تستضيف العاصمة الإيرانية طهران، اليوم، اجتماعًا أمنيًا رفيع المستوى يضم مسؤولين عسكريين وأمنيين كبارًا من السعودية وباكستان وتركيا، لبحث سبل التعاون في مجال الأمن الإقليمي، ووصفت الخارجية الإيرانية اللقاء بأنه تحرك عملي يستند إلى المصالح المشتركة بين دول المنطقة.
وقال إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، خلال مؤتمر صحفي عقد اليوم الاثنين، إن الاجتماع الرباعي جاء ثمرة مبادرات دبلوماسية وموافقة إيرانية، معتبرًا أن اللقاء يمثل محطة محورية ضمن مسار تشكيل الدبلوماسية الإقليمية.
مسؤولون عسكريون وأمنيون في الاجتماعات
وتشمل قائمة المشاركين المشير عاصم منير، رئيس أركان الجيش الباكستاني، وإبراهيم قالن، رئيس الاستخبارات التركية، إلى جانب الوفد السعودي برئاسة وزير الدفاع خالد بن سلمان، ومن المقرر أن يعقد ممثلو الدول المشاركة لقاءات مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ومحسن رضائي، الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي.
غياب مصر يمنحها هامشًا أوسع للتحرك
وفي تعليقه على موقف مصر من المشاركة في الاجتماع الرباعي، قال اللواء الدكتور سيد غنيم، الأستاذ الزائر بحلف شمال الأطلسي (الناتو) والأكاديمية العسكرية الملكية في بروكسل، إن عدم انضمام مصر إلى اتفاق مكة حتى الآن يمنحها حرية حركة استراتيجية، ويجنبها التزامات عسكرية قد تتعارض مع حساباتها تجاه إيران واليمن، دون أن يحول ذلك دون تقديم دعم عسكري للسعودية عبر ترتيبات ثنائية.
وفي المقابل، قد يكشف اجتماع طهران جانبًا آخر من المعادلة؛ إذ إن تحول اتفاق مكة من إطار للدفاع المشترك إلى آلية مؤثرة في صياغة التفاهمات الأمنية الإقليمية قد يحرم مصر من فرصة المشاركة المباشرة في القرارات المتعلقة بأمن الخليج والبحر الأحمر، بما يرتبط بذلك من اعتبارات تمس أمنها القومي، وفق ما ذكره الأستاذ الزائر بحلف شمال الأطلسي (الناتو) في منشور له عبر حسابه الرسمي على فيسبوك.
الاستقلالية الدبلوماسية نقطة إيجابية لمصر
وبحسب غنيم، تتمثل إحدى النقاط الإيجابية في غياب مصر عن اجتماع طهران بصفتها عضوًا في اتفاق مكة، وفقًا للتقييم المطروح، في احتفاظها باستقلالية موقفها تجاه إيران، وتجنب الارتباط بمخرجات تفاوضية لم تشارك في صياغتها أو تحمل تبعات إخفاقها. كما يمنحها ذلك مساحة أوسع للتحرك الدبلوماسي مع مختلف الأطراف.
ووفقًا لرؤية غنيم، يتيح هذا الهامش لمصر إمكانية أداء دور وسيط مستقل إذا تعثرت المفاوضات، من دون أن تُحسب على طرف في ترتيبات قد تتطور إلى مواجهة عسكرية. وبذلك، قد تخسر القاهرة جزءًا من قدرتها على التأثير من داخل الاتفاق، لكنها تحتفظ بحرية التحرك والتأثير من خارجه، شريطة استثمار هذه المساحة سياسيًا.