إعلان

خبراء يفككون خريطة نتنياهو للتحالفات الإقليمية: هل هي حقيقية وما خطورتها؟

كتب : محمد جعفر

05:40 م 19/10/2026

نتنياهو ينشر خريطة تحالفات المنطقة

تابعنا على

أثار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو جدلًا بشأن طبيعة التحالفات في الشرق الأوسط، بعدما استند إلى خريطة ما قال إنها محاور التحالفات الإقليمية، واضعًا مصر والسعودية وتركيا وباكستان ضمن محور، وإسرائيل والإمارات ودول أخرى ضمن محور موازٍ، إلى جانب محور إيران وحلفائها.

وأثارت خطوة نتنياهو تساؤلات بشأن دقة التصنيف الذي طرحه، ومدى تعبير الخريطة عن تحالفات قائمة بالفعل، أم كونها تصورًا إسرائيليًا لموازين القوى في المنطقة، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية المقرر إجراؤها في 27 من الشهر الجاري.
45

الدعاية الانتخابية كلمة السر

يرى اللواء أركان حرب الدكتور سمير فرج الخبير الاستراتيجي، أن تصريحات نتنياهو بشأن خريطة التحالفات تأتي في إطار الدعاية الانتخابية الموجهة إلى الشارع الإسرائيلي، ,تستهدف التأثير في الرأي العام داخل إسرائيل، ولا تعكس بالضرورة واقع التحالفات القائمة في المنطقة.
وأضاف فرج في تصريحات خاصة لـ"مصراوي"، أن الحديث عن تحالفات شيعية أو دينية لا يعبر بدقة عن طبيعة الاصطفافات الإقليمية، موضحًا أن التحالف القائم بالفعل هو تحالف إيران مع أذرعها العسكرية، والتي تشمل حماس في غزة، وحزب الله في جنوب لبنان، والحوثيين في اليمن، والحشد الشعبي في العراق، لافتًا إلى اعتقاده بأن هذا التحالف قد ينتهي بانتهاء الحرب الحالية.

وشدد فرج على ضرورة التعامل بحذر مع تصريحات نتنياهو خلال فترة الانتخابات، معتبرًا أنها موجهة بالأساس إلى الداخل الإسرائيلي.

خريطة تحالفات نتنياهو انتهاك لمبادئ القانون الدولي

واتفق معه الدكتور محمد مهران أستاذ القانون الدولي العام، قائلا إن خريطة تحالفات نتنياهو الغرض منها الدعاية الانتخابية في الأساس، موضحًا أنها تأتي قبل تسعة أيام من انتخابات السابع والعشرين من أكتوبر، في محاولة لإقناع الناخب الإسرائيلي بأنه يُدير خريطة تهديدات معقدة بكفاءة لا يملكها منافسوه قبل أسبوع من التصويت.

فيديو.. نتنياهو ينشر خريطة تحالفات المنطقة: 3 محاور تتكتل لتتنافس وسباق مع مصر

وأكد مهران في تصريحاته لـ"مصراوي"، أن تصنيف مصر ضمن تكتل مقابل بسبب هويتها الدينية والقومية يُجسّد انتهاكاً صريحاً لمبادئ القانون الدولي التي تُحظر تصنيف الدول وفق معايير دينية أو طائفية، مشيراً إلى أن المادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة تُكرّس مبدأ المساواة في السيادة بين الدول ولا تعترف بأي تقسيم للعالم على أسس دينية أو مذهبية.

الدعم السريع التهديد الأخطر في خريطة نتنياهو

وأضاف أن الأخطر في هذه الخريطة ليس وضع مصر في محور مواجهة بل توظيف مليشيا الدعم السريع في السودان ضمن دائرة حلفاء المحور الإسرائيلي الإماراتي، وهو ما يكشف عن نمط إسرائيلي مدروس يستثمر الفوضى في الدول العربية المجاورة، لتفتيت المحيط الاستراتيجي لمصر من جهة الجنوب الغربي بينما تضغط الهجمات الحوثية على البحر الأحمر من جهة الجنوب الشرقي، "على حد وصفه".

وأشار أستاذ القانون الدولي إلى أن فكرة التحالفات التي يطرحها نتنياهو تنطوي على خطورة مزدوجة على مستقبل المنطقة إذ أن تسليط الضوء الإسرائيلي على وجود محاور متنافسة يُقوّي شعور الانقسام ويُضعف فرص الحل الدبلوماسي لأي أزمة إقليمية، لأن الدول التي تُصنَّف في معسكرات متقابلة ستتعامل مع أي مبادرة للتقارب بشك وريبة متزايدة.
وأكد أن المنطقة تحتاج العكس تماماً وهو تكريس منطق الأمن الجماعي القائم على الحوار والمصالح المشتركة لا المواجهة الهوياتية التي تُضخّمها خرائط انتخابية إسرائيلية، لافتاً إلى أن التاريخ يُثبت أن الشرق الأوسط حين تسود فيه منطق المحاور والكتل يدفع ثمنها المدني العربي دائماً لا القادة الذين يرسمون الخرائط.

خريطة التحالفات في المنطقة

تُظهر خريطة التحالفات في الشرق الأوسط التي أعدها مارك ساكسِر وماركوس شنايدر ونُشرت في 19 مايو 2026، واستشهد بها نتنياهو أمس، تصورًا للاصطفافات الإقليمية، يقسم المنطقة إلى عدة محاور، أبرزها ما يُعرف بـ"الماسة السنية"، التي تضم مصر والسعودية وتركيا وباكستان، إلى جانب دول تصنفها الخريطة ضمن دائرة الدول الحليفة لهذا المحور، وهي السودان وسوريا والأردن ولبنان وإريتريا وجيبوتي والصومال.

وفي المقابل، ترصد الخريطة ما تسميه تحالف إسرائيلي إماراتي والذي قد يتحول إلى "تحالف سداسي" يضم إسرائيل والإمارات والبحرين وقبرص واليونان والهند، كما تدرج ضمن دائرة الأطراف القريبة منه قوات الدعم السريع في أجزاء من السودان، وقوات خليفة حفتر في ليبيا، والمجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن (مدعوم من الإمارات) وصوماليلاند، إلى جانب دول تصفها بأنها صديقة لهذا المحور، مثل إثيوبيا.
أما المحور الثالث حسب الخريطة، فهو محور إيران وحلفاءها ومن بينهم حزب الله في لبنان والحوثيون في اليمن وجماعات مسلحة في العراق.

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان