أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، انتهاء مهام "القنصلية البريطانية في القدس"، مشيرا إلى أن القنصل العام ونحو 20 دبلوماسيا بريطانيا "سينهون مهامهم ويُغادرون إسرائيل".
وقال ساعر، في تصريحات جديدة نقتلها "رويترز"، اليوم الخميس، إن إسرائيل وبريطانيا توصلتا مساء أمس إلى تفاهمات بشأن "مستقبل المبنى الذي كان مقرا للقنصلية"، موضحا أن العقار مملوك للحكومة البريطانية، وأن إسرائيل وافقت على استمرار استخدامه من جانب لندن بعد توقفه عن العمل كقنصلية.
وبموجب التفاهمات، ستُدير الحكومة البريطانية داخل المبنى فريق مهام يضم 7 دبلوماسيين فقط، على أن يقتصر نشاطه على "نطاق محدود للغاية"، وفق ما أعلنه وزير الخارجية الإسرائيلي.
تفاهمات لمنع مزيد من التصعيد
أوضح ساعر، أن إسرائيل وبريطانيا اتفقتا كذلك على "مواصلة الحوار" بين حكومتي البلدين، بما يسمح لكل طرف بطرح الملفات والقضايا التي يعتبرها مهمة.
وأضاف الوزير الإسرائيلي، أن التفاهمات الجديدة "تصب في مصلحة إسرائيل"، مشيرا إلى أنها تتضمن "عدم اتخاذ إجراءات إضافية ضد تل أبيب على خلفية تنفيذ القرارات المرتبطة بإغلاق القنصلية وإنهاء عملها".

وذكر ساعر، أن إسرائيل كانت قد حددت "مبدأ واضحا" في تعاملها مع التحركات البريطانية، مفاده أنه "لا يُمكن اتخاذ خطوات ضد إسرائيل من دون أن تُقابلها إجراءات رد مناسبة"، مؤكدا أن التدابير التي أعلنتها إسرائيل في 8 سبتمبر نُفذت بالكامل.
إسرائيل تكشف إجراءاتها ضد بريطانيا
كما أوضح وزير الخارجية الإسرائيلي، أن الإجراءات شملت "إبعاد ممثلين بريطانيين من مركز المساعدات الدولي لغزة في كريات جات، ووقف النشاط البريطاني الخاص بتدريب قوات السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية".
وتضمنت الإجراءات "منع دخول 12 مسؤولا منتخبا ومواطنا بريطانيا آخرين إلى إسرائيل"، قال ساعر إنهم مُتورطون في أنشطة وصفها بأنها "مُعادية للسامية ومُعادية لإسرائيل"، وبينهم أشخاص ينكرون، بحسب قوله، "حق إسرائيل في الوجود".
وشملت الإجراءات أيضا "إنهاء نشاط القنصلية البريطانية في القدس وإزالة اللافتة الخاصة بها من المبنى".
ساعر: حكومة حزب العمال دفعتنا إلى هذه المرحلة
تابع ساعر، أن إسرائيل لم تكن ترغب في الوصول إلى مرحلة إغلاق القنصلية، لكنه حمّل حكومة "حزب العمال" البريطانية مسؤولية الوصول إلى هذا الوضع، معتبرا أن سياساتها تجاه إسرائيل "قادت إلى القرار الأخير".
وأشار الوزير الإسرائيلي إلى أن، إغلاق القنصلية جاء ضمن سلسلة من الإجراءات البريطانية التي اعتبرها "أُحادية الجانب"، وفي مُقدمتها المبادرة إلى فرض عقوبات واسعة النطاق على المستوطنات في الضفة الغربية، التي أشار إليها بالاسم الذي تستخدمه إسرائيل "يهودا والسامرة".
وأردف ساعر، أن الإجراءات البريطانية شملت كذلك "توسيع تعليق تراخيص تصدير الأسلحة إلى إسرائيل"، بالتزامن مع ما وصفه بـ"خطاب عدائي" يتضمن اتهامات كاذبة ضد إسرائيل، ومن بينها "اتهامها بارتكاب تطهير عرقي".
قائمة طويلة من الخلافات بين لندن وتل أبيب
وضع ساعر، قرار إغلاق القنصلية ضمن سلسلة "مُتزايدة" من الإجراءات التي قال إن "حكومة حزب العمال اتخذتها ضد إسرائيل منذ وصولها إلى السلطة في يوليو 2024".
وصرح وزير خارجية الاحتلال، بأن هذه الإجراءات شملت "اعتراف بريطانيا من جانب واحد بدولة فلسطينية في سبتمبر 2025، واستئناف تمويل وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، إلى جانب تعليق تراخيص تصدير الأسلحة إلى إسرائيل وفرض عقوبات على وزراء إسرائيليين وأفراد وهيئات إسرائيلية".
كما اتهم ساعر، الحكومة البريطانية بـ"تعليق المفاوضات بشأن اتفاقية تجارة حرة، وتقييد المشاركة الرسمية لإسرائيل في معرض دولي للمعدات الأمنية والدفاعية في بريطانيا، فضلا عن تجميد الحوار العسكري والتعاون الأمني بين البلدين".
وأكمل الوزير الإسرائيلي، أن بريطانيا منعت ضباطا في جيش الاحتلال من المشاركة في دورات بالكلية الملكية للدراسات الدفاعية، إلى جانب ما وصفه بـ"هجمات مُتكررة ومنهجية وأُحادية الجانب ضد إسرائيل على الساحة الدولية".
حوار لتجنب أزمة أكبر
وفي سياق متصل، قال ساعر، إن إسرائيل أجرت خلال الأسبوع الماضي محادثات مع الحكومة البريطانية بهدف "منع مزيد من التصعيد في العلاقات الثنائية"، خاصة في ظل الخلاف بشأن إغلاق القنصلية البريطانية في القدس.
ولفت الوزير الإسرائيلي، إلى أنه لا يستطيع ضمان عدم اندلاع أزمات جديدة بين البلدين مستقبلا، لكنه أكد أن "إسرائيل ستتعامل مع أي تطورات من هذا النوع وفقا للمبادئ التي حددتها لنفسها".
وشدد ساعر، مجددا على أن إسرائيل، بحسب روايته، "لم تكن الطرف الذي بادر إلى الأزمة الحالية"، مؤكدا أن حكومته تعاملت مع الإجراءات البريطانية من خلال سياسة "الرد بالمثل".
إسرائيل: التحرك ضدنا له ثمن
واصل وزير الخارجية الإسرائيلي، أن بلاده ترغب في إقامة علاقات "جيدة" مع جميع دول العالم، لكنه شدد على أن أي دولة تتخذ خطوات ضد إسرائيل يجب أن "تُدرك أن مثل هذه التحركات ستكون لها تبعات".
كما أعلن ساعر، أن الدول التي تتحرك ضد إسرائيل "لن تُحقق مكاسب من ذلك، بل ستواجه نتائج عكسية"، وفق تعبيره.
واختتم جدعون ساعر، تصريحاته بالتأكيد، على أن ما وصفه بـ"فترة الاحتواء الإسرائيلية" انتهت، سواء على المستوى الأمني أو السياسي، في رسالة تعكس توجه حكومة الاحتلال إلى الرد على الإجراءات التي تعتبرها "مُوجّهة ضدها".
قرار إسرائيلي بإغلاق القنصلية
كانت إسرائيل، قد أبلغت بريطانيا الشهر الماضي، بضرورة إغلاق القنصلية خلال مُهلة مُدتها 30 يوما، مع مطالبة الدبلوماسيين البريطانيين بمغادرة القدس، وذلك بعد إعلان لندن فرض عقوبات تستهدف مستوطنات إسرائيلية في الضفة الغربية، من بينها "حظر تجاري على السلع المنتجة داخل تلك المستوطنات".