تشهد فرنسا موجة واسعة من الاحتجاجات الطلابية وإغلاق المدارس، بعدما تصاعد غضب طلاب المدارس الثانوية والجامعات بسبب أوضاع التعليم ونقص المدرسين والموارد، بعدما قامت الحكومة بخفض الإنفاق العام على التعليم في موازنة 2027.

وبحسب وكالة رويترز، امتدت الاحتجاجات من منطقة باريس إلى مدن فرنسية عدة، وتحولت بعض التحركات من إغلاق المؤسسات التعليمية إلى مواجهات وأعمال تخريب وحرائق، ما دفع الحكومة إلى عقد اجتماع أزمة وتشديد الإجراءات الأمنية.
نقص أعداد المعلمين وازدحام الفصول
تشير وسائل الإعلام الفرنسية، إلى أن التحركات الطلابية بدأت بسبب مجموعة من المطالب المرتبطة بأوضاع التعليم، أبرزها نقص أعداد المعلمين وعدم توفير بدلاء بشكل كافٍ عند غياب المدرسين، إلى جانب ازدحام الفصول وتهالك بعض المنشآت التعليمية وطول اليوم الدراسي.
نظام القبول والتوجيه الجامعي
كما يعترض طلاب على الضغوط المرتبطة بنظام القبول والتوجيه الجامعي، ومن بينها منصة Parcoursup، في وقت يطالب فيه المحتجون بزيادة الموارد البشرية والمالية المخصصة للتعليم وتحسين ظروف الدراسة.
اعتراضا على نقص المعلمين وعلى تدهور البنى التحتية للمدارس يحتج تلاميذ الثانويات في فرنسا مطالبين بتحسينات.
— فرانس 24 / FRANCE 24 (@France24_ar) October 2, 2026
الشرطة واجهت احتجاجات الطلاب القصر "بالاحتجاز والضرب وإطلاق الغاز المسيل للدموع". pic.twitter.com/8qsNDqob41
احتجاجات في أكثر من ألف مدرسة و30 جامعة
ووفقا لوزارة الداخلية الفرنسية، تأثرت الاحتجاجات بـ1027 مدرسة ثانوية، بينها 222 مدرسة شهدت عمليات إغلاق أو حصار.
وأكدت السلطات الفرنسية في تصريحات نقلتها هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، أن أكثر من ألف مدرسة تأثرت بالتحركات، بينما تقرر إغلاق نحو 400 مدرسة ثانوية في أحد أيام التصعيد، مع اللجوء إلى التعليم عن بُعد في بعض المؤسسات للحفاظ على سلامة الطلاب والعاملين.

كما امتدت الاحتجاجات إلى الجامعات، مع مشاركة نحو 30 حرمًا جامعياً في التحركات، من بينها جامعات في رين وليل وباريس.
اعتقال 1949 شخصا
وتصاعدت المواجهات بين المحتجين وقوات الشرطة، حيث أعلنت وزارة الداخلية الفرنسية اعتقال 1949 شخصاً خلال يوم الخميس 1 أكتوبر، معظمهم على خلفية اتهامات تتعلق بالعنف والتجمعات والاعتداء على أفراد مكلفين بمهام رسمية.
إصابة 305 من أفراد الشرطة
كما أعلنت الوزارة إصابة 305 من أفراد الشرطة والدرك خلال اليوم نفسه.
إصابة عشرات من العاملين والطلاب
وفي المقابل، أفادت وزارة التعليم الفرنسية بإصابة عشرات من العاملين والطلاب منذ بداية الاحتجاجات، مع تسجيل حالات إصابة خطيرة بين بعض المراهقين خلال تدخلات الشرطة، بينما فتحت السلطات تحقيقات في بعض هذه الوقائع.
الحكومة الفرنسية تعقد اجتماعاً طارئاً بسبب الاحتجاجات
ووفقا لوكالة رويترز، عقد رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو اجتماعا طارئا لبحث تطورات الموقف.
وقالت الحكومة الفرنسية إن التحركات تجاوزت مرحلة الاحتجاج الطلابي السلمي وتحولت في بعض المناطق إلى ما وصفته بـ"العنف الحضري".

ودفعت التطورات وزارة الداخلية إلى تعزيز انتشار قوات مكافحة الشغب والدرك المتنقل، مع فرض قيود على التجمعات بالقرب من عدد من المدارس التي أغلقت بسبب الاضطرابات.
توقف المواصلات في عدد من المدن بفرنسا
وبحسب "بي بي سي" لم تقتصر تداعيات الاحتجاجات على المؤسسات التعليمية، حيث شهدت مدن فرنسية عدة اضطرابات في خدمات النقل العام نتيجة أعمال التخريب والمخاوف الأمنية.
وتوقفت خدمات النقل جزئياً في مدن من بينها مرسيليا وستراسبورغ ومدن أخرى خلال فترات من التصعيد، فيما أغلقت بعض المدارس أبوابها أو لجأت إلى التعليم عن بعد تحسباً لاستمرار الاضطرابات.