استضاف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف في قصر قسطنطين بمدينة سان بطرسبرج يوم الأربعاء، لبحث مقترحات تهدف إلى إنهاء حرب أوكرانيا ومناقشة ترتيبات الهدنة وملفات التعاون الاقتصادي المشترك، في أحدث مسعى تقوده واشنطن لوقف النزاع الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.
وانطلقت هذه الجولة، التي تمثل اللقاء التاسع المباشر بين بوتين وويتكوف، ببادرة حسن نية من الجانب الروسي تمثلت في إطلاق سراح المعلم الأمريكي المتقاعد ستيفن هوبارد البالغ من العمر 74 عاما، والذي كان محتجزا في روسيا منذ أبريل 2022 وصدر بحقه حكم بالسجن لست سنوات و10 أشهر بتهم تتعلق بالقتال لحساب جهات خارجية، حيث طرح ترامب فكرة الإفراج عنه ونسق بوتين مغادرته على متن طائرة المبعوث.
بادرة إطلاق السجين الأمريكي وأجواء مباحثات بوتين وويتكوف
أعرب ويتكوف عن شكره للرئيس الروسي على تسهيل الإفراج عن هوبارد، مؤكدا وجود أرضية سياسية يمكن البناء عليها لبلوغ وقف إطلاق النار في أوكرانيا، ومبديا أمله في أن تدرس موسكو استئناف المحادثات الثلاثية مع واشنطن وكييف لحسم المسائل الفنية والتقنية العالقة.
وفي المقابل، أبلغ بوتين المبعوث الأمريكي باهتمام موسكو بملف استئناف التعاون الاقتصادي والتجاري مع أمريكا، وحرصها على متابعة تقييمات واشنطن بشأن أزمة إيران واستعدادها للمساهمة في حلها، لافتا إلى أن الرئيس ترامب شدد في اتصاله الأخير على ضرورة وقف الحرب تجنبا للخسائر البشرية.
وحضر اللقاء إلى جانب بوتين كل من مساعد الكرملين يوري أوشاكوف، والمبعوث الاستثماري كيريل ديمترييف المكلف بإدارة الملفات المالية والاقتصادية مع واشنطن، في وقت يتمسك فيه الكرملين بشروطه الأساسية المتمثلة في بسط السيطرة على منطقة دونيتسك ومنع انضمام أوكرانيا لحلف شمال الأطلسي "الناتو".
نتائج لقاء أوسلو وترتيبات التهدئة
وصل ويتكوف إلى روسيا عقب مشاركته في محادثات استضافتها العاصمة النرويجية أوسلو مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ورئيسي وزراء فنلندا والنرويج، وممثلين عن أوروبا وحلف الناتو، حيث وصف مسؤول أمريكي تلك الاجتماعات بالبناءة لتحقيق تقدم نحو إطار سلام شامل يغطي الضمانات الأمنية وخطط الإعمار والهندسة الأمنية الأوروبية.
وأوضح المسؤول الأمريكي لوكالة "رويترز"، أن ويتكوف يسعى لتأمين مسار تفاوضي مباشر متعدد الأطراف، في حين رحب زيلينسكي بفكرة عقد قمة ثلاثية تجمعه مع بوتين وترامب، رغم تأكيدات الكرملين المستمرة بأن أي لقاء قمة يتطلب إنجاز تحضيرات مسبقة وعمل تمهيدي واسع من المساعدين لضمان فاعليته.
أزمة ستارلينك وضغوط ترامب على كييف
تأتي التحركات الدبلوماسية وسط مخاوف في كييف من تراجع الدعم الأمريكي، خاصة بعد توتر العلاقات إثر توقيع ترامب اتفاقا لتصدير الديزل مع روسيا للمساهمة في خفض أسعار الوقود في أمريكا قبل انتخابات الكونجرس المقررة في نوفمبر المقبل، ما أثار شكاوى أوكرانية من اضطراب التنسيق الاستخباراتي وتأثر تشغيل منظومة الأقمار العسكرية "ستارشيلد".
وكشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن الملياردير إيلون ماسك أمر بإبطاء أداء منظومة "ستارلينك" التابعة لشركة "سبيس إكس" التي تعتمد عليها أوكرانيا لرصد الصواريخ الباليستية، بينما أكد ماسك أن القرارات العسكرية تصدر عن الجيش أو الرئيس الأمريكي، ونفى ترامب أي صلة له بالإجراء، في حين أرجع وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث المشكلة إلى ضرورة التزام كييف بشروط الخدمة.
وأكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن نتائج مشاورات أوسلو كانت إيجابية وأن واشنطن لا تعرقل وصول أوكرانيا لخدمات الأقمار، مشيرا إلى أن ويتكوف توجه إلى روسيا حاملا هذه الأفكار لتقييم فرص تحقيق اختراق تفاوضي حقيقي.
شروط الكرملين والتعاون الاقتصادي
تتزامن جولة المفاوضات مع مرور أكثر من عامين على تعهد ترامب بإنهاء الحرب سريعا، وسط ضغوط متزايدة يمارسها البيت الأبيض على كييف بلغت حد تلويح ترامب بضرورة قبول صفقة أو مواجهة تداعيات صعبة، وتلميحه إلى رغبة الشارع الأوكراني في حسم النزاع.
ويرى المفاوضون في واشنطن أن فتح قنوات الاتصال الاقتصادي والسياسي مع موسكو يمثل ركيزة للدفع نحو تسوية شاملة، في وقت تؤكد فيه كييف تمسكها بالضمانات الأمنية والدعم الغربي لمواجهة الشروط الروسية الميدانية.