، حيث أثار الحرس الثوري غضب عراقجي في فبراير بإعادة إغلاق المضيق فور إعلانه فتحه ضمن صفقة مع أمريكا ما شكل خرقا لاتفاقهم الخاص.
وزعم عيلام ظهور احتكاك وتصدعات داخل صفوف المجلس العسكري نفسه جراء أضرار العقوبات والحصار العسكري الأمريكي، لافتا إلى أن نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس وجه رسالة إلى رضائي لإعادة تفعيل المفاوضات دون تلقي رد رسمي حتى الآن.
التداعيات الاستراتيجية وردود الفعل العسكرية
يرى الجنرال الأمريكي المتقاعد جاك كين، أن الضربات المشتركة يجب أن تركز على القيادات وتدمير المنشآت النووية والصاروخية ومرافق المسيرات، مستفيدة من معلومات استخباراتية قيمة جمعت خلال 6 أشهر من التهدئة المتقطعة، بينما أكد عيلام أن تصفية القادة ستحدث صدمة نفسية تفوق الاجتياح البري وتزرع الشكوك بين مسؤولي الملاجئ حول وجود جواسيس بينهم.
وأوضح بهنام بن طالبلو، المسؤول في "مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات" في واشنطن، أن النظام الإيراني سيقاتل بشراسة من أجل البقاء وسيسعى لضرب المنشآت النفطية والبنية التحتية المدنية في دول الخليج وربما داخل إسرائيل.
وأكد اللواء المتقاعد في جيش الاحتلال الإسرائيلي يعقوب عميدرور، أن أي استهداف إيراني لمنشآت الطاقة في الخليج سيكون ذريعة مثالية لإسرائيل لتدمير كامل البنية التحتية للطاقة في إيران وإعادتها 50 عاما إلى الوراء في إنجاز يستحيل ترميمه سريعا، مشددا على أن أولوية إسرائيل ستظل شل القدرات النووية والصاروخية للنظام بالتوازي مع ضربات قطع الرأس العسكرية.