كشفت صحيفة "الجارديان" البريطانية عن تصاعد المخاوف من تدخل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في انتخابات التجديد النصفي المقررة هذا العام، وسط تحركات قد تمتد من التأثير في التصويت إلى تعطيل التصديق على النتائج، بما يثير تساؤلات بشأن وصول أعضاء الكونجرس المنتخبين إلى مقاعدهم في 3 يناير 2027.
وقالت الصحيفة، في تقرير نشرته السبت 31 أكتوبر، إن إدارة ترامب اتخذت خطوات لجمع بيانات الناخبين والضغط على الولايات بشأن سجلات التصويت، بالتزامن مع تحركات قضائية في كاليفورنيا وألاسكا وواشنطن، قد تفتح المجال أمام نزاعات بعد الانتخابات.
ورغم أن خبراء الانتخابات الذين تحدثوا للصحيفة يستبعدون نجاح معظم هذه التحركات أمام المحاكم، فإنهم حذروا من تداعياتها المحتملة على التصديق على النتائج، خصوصًا إذا جاءت المنافسات متقاربة، في ظل تجربة انتخابات 2020 واقتحام مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021.
ونقلت "الجارديان" عن نيد فولي، الأستاذ بجامعة ولاية أوهايو والخبير في الانتخابات المتنازع عليها، قوله إن احتمالات التدخل ترتبط بمدى تقارب النتائج، مقدرًا فرص تحقق السيناريوهات الكارثية المؤثرة بأقل من 50%، لكنه شدد على ضرورة الانتباه إلى احتمالات وقوع أمور غير معتادة حتى لو كان خطرها منخفضًا.
صلاحيات الطوارئ ودعوى ألاسكا
أشارت الصحيفة إلى أن بعض حلفاء ترامب من اليمين شجعوه على استخدام صلاحيات الطوارئ للتأثير في الانتخابات، بما يشمل مصادرة أجهزة التصويت أو إرسال قوات إلى مراكز الاقتراع، فيما لم يستبعد الرئيس هذه الأفكار.
لكن الدستور الأمريكي يمنح الولايات، وليس الحكومة الفيدرالية، سلطة إدارة الانتخابات، ولا يمنح الرئيس صلاحيات مباشرة بشأن التصويت، حتى في حالات الطوارئ.
وبرزت ألاسكا باعتبارها إحدى أبرز ساحات التحركات القضائية، بعدما رفعت وزارة العدل في 23 أكتوبر دعوى طالبت فيها بوقف التصديق على نتائج انتخابات مجلس الشيوخ، لحين التحقيق في ما إذا كانت الأصوات الممنوحة لدانيال ج. سوليفان مخصصة للسيناتور الجمهوري دان إس سوليفان.
وتشهد الولاية منافسة بين الجمهوري دان إس سوليفان والديمقراطية ماري بيلتولا، مع وجود مرشح آخر يحمل اسم دان جيه سوليفان، سمحت المحكمة العليا في ألاسكا ببقائه على بطاقة الاقتراع.
وقالت الصحيفة إن ترامب أعلن أنه أمر وزارة العدل برفع الدعوى، التي أثارت تساؤلات بشأن إمكانية تحديد نوايا الناخبين بعد التصويت السري. كما نقلت عن ريتشارد بيلدز، الباحث في قانون الانتخابات بجامعة نيويورك، تحذيره من أن الدعوى، رغم ضعف أساسها القانوني، قد تمنح مسؤولين في الولاية، ومن بينهم نائب الحاكم، ذريعة لتأخير التصديق على فوز بيلتولا إذا فازت.
غير المواطنين.. جدل حول قوائم الناخبين
ووفقًا للتقرير، يمثل ملف تصويت غير المواطنين محورًا آخر لتحركات الإدارة، التي تسعى إلى إثارة الشكوك بشأن وجود أعداد كبيرة منهم في قوائم الناخبين، رغم أن الدراسات تشير إلى ندرة هذه الحالات.
وأوضحت الصحيفة أن وزارة العدل رفعت دعاوى لإجبار الولايات على تسليم سجلات الناخبين، لكن أكثر من عشرين قاضيًا اتحاديًا رفضوا طلباتها باعتبارها غير قانونية، وبعد ذلك، لجأت وزارة الأمن الداخلي إلى مقارنة سجلات الناخبين العامة ببياناتها الخاصة، دون الكشف عن منهجية واضحة.
وفي 13 أكتوبر، سلمت الوزارة مسؤولي الانتخابات في مقاطعة لوس أنجلوس قائمة تضم، وفقًا لادعائها، أسماء 20 ألف شخص من غير المواطنين المسجلين، من بين أكثر من 23 مليون ناخب في كاليفورنيا، وطالبت بمراجعتها خلال 48 ساعة وحجز بطاقات اقتراع من لم يتم التحقق من جنسيتهم.
ورفضت كاليفورنيا الطلب، فرفعت الوزارة دعوى في 15 أكتوبر للمطالبة بحجز البطاقات، وأعلنت اعتقال 28 شخصًا من غير المواطنين يُزعم أنهم صوتوا في الولاية. لكن القاضي الفيدرالي ديفيد أو كارتر حكم ضد الوزارة، التي استأنفت القرار.
3 يناير 2027.. مخاوف بشأن تشكيل الكونجرس
وذكرت الصحيفة أن المخاوف تمتد إلى احتمال تأخير التصديق على النتائج بما يؤثر في انعقاد الكونجرس الجديد في 3 يناير 2027، إذ يمنح الدستور الأمريكي كل مجلس سلطة البت في انتخابات أعضائه ونتائجها ومؤهلاتهم.
وفي مجلس الشيوخ، يتعين على حاكم الولاية ووزير خارجيتها توقيع شهادة فوز المرشح وإرسالها إلى المجلس، وإذا نشأ نزاع، فقد يشغل المرشح الحاصل على الشهادة مقعده مؤقتًا لحين التحقيق، بينما قد يظل المقعد شاغرًا إذا لم تصدر شهادة.
واستشهد التقرير بنزاع مينيسوتا بعد انتخابات 2008، عندما ظل مقعد في مجلس الشيوخ شاغرًا لأشهر خلال المنافسة بين الجمهوري نورم كولمان والديمقراطي آل فرانكن، الذي انتهى الأمر بإعلان فوزه.
أما في مجلس النواب، فتدور مخاوف بشأن احتمال إقالة رئيس المجلس مايك جونسون كاتب المجلس الحالي، وتعيين شخص موالٍ لترامب قد يستبعد بعض الديمقراطيين المنتخبين من قائمة الأعضاء الجدد، بما يسمح للجمهوريين بمحاولة اختيار رئيس للمجلس دون مشاركتهم.
مراكز الاقتراع ومصادرة بطاقات التصويت
وتطرقت الصحيفة إلى مخاوف بشأن احتمال وجود عناصر من إدارة الهجرة والجمارك في مراكز الاقتراع، بعدما رفض وزير الأمن الداخلي ماركواين مولين استبعاد ذلك في سبتمبر، رغم تأكيد مسؤولة بوزارة العدل عدم وجود خطة لنشرهم هناك.
ونقلت الصحيفة عن الخبراء تحذيراتهم من احتمال تكرار مصادرة بطاقات الاقتراع في ولايات أخرى، بما قد يعطل التصديق على النتائج، وخلص تقرير "الجارديان" إلى أن ضعف الأساس القانوني لكثير من التحركات لا يلغي المخاوف من تداعياتها السياسية والإجرائية، إذ قد تؤدي الطعون والنزاعات إلى تأخير التصديق على النتائج، خصوصًا في السباقات المتقاربة، وتمتد آثارها إلى موعد تشكيل الكونجرس الجديد.